“غياب الأمن” يدفع أهالي السويداء لتسيير دوريات تحارب السرقة

من أمام قيادة الشرطة في مدينة السويداء- تموز عام 2021 (عنب بلدي- مهند زين الدين)

ع ع ع

ارتفعت وتيرة حالات السرقة في محافظة السويداء جنوبي سوريا خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى خوف الأهالي على أرزاقهم وممتلكاتهم، في ظل تراجع دور الأجهزة الأمنية في ضبط هذه التجاوزات، ما دفع السكان للقيام بدوريات للحراسة بأنفسهم.

وشهدت أحياء مدينة السويداء ومختلف المدن والبلدات والقرى في ريف المحافظة، توجه الأهالي لتشكيل دوريات من أبناء المحافظة وتسييرها بشكل يومي للحفاظ على ممتلكاتهم الخاصة وحتى الممتلكات العامة، بحسب ما أفاد به مراسل عنب بلدي في السويداء.

تسيير دوريات بأجور رمزية

في مدينة صلخد جنوبي السويداء، قرر الأهالي تسيير دوريات يومية خلال الليل في شوارع المدينة، وذلك نتيجة انقطاع الكهرباء عن المنازل، بعد أن طالت حالات السرقة كوابل ومحولات الكهرباء.

كما اتفق أهالي قرية نمرة شهبا شمال شرقي السويداء، على تسيير دوريات وحراسة المنشآت الحيوية من السرقة والعبث، مقابل مبالغ رمزية تُدفع عن كل دفتر عائلة وتصل إلى 2000 ليرة سورية فقط على الأسرة الواحدة لثلاثة أشهر.

نتائج إيجابية

نزار الشوفي (36 عامًا)، من أبناء مدينة صلخد في ريف السويداء الجنوبي، قال لعنب بلدي، إنه “بعد أن تقاعس النظام عن أداء واجبه تجاه المواطنين بعدم حماية ممتلكاتهم، قررنا حماية أنفسنا بأنفسنا وتشكيل دوريات وتسييرها في المدينة”.

وأكد الشوفي أن تلك الخطوة أعطت نتائج إيجابية، فـ”حالات السرقة انخفضت في المدينة وصار المواطن ينام مرتاح البال، وسنستمر بهذه الخطوة طالما أن النظام يأخذ وضعية المتفرج على الحال التي وصلنا إليها”.

النظام بـ”وضع المزهرية”

تشهد محافظة السويداء أوضاعًا معيشية وخدمية متردية حالها كحال بقية المحافظات السورية، إلا أن ذلك ليس مبررًا لاتجاه الأشخاص نحو السرقة، بحسب ما قاله المحامي رافع العيسمي لعنب بلدي.

وأوضح العيسمي (من أبناء محافظة السويداء)، أن الغلاء المعيشي والجوع والفقر ليس مبررًا للسرقة، مضيفًا أن “السرقة فعل يحاسب عليه القانون، ولكن مع الأسف في محافظة السويداء تحديدًا، يقف النظام موقف المتفرج (وضع المزهرية) ولا يحاسَب أحد”.

وأشار إلى أن “تقاعس أجهزة النظام الأمنية سيؤدي إلى عدم ردع حالات السرقة التي ازدادت وتيرتها، وبناء على ذلك، قرر الأهالي حماية أنفسهم بأنفسهم على مبدأ (ما بحك جلدك غير ظفرك)، ولكن إلى متى؟”.

سرقات الممتلكات الخاصة والعامة

انتشرت في الأشهر الماضية حالات سرقة عديدة في محافظة السويداء، وازدادت وتيرتها مؤخرًا في ظل الفلتان الأمني الذي تشهده المحافظة.

الأسبوع الماضي شهد عدة حالات سرقة في مدينة السويداء، إذ سرق مجهولون بوابة حديقة “الباسل” في المدينة، بحسب ما نقلته شبكة “الراصد” المحلية.

وسرق مجهولون كوابل الكهرباء للساعات الكهربائية المثبتة في أحد الأبنية السكنية بحي القلعة بالمدينة، وذلك في أثناء انقطاع التيار الكهربائي.

كما انتشرت حالات نشل الحقائب النسائية من السيدات من قبل مجهولين يستقلون دراجات نارية، وسُجلت ثلاث حالات خلال يومين في كل من طريق القنوات وحي الدبيسي والمساكن الخضر في مدينة السويداء.

وفي كانون الأول 2021، وخلال أسبوع واحد سُرقت مدرستان، وكوابل كهرباء من عدة محولات وآبار ومراكز هاتف، فضلًا عن سرقة منازل وسيارات وممتلكات أخرى، بحسب ما نقلته شبكة “السويداء 24“.

وقالت الشبكة إن مدرسة “أنيس عواد” في مدينة شهبا بريف السويداء الشمالي، تعرضت لعملية سرقة طالت معظم تجهيزات المدرسة، من معدات إلكترونية وخزان المازوت.

كما تعرض منزلان لسرقة أموال ومصاغ ذهبي في قرية الجنينة خلال الفترة الماضية، ومنزل في بلدة شقا.

ووثقت الشبكة سرقة سيارتين في مدينة السويداء، وسيارة أخرى بعد استدراج سائقها إلى خارج المدينة.

وسُرقت المدرسة الإعدادية في قرية حران شمال غربي السويداء، وكابل مغذٍّ لمركز الهاتف في بلدة ولغا، ما أدى إلى انقطاع الخدمة عن مئات المشتركين، وقبلها بفترة سُرقت بوابة مدافن في إحدى قرى المنطقة، بحسب الشبكة.

وفي تشرين الثاني 2021، سجلت المحافظة خمس حالات سرقة خلال يومين، إذ تعرض محل لبيع الخضراوات للسرقة في بلدة رساس بريف السويداء الجنوبي، وبلغت قيمة المسروقات حوالي 400 ألف ليرة سورية، بحسب ما نقله مراسل عنب بلدي عن مصادر أهلية في البلدة.

كما سُرق الكابل الكهربائي من بئر تابعة لمديرية الموارد المائية في قربة بريكة في الريف الشمالي، من قبل أشخاص مسلحين ومجهولي الهوية بعد الاعتداء بالضرب على حارس البئر وتقييده بقوة السلاح.

في حين تعرضت محطة الاتصالات الخلوية التابعة لشركة “سيريتل” الواقعة بين بلدة الكفر وبلدة الرحى جنوبي مدينة السويداء، لسرقة البطاريات والطاقة الشمسية.

وتعرضت مدرسة “منير بلان” الابتدائية في حي المسلخ بالسويداء لسرقة محتوياتها من قرطاسية وإنارة وأسلاك الكهرباء بالإضافة إلى أسطوانة غاز.

كما تعرض مكتب “رابطة المحاربين القدماء” في شارع البلدية بمدينة السويداء للسرقة عن طريق مفتاح مطابق وتمت سرقة 650 ليتر مازوت، وجهاز كمبيوتر، وأسطوانة غاز ومدفأتي مازوت، بالإضافة إلى مبلغ من المال يقدّر بـ56000 ليرة سورية، وذلك بحسب شبكة “أخبار السويداء A N S المحلية“.

مبادرات سابقة

في تشرين الأول 2021، ذكرت مصادر محلية في محافظة السويداء أن مجموعة من أبناء بلدة الرحى، اتخذت إجراءات لملء الفراغ الأمني “المتعمّد” الذي أحدثته الأجهزة الأمنية، بغية “إحلال الأمن في البلدة وحماية سكانها”، بعد اتساع حالة الفلتان الأمني في المحافظة في ظل غياب تام لأجهزة النظام الأمنية.

وفي حديث إلى عنب بلدي حينها، قال مؤسس المجموعة، وتدعى “شباب بلدة الرحى”، إنه يمنع مرور أي سيارة “مفيّمة” (مظللة الزجاج) أو غير نظامية (لا تحمل لوحات) من البلدة، ومهما كانت الجهة التابعة لها، ستجري مصادرتها بالقوة إلا في حال تقديم أوراق شخصية تثبت هوية مالكها.

وأكد متزعم المجموعة، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن أعضاء المجموعة يتبعون لكل من مجموعة “مكافحة الإرهاب” وحركة “رجال الكرامة”، إضافة إلى قسم من المدنيين غير التابعين لأي فصيل.

أحد شبان البلدة، تحفظ على اسمه لأسباب أمنية، قال لعنب بلدي، إن انتظار النظام لملء الفراغ الأمني في القرية لن يؤتي ثماره، ولو أن النظام أراد حماية سكان المنطقة لما انتظر حتى اليوم، وسط حالة الفلتان الأمني التي تعاني منها محافظة السويداء.

وتشهد السويداء منذ عام 2015 حالة من الفلتان الأمني في عموم المحافظة، بالتزامن مع ازدياد ظاهرة الخطف وتكرر حالات الجرائم بين الحين والآخر، إضافة إلى عمليات السرقة للسيارات والمنازل، فضلًا عن التوترات الأمنية التي تحدث في المحافظة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة