ترميم بيوت الرقة المدمّرة.. من يقرر وكيف؟

منازل طابقية غير مكتملة البناء ضمن مدينة الرقة شمالي سوريا- 6 من تموز 2021 (عنب بلدي\ حسام العمر)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

تتواصل معاناة أصحاب المنازل المدمّرة كليًا في مدينة الرقة، وتتواصل عملية البحث لإيجاد من يساعدهم على ترميم منازلهم التي دمّرتها الحرب خلال المعارك التي شهدتها المدينة لطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” عام 2017، أو جراء قصفها من قبل قوات النظام السوري بعد خروجها منها في العام 2013.

ورغم حركة إعادة الإعمار التي شهدتها مدينة الرقة خلال السنوات التي تبعت طرد التنظيم منها، لا تزال آثار الدمار الكلي والجزئي واضحة في كثير من أحياء مدينة الرقة وحتى أسواقها الرئيسة.

في استطلاع للرأي أجرته عنب بلدي، اتهم سكان في مدينة الرقة منظمات تعمل على ترميم منازل مدمّرة في المدينة، بالتمييز بين أصحاب تلك المنازل، وتجاهل طلبات يقدمونها لإعادة الترميم.

من يفصل في طلبات الترميم

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على طرد التنظيم من مدينة الرقة، يعجز أصحاب المنازل المتضررة عن إعادة ترميمها بأنفسهم، لعدم تمكّنهم من تحمّل التكاليف في ظل تردي الوضع الاقتصادي.

صالح العبد الله (37 عامًا)، من سكان حي البدو في مدينة الرقة، قال لعنب بلدي، إنه قدّم عدة طلبات لإحدى المنظمات المدنية لإعادة ترميم منزل عائلته المدمّر كليًا، إلا أن طلباته قوبلت بالرفض.

وأكد أن المنظمة التي تجاهلت طلبه، كانت قد بدأت بترميم عدة منازل في ذات الحي الذي يسكنه منذ مطلع كانون الأول الحالي.

مسؤول في إحدى المنظمات العاملة في مدينة الرقة، طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، قال لعنب بلدي، إن السبب وراء تجاهل ترميم المنازل المدمّرة كليًا هو التكلفة العالية التي تتطلبها عملية إعادة الترميم، وإن ذلك يفوق قيمة النفقات التي على المنظمة الالتزام بها.

وأوضح أن عملية اختيار المنازل لترميمها، تتم بناء على كشوفات تقدّر القيمة الكلية لإعادة الترميم، ودراسة الوضع المادي للعائلة التي تقطن المنزل، ومصدر الدخل وقدرة العائلة على ترميم منزلها من عدمها.

إشراف ومراقبة

يشرف “مكتب شؤون المنظمات” التابع لـ”لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل” في “مجلس الرقة المدني” على عمل المنظمات التي تطلق مشاريع لإعادة ترميم المنازل.

وفي حديث إلى عنب بلدي، قال عضو في “مكتب شؤون المنظمات”، تحفظ على ذكر اسمه لأنه لا يملك تصريحًا بالتحدث مع وسائل الإعلام، إن المكتب يراقب بشكل مباشر عمل منظمات إعادة الترميم، بما فيها اختيار الأحياء، والتدقيق في الترميم ومطابقته للمواصفات المعمول به في دائرة الخدمات الفنية.

إلا أنه أقرّ بتجاهل المنظمات طلبات إعادة ترميم المنازل المدمّرة كليًا، مبررًا ذلك بالتكلفة المالية الباهظة لإعادة إنشاء البناء، وغياب بعض أصحاب العقارات الحقيقيين.

منظمات في الرقة

كان “مجلس الرقة المدني”، وعبر “لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل”، أحصى خلال عام 2019 جميع المنازل المتضررة في أثناء المعارك التي حصلت في المدينة، وفق قاعدة بيانات ومهندسين ومشرفين مختصين، بحسب ما قاله إعلامي بالمجلس لعنب بلدي في وقت سابق.

ووفقًا لما ذكره الإعلامي حينها، كان من أبرز المنظمات التي عملت على ترميم بعض المنازل في مدينة الرقة وريفها “Acted” و” People In Need” و”Mercy Corps”.

حجم الدمار

في آذار 2019، نشر معهد “الأمم المتحدة للبحث والتدريب” (UNITAR) أطلسًا، أشار فيه إلى نسبة الدمار الذي لحق بالمناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، والتي قُصفت من قبل قوات “التحالف الدولي”.

ورصد الأطلس وجود 12 ألفًا و781 مبنى متضررًا في محافظة الرقة، منها 3326 مبنى مدمرًا كليًا، و3962 مبنى مدمرًا بشكل بالغ، و5493 بشكل جزئي.

وبيّن توزع الدمار في المحافظة على مختلف المدن والقرى التابعة لها.

وبلغ مجموع المباني المتضررة في مدينة الطبقة 487 مبنى، منها 207 مبانٍ مدمرة بشكل كامل، و128 مبنى مدمرًا بشكل بالغ، و152 بشكل جزئي.

ومنذ نهاية العام 2017، تسيطر “الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا” و”مجلس الرقة المدني” التابع لها على مدينة الرقة، ويبلغ عدد سكان المدينة وريفها ما يزيد على 800 ألف نسمة، يعيش معظمهم ظروفًا معيشية صعبة، نتيجة الحرب التي مرت بها المدينة، وتردي الوضع الاقتصادي الذي تعيشه أغلبية المدن السورية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة