ما حقيقة عدم اعتقال السوريين المطلوبين للخدمة العسكرية على الحدود؟ 

حاجز قوات النظام السوري عند مدخل مدينة دمشق (رويترز)

ع ع ع

أعادت عدة مواقع وصفحات في وسائل التواصل الاجتماعي، تداول تعميم صادر عن النظام السوري، ينص على وقف الاعتقالات على الحدود للمطلوبين للخدمة العسكرية، بحق السوريين خارج سوريا. 

ويقضي التعميم الصادر عن وزارة الداخلية في النظام السوري، بعدم توقيف أي مواطن سوري قادم من الخارج، إذا كان بحقه إجراء تخلف عن الخدمتين الإلزامية أو الاحتياطية، وتكليفهم بمراجعة شعبة التجنيد. 

اطلعت عنب بلدي على نص التعميم، وتبيّن أنه صادر بتاريخ 22 من كانون الأول 2018، أي قبل ثلاث سنوات، وموقّع حينها من قبل مدير إدارة الهجرة والجوازات، اللواء ناجي تركي النمير، الذي أنهى خدمته في حزيران الماضي. 

ويُكلف التعميم المُتخلف عن الخدمة الإلزامية بمهمة مراجعة شعبة تجنيده خلال 15 يومًا بعد وصوله إلى سوريا، وأما المتخلف عن الخدمة الاحتياطية فيُكلف بمراجعة شعبة تجنيده خلال سبعة أيام، وتزويد مديرية التجنيد العامة وفرع المحفوظات بنسخة عن مذكرة التكليف، مع ذكر العنوان بشكل مفصل. 

 

يُتداول هذا القرار في حين توثق العديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية خطورة عودة السوريين إلى بلدهم، وتسجل آلاف حالات الانتهاكات والاختفاء القسري من قبل قوات النظام تجاه المواطنين العائدين. 

في حين لا يكفّ النظام السوري عن الحديث عن عودة اللاجئين والمواطنين، ودعوتهم في كل منبر ومجلس، والترويج على أن سوريا آمنة، والتعاون مع أنظمة عربية تدعمه في محاولة لإعادتهم إلى سوريا، وسط حركة هجرة كثيفة إلى خارج سوريا شهدتها المدن الواقعة تحت سيطرته.

سوريا ليست آمنة

تأتي التقارير الحقوقية الخاصة بقضايا اللجوء لتحفيز صنّاع القرار في الدول التي تستضيف لاجئين سوريين من أجل عدم التساهل في سياسات العودة التي تركّز عليها البروباغندا السياسية الروسية، إذ يزداد نشاط جهات روسية لدعم سردية النظام بدمشق في “توفر الظروف الآمنة داخل سوريا لعودة اللاجئين إليها”. 

ووثّقت منظمة العفو الدولية، في أيلول الماضي، انتهاكات بحق عدد من اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية، حيث تعرضوا للاعتقال والاختفاء والتعذيب والاغتصاب على أيدي قوات النظام السوري، ما يثبت أنه لا يزال من غير الآمن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

ووثقت المنظمة الحقوقية في تقرير لها، بعنوان “أنت ذاهب إلى الموت“، انتهاكات ارتكبها ضباط المخابرات السورية بحق 66 عائدًا، بينهم 13 طفلًا بين منتصف 2017 وربيع 2021، ونددت المنظمة في تقريرها بمزاعم عدد من الدول، بأن أجزاء من سوريا أصبحت الآن آمنة للعودة إليها.

كما وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في تقريرها السنوي العاشر عن الاختفاء القسري في سوريا، قرابة 149 ألفًا و862 شخصًا، لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لقوات النظام السوري، منذ آذار 2011 حتى آب 2021.

وأعلنت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا”، أن الحرب في سوريا ما زالت مستمرة، ومن غير المناسب عودة اللاجئين إليها. 

وقالت عضو اللجنة كارين كونينج أبوزيد في بيان لها، في أيلول الماضي، إن “الحرب على المدنيين السوريين ما زالت مستمرة، وخلال عقد كامل من المعاناة والانتهاكات والتجاوزات التي شهدت اللجنة عليها، ظلت الأسباب الجذرية لهذا الصراع دون حل ولم تتم معالجتها”. 

وأكدت أن “هذا ليس الوقت المناسب لأي شخص أن يعتقد أن سوريا بلد مناسب لعودة لاجئيها”. 

الهرب لحياة أفضل

وبحسب دراسة أجرتها “الرابطة السورية لكرامة المواطن”، صدرت نهاية آب الماضي، وأُعدت خلال عام 2020 عبر تواصلها مع أشخاص لا يزالون مقيمين في سوريا، تصدّرت الظروف الاقتصادية السبب الرئيس للرغبة بمغادرة مناطق سيطرة النظام. 

كما أبدت الأغلبية العظمى (نحو 89% من المستجيبين للدراسة البالغ عددهم 533 شخصًا من مناطق مختلفة يسيطر عليها النظام) عدم الرضا عن الوضع الحالي على جميع الأصعدة، سواء كان الأمن أو الظروف المعيشية أو الاقتصاد أو الخدمات العامة. 

وفي دراسة استقصائية لفهم دوافع الهجرة الطوعية لبعض سكان مدينة دمشق إلى خارج سوريا، صدرت عن مركز “السياسات وبحوث العمليات” (OPC) في أيار الماضي، بلغت نسبة الراغبين بالهجرة 63%، بينما الذين لا يملكون الدافع نحو الهجرة كانت نسبتهم 36.5%. 

ووفقًا للدراسة، كان من أبرز الدوافع للتفكير في الهجرة من دمشق، الهرب من الظروف المعيشية الصعبة داخل سوريا بسبب تدهور الوضع الاقتصادي، والبحث عن فرص عمل وتعليم أفضل، ولمّ الشمل والالتحاق بأفراد العائلة خارج سوريا، ولتفادي الخدمة العسكرية الإلزامية، كما أن عبارة “سئمت العيش في سوريا” كانت دافعًا لبعض المستجيبين للدراسة. 

كما شهدت مناطق سيطرة النظام السوري هجرة “خيالية” من الصناعيين “الذين لا يمكن تعويضهم” نحو مصر، نتيجة الصعوبات التي يعانون منها، بحسب ما قاله رئيس قطاع النسيج في غرفة صناعة دمشق وريفها، مهند دعدوش، في تصريحات نقلتها إذاعة “شام إف إم” المحلية، في 7 من آب الماضي.

وبالتزامن مع محاولات النظام السوري استقطاب اللاجئين للعودة إلى سوريا، يعاني 1.3 مليون شخص في سوريا من انعدام الأمن الغذائي الشديد، بزيادة قدرها 124% خلال سنة، وفقًا لبيانات برنامج الأغذية العالمي.

وبحسب البرنامج، “لا يعلم حوالي 60% من السكان متى سيحصلون على وجبتهم التالية”، وذلك في إشارة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 222% خلال عام.

وتعاني مناطق سيطرة النظام من أزمات كهرباء ووقود ومواصلات وطحين مستمرة، وانخفاض قيمة الليرة السورية الذي يتبعه ارتفاع في الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى تداعيات جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) الاقتصادية.

تعميم وزارة الداخلية في النظام السوري في كانون الأول 2018، عن وقف الاعتقالات على الحدود للمطلوبين للخدمة العسكرية، بحق السوريين خارج سوريا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة