تعا تفرج

قالوا اعتزل أدهم النابلسي

ع ع ع

خطيب بدلة

صدقًا، لم أسمع، أنا محسوبكم، بمطرب اسمه أدهم النابلسي، وليس في ذاكرتي أحد من عائلة “النابلسي” غير ممثل مصري قديم، اسمه عبد السلام النابلسي، كان مخرجو السينما المصرية القدامى يأتون به ليرطب جو الفيلم بقليل من التنكيت، مع أنه، للأمانة، لا يجيد التنكيت، أو ليكون منافسًا (عَزُولًا) لبطل الفيلم على قلب البطلة، شريطة أن يخسر المعركة في آخر الفيلم، لأنه من غير المعقول أن تترك البطلة فريد الأطرش أو العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ وتقع في غرام واحد هفتان.

بهذا المعنى يكون إعلان الأخ أدهم النابلسي توبتَه عن الغناء، أو اعتزاله الفن، يشبه، عندي، إطلاق صوت خافت في سوق النحاسين. على كل حال أنا لا أريد أن أظلم الرجل، فأقول إن اعتزاله لا يقارن باعتزال عبد المطلب، أو 2، أو محمد رشدي، أو صباح فخري، مثلًا، بل سأقارنه بمطربي عصره، كعمرو دياب، وإليسا، وجورج وسوف، وإلياس كرم، وحسين الديك، فلو اعتزل واحد من هؤلاء لقلنا، نحن المستمعين، إحدى الكلمتين: خسارة، أو بالناقص.

ومن الطريف أن تعود بي توبة الأخ أدهم النابلسي (أو اعتزاله)، إلى ما قبل 15 سنة، تقريبًا، حينما ذهبت إلى حلب، والتقيت المخرج الإذاعي فاضل وفائي، الذي كان مكلفًا من إذاعة دمشق بتسجيل مسلسل إذاعي من تأليفي في إذاعة حلب. كنا جالسين، أنا وفاضل، في كافيتريا الفندق السياحي، نتناقش في طبيعة أحداث المسلسل، ولهجته، وطبيعة شخصياته، وكان فاضل يطلعني على رؤيته المتعلقة بتوزيع الأدوار الرئيسة، إذ انضم إلينا، دون سابق إنذار، ممثل من مناطقنا، كان يقوم بأدوار ثانوية في المسلسلات التلفزيونية والإذاعية، وكان لا يعطى تلك الأدوار إلا بالواسطة، على أساس أنه غريب في الشام، ومستأجر بيتًا في الطبالة، فإذا لم يأخذ دورًا هنا ودورًا هناك من أين سيدفع أجرة البيت وفواتير الماء والكهرباء وثمن الطعام والشراب؟ وهو، بالمناسبة، أصلع، وأنا والله لم أكن أنتبه لذلك، فالصلع ليس من الأشياء التي تلفت النظر، بل إنه لا يقلل من وسامة الرجل، المهم، جلس يحكي لنا عن تقنية لصق الشعر التي كانت موضة تلك الأيام، ويضرب لنا أمثلة بكبار نجوم الدراما السوريين الذين لصقوا شعرًا على صلعاتهم، مستخدمًا أسماءهم الأولى، للدلالة على أنه وإياهم خوش بوش، فيقول، باللهجة الحلبية: كو جمال لَزَقْ، سلوم لَزَقْ، ياسر لَزَقْ. وختم كلامه بعبارة ملؤها التحدي: كو أنا ما لَزَقْتْ. وبعدما غادرنا انفلت فاضل بالضحك، وقال مخاطبًا ذلك الرجل غيابيًا: لزقت أو ما لزقت، مينك أنت يا..؟

هناك حالات يخسر فيها الفن شخصيات فنية كبيرة، مثلما حصل عندما توفي سيد درويش، فجأة، وهو في أوج العمل على مشروعه المتمثل في نقل روح الشعب المصري من خلال الموسيقا والغناء، أو سلوى مدحة المطربة السورية العظيمة التي تزوجت، فأجبرها بعلُها على سحب كل أشرطتها من الإذاعة، عدا “عروس المجد” التي لحنها فيلمون وهبي، أما أن يعتزل واحد اسمه أدهم النابلسي، فلا تواخذونا خيو!



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة