بعضها يصدّر بأسعار مرتفعة

 طيور مهاجرة في شباك صيادي إدلب

صياد يمسك بحصيلة صيده من طيور السمان في إدلب (عنب بلدي/هاديا منصور)

ع ع ع

إدلب – هاديا منصور

اعتاد الأربعيني أحمد الأحمد الخروج صباح كل يوم مع بداية موسم هجرتها هذا العام، ليمارس هوايته المفضّلة في صيد الطيور المهاجرة والمقيمة على حد سواء، سعيًا للمتعة والفائدة المادية.

بالصيد، يقتل أحمد أوقات فراغه في ظل النزوح وقلة فرص العمل، فهي الهواية التي يعشقها منذ الطفولة، وازداد تعلقه بها يومًا بعد يوم، خصوصًا في ظروف الحرب، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

الصياد أحمد، وهو نازح من ريف إدلب الجنوبي الشرقي منذ أواخر عام 2019، يتنقل كل فترة مع عائلته بين مناطق إدلب وشمال غربي سوريا، ويختار أماكن الأحراش والحقول والمناطق الجبلية للإقامة على مقربة منها، حيث البيئة المناسبة لصيد مختلف أنواع الطيور.

أنواع عديدة من الطيور يصطادها أحمد في مناطق متفرقة من إدلب، أهمها المهاجرة، كالسّمانى والبط والإوز، والمقيمة كالحجل والعصفور الدوري والقنبر، ويتطلب اصطياد هذه الطيور الكثير من الصبر والخبرة، “وبعض الحظ”، وفق تعبيره.

وتتعدد وسائل الصيد ومعداته بين الشرك والدبق ومكنة الصوت، وأحيانًا تُستخدم البندقية لاصطياد الطيور التي تفشل الطرق الأخرى باصطيادها، وفق ما شرحه الصياد.

يفضّل أحمد اصطياد طيور السّمانى ذات الطعم اللذيذ والمحبب، ويحصل في كل رحلة صيد على أكثر من 50 طيرًا منها، لتكون الوجبة الدسمة على مائدة عائلته مساء.

مصدر رزق أيضًا

لم يكن صيد الطيور بهدف الهواية والمتعة والوجبات المحببة، في ظل غلاء مختلف أنواع اللحوم بإدلب، السبب الوحيد وراء عمليات الصيد، بل اعتمدها عدد من الصيادين كفرصة عمل ومصدر رزق مع انتشار الفقر والغلاء وقلة الأجور.

يسعى الصياد عمار القدور (30 عامًا) وهو نازح من مدينة معرة النعمان ومقيم في بلدة دركوش شمال غربي إدلب، إلى ممارسة الصيد بغية الحصول على أنواع الطيور المتنوعة، لا سيما طيور الزينة والجوارح التي تُباع من قبل من يحالفه الحظ في اصطيادها بأسعار عالية.

ويعتبر الحسون والكناري من أهم الطيور الموجودة في المنطقة والتي يسعى عمار لامتلاكها، إذ يتراوح سعر الطائر منهما بين 100 و500 دولار أمريكي بحسب عمره وشكله ونوعه.

لم يتخلَّ عمار عن مهنته التي أحبها رغم المصاعب التي تواجهه في أثناء النزوح المتكرر وعدم الاستقرار، وحافظ عليها مستفيدًا من مهارته ودرايته في اصطياد وتربية أنواع الطيور التي ارتفعت أسعارها مؤخرًا نتيجة التحديات الكبيرة التي تقف عائقًا أمام اصطيادها، والتي دفعت عددًا من الصيادين للعزوف عن هوايتهم في الصيد بعد انحسار الأماكن المخصصة لاصطيادها إثر وقوع الكثير من تلك المناطق في قبضة النظام السوري.

هيّأ عمار مكانًا مخصصًا في منزله لتدجين الطيور التي يصطادها، فيسعى لتربيتها وتعويدها حياة الأقفاص، والاستفادة من تكاثرها والاستمتاع بصوتها العذب، ويوفر لها الأجواء المناسبة لحياتها كالتهوية الجيدة والطعام والدفء، وهو يحقق من بيعها والتجارة بها أرباحًا “لا يستهان” بها، على حد تعبيره.

ويبدأ موسم صيد الطيور في إدلب من شهر أيلول حتى نهاية كانون الثاني، وهو موعد هجرة الطيور من شمال أوروبا الباردة إلى إفريقيا الدافئة عبر خطوط حركة محددة يعرفها ذوو الخبرة من الصيادين المحترفين.

ويسبق هذه الفترة من كل عام تجهيز المعدات واختيار أماكن الصيد المناسبة، ويخرج الصيادون بشكل مجموعات أحيانًا، وبشكل فردي أحيانًا أخرى، وتتبع هذه المرحلة فترات لعرض ما حصلوا عليه من صيد ثمين في أسواق المدن، لتُباع بأسعار منافسة للراغبين بشرائها.

تختص سوق مدينة معرة مصرين بريف إدلب الشمالي ببيع وشراء جميع أنواع الطيور، إذ يجتمع في يوم محدد من كل أسبوع عشرات الصيادين ومحبي الطيور.

التاجر صبحي الخطيب (36 عامًا)، يقصد السوق المخصصة لبيع أنواع الطيور للحصول على طلبه في كل مرة، فهو يشتري طيور الجوارح بأسعار مناسبة ليتم تصديرها إلى دول الخليج، التي عادة ما يرغب الناس هناك باقتنائها، ويدفعون بسخاء مقابلها.

ويشتري أنواعًا أخرى من طيور الزينة المختلفة التي يسعى أيضًا لتصديرها إلى دول مجاورة عن طريق مجموعة من الشركاء في مناطق متعددة، وحتى طيور السّمانى والفري والدوري وغيرها، فهو يشتريها أيضًا لبيعها للمطاعم الموزعة في مناطق إدلب، والتي تقدم هذه الطيور كوجبات مميزة لزبائنها ومرتاديها الراغبين بتناولها.

ورغم الصعوبات، لا يزال هواة الصيد في إدلب يمضون جلّ أوقاتهم في ممارسة المهنة والهواية التي طالما تعلقوا بها، مستخدمين مهاراتهم وخبراتهم في كيفية الصيد والعناية بالطائر وتغذيته وعلاجه، متبعين قواعد الصيد وأساسياته في كل مكان وزمان.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة