مظلوم عبدي: لا عودة إلى 2011 وإدارة ترامب أضرّت بنا

قائد "قوات سوريا الديمقراطية" مظلوم عبدي (هاوار نيوز)

ع ع ع

أكد القائد العام لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، أن علاقة “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا مع النظام السوري “متواصلة ولم تنقطع”، لكن النظام بحاجة إلى تغيير سلوكه التفاوضي، وأن القوات الأمريكية لن تنسحب من المنطقة.

لا عودة إلى 2011

في مقابلة مع عبدي، لمناقشة قضايا “الإدارة الذاتية” الحالية والمستقبلية المحتملة، نشرها “معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى“، الخميس 6 من كانون الثاني، قال، “نحن نريد أن نصل إلى حل للخلافات بيننا وبين النظام”.

“نظام الأسد غير جاهز حاليًا للتوصل إلى حلول”، بحسب عبدي، مشيرًا إلى أن النظام “يتحدث من موقع المنتصر، ومن وجهة نظره يحق له فرض قراراته والعودة إلى ما يشبه عام 2011”.

وشدّد على أن “(الإدارة الذاتية) موجودة منذ عشر سنوات، وعليهم تقبّلها دستوريًا. أيضًا، وبالنسبة إلى الملف العسكري وأقصد (قسد) و(قوى الأمن) أسايش، لا بد للنظام أن يعترف بهما. لكن النظام غير مستعد لتلك الخطوة بعد”.

كما ذكر عبدي أن “التوصل إلى حل لن يتحقق إلا بفرض ضغط مستمر من قبل الأطراف الدولية على نظام الأسد. ونحن نؤمن أنه في حال حدوث اتفاق بين شرق الفرات وغربه وبرعاية دولية، فإن كل المشكلات في سوريا ستُحل تباعًا”، وفق قوله.

التقدم مرهون باتفاق أمريكا وروسيا

يرى عبدي أن حصول اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وهما اللاعبان الرئيسان في المنطقة، يمكّنهما من تحقيق تقدم في الملف السوري.

لكنه قلّل من أهمية اللقاءات الدولية سواء في جنيف أو أستانة أو سوتشي حول سوريا، وقال إن تلك اللقاءات لن تتمكّن من “إيجاد مخرج ما، وذلك لأن الأطراف التي ترعاها غير جدّية. لا النظام ولا المعارضة القريبة من تركيا يريدان الحل لكونهما يستفيدان من استمرار الصراع”، بحسب تعبيره.

ويعتقد عبدي أنه في العام الحالي ستبدأ خطوات باتجاه بدء الحوار وستشهد العملية السياسية تقدمًا، موضحًا أن النظام السوري مُجبر على تغيير مواقفه، وكذلك القوى الدولية بدأت تشعر أن المشكلة السورية لا بد أن تُحل.

مستعدون للقاء الأتراك

قال عبدي، “بشكل عام نريد حل خلافاتنا مع تركيا بالحوار، فنحن كـ(قسد) وضّحنا مرارًا أننا لسنا طرفًا في الحرب بين تركيا وحزب (العمال الكردستاني). نحن مستعدون لأي لقاء معهم”.

واعتبر أن المشكلة الرئيسة في الحكومة التركية الحالية هي التقارب الحالي بين حزبي “العدالة والتنمية” و”الحركة القومية”. يرفضون وجود كيان كردي في سوريا. أعتقد أن هذا النهج العدواني لن يدوم، وتحت الضغط الداخلي والدولي، سيبدؤون بالحوار”.

إدارة ترامب أضرّت بنا.. ولا انسحاب

بحسب عبدي، “أضرّت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بهذه المنطقة وبالمكتسبات التي حققناها نحن والجيش الأمريكي معًا في محاربة تنظيم (الدولة الإسلامية)”.

وأضاف عبدي أن هناك فرقًا بين الإدارة الأمريكية الديمقراطية الحالية والجمهورية سابقًا، إذ إن القرارات الحالية “أكثر مؤسساتية، ونشعر بأنهم أكثر شفافية معنا، ولديهم التزامات واضحة ومنها البقاء هنا وعدم الانسحاب”.

وأوضح أن “(الإدارة الذاتية) لا تقول ببقاء الجيش الأمريكي في المنطقة للأبد، بل لا بد أن يبقوا حتى الوصول إلى حل سياسي. نريد أن نحوّل بقاء أمريكا هنا إلى أرضية للوصول إلى حل سياسي”.

مطالب “الإدارة الذاتية”

إضافة إلى التعاون العسكري مع التحالف الدولي، طالب عبدي بدعم واضح لقادة وأحزاب المنطقة للانخراط أكثر في العملية السياسية في سوريا، وإعلان صريح من واشنطن عن أجندتها السياسية في الملف السوري.

كما طالب بالتصدي لـ”العداء التركي” غير المفهوم ضد مناطق “الإدارة”، وتثبيط الرغبات الروسية المناوئة لشركاء واشنطن في سوريا، والضغط للوصول إلى حل دستوري مع النظام، والدفع أكثر لتطوير مهارات الإدارات المحلية.

2021 ودعوات روسية للحوار

شهد عام 2021 دعوات روسية لبدء حوار بين النظام السوري و”الإدارة الذاتية”، إذ قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في 2 من تموز 2021، إن موسكو مستعدة لتسهيل الحوار بين الطرفين لشمال شرقي سوريا، بشرط أن يحافظا على مواقف متماسكة.

وأضاف لافروف، “نحن على استعداد لتشجيع الاتصالات والمشاورات، لكن الجانبين بحاجة إلى مواقف متماسكة”، مشيرًا إلى أن “أمريكا تدفع جزءًا كبيرًا من الكُرد السوريين نحو الانفصالية”.

رحّبت “الإدارة الذاتية” حينها بالوساطة الروسية لتحقيق الحوار مع النظام، وأكدت في بيان أن الأزمة السورية لا يمكن حلها إلا عن طريق الحوار والتفاهم السوري- السوري، بحسب تعبيرها.

وقال البيان إن المعضلة الأساسية والمتجذرة في سوريا هي أن النظام السوري لا يقبل واقع التغيير، ويتمسك بالذهنية ذاتها التي أدت إلى هذه الأزمة والمعاناة السورية، كما لا يتحاور بشكل جدي مع أي من الأطراف السورية، ليس فقط “الإدارة الذاتية”.

وفي تشرين الثاني 2021، نفى المتحدث باسم “الإدارة الذاتية”، لقمان أحمي، وجود أي حوار بين “الإدارة” والنظام ، موضحًا أن ما يشاع حول ذلك “بعيد كل البعد” عن الحقيقة.

وأضاف أحمي، خلال مؤتمر صحفي في 8 من تشرين الثاني، أن “الإدارة الذاتية” منفتحة للحوار مع كل الأطراف “لحل الأزمة السورية سلميًا وديمقراطيًا بما يضمن حقوق مكوّنات الشعب في شمال شرقي سوريا”، على حد قوله.

وخلال الشهر ذاته، بحث لافروف مع الرئيسة التنفيذية لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، إلهام أحمد، التسوية السياسية في سوريا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها، في 23 من تشرين الثاني، إنه “جرى بحث التطورات في سوريا مع التركيز على الوضع في شمال شرقي البلاد. وأُعير اهتمام خاص لمهمة تفعيل التسوية السياسية في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254)، وإعادة تأهيل اقتصادها ومجالها الاجتماعي، وعودة اللاجئين والنازحين وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها”.

النظام غير جاهز للحوار

الرئيس المشارك لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) الذراع السياسية لـ(قسد)، رياض درار، قال في لقاء مع عنب بلدي، في نيسان 2021، إن “المجرّب لا يجرّب”، هذا مثل شعبي ينطبق بصورة ما على مفاوضات مع النظام السوري.

وأضاف درار أن “التفاوض مع النظام لم يُنتج شيئًا، ولم يُنجز أي شيء”، ويرى أن النظام يريد أن يبقى كما هو، “يعطي بعض المكاسب الشكلية، ويعود كأن شيئًا لم يكن”.

ووصف درار الحوار مع النظام بـ”العقيم”، وأن حوار “مسد” معه في عام 2018، تلخّص في أن تكون هناك لجان خدمية تشمل التعليم والصحة وإدارة القيد المدني وسدّ “الفرات” والكهرباء، لخلق بعض الثقة والتقدم، لكن النظام لم يتحرك، وبقي الأمر على حاله.

وفي تشرين الثاني 2021، قالت “قسد” في بيان، إن النظام السوري غير جاهز لأي تسوية سياسية في المنطقة، مشيرة إلى أنه يستغل التهديدات التركية بشن عملية عسكرية على مناطق شمال شرقي سوريا، لمصلحة تمدد قواته وتوسيع دائرة نفوذها والعودة بسوريا إلى ما قبل عام 2011.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة