“Don’t look up”.. نهاية العالم بقالب يثير الجدل

ع ع ع

يعد فيلم “Don’t look up” أكثر الأفلام لعام 2021 جدلًا، إذ أثار انقسامًا حادًا، كونه جمع وجوهًا سينمائية معروفة، أبرزها الممثل ليوناردو دي كابريو، بالإضافة إلى جينيفر لورنس، وميريل ستريب، وتيموثي شالامي.

تصدّر الفيلم مشاهدات منصة “نتفليكس” في نهاية كانون الأول عام 2021، التي راهنت على اكتسابه أهمية كبيرة كونه من إخراج آدام ماكاي، الذي أخرج فيلم “The Big Short” و”Vice” اللذين قدما محاكاة كوميدية للحالة الأمريكية في الأزمة الاقتصادية التي عاشتها عام 2008، والسيرة الذاتية لأقوى نائب رئيس في تاريخ الولايات المتحدة وهو ديك تشيني.

تبدأ قصة فيلم “Don’t look up”، الذي يمكن إدراجه في سلسلة أفلام نهاية العالم، باكتشاف باحثة علمية تدعى “كيتي ديبيسكي” مذنبًا عملاقًا، وهذا الجزء الجميل من الاكتشاف، أما الكارثة فيتوصل إليها أستاذها الذي يدعى “راندال ميندي”، وتتمحور حول أن هذا المذنب متوجه نحو كوكب الأرض، وبحلول ستة أشهر سيصطدم به، وبناء على حجم المذنب فقد يؤدي إلى إنهاء الحياة البشرية.

يحمل “ميندي” هذا الخبر المهم متجهًا به إلى “البيت الأبيض” كي يضع المسؤولين في صورة هذه المشكلة، إلا أن رئيسة الولايات المتحدة، وهي شخصية خيالية (لم يحدد الفيلم شخصية من أرض الواقع)، تناولت هذه المشكلة بأقصى درجات اللامبالاة.

بالإضافة إلى السياسيين، هناك رجال الأعمال الذين ينكرون وجود كارثة في البداية، ثم يحاولون توظيف هذه الكارثة لمصالحهم فيما بعد.

وحين تصرخ الباحثة التي اكتشفت الكارثة بالحقيقة في برنامج “توك شو”، يستهزئ المذيعان بها فتصير مجرد وسم ساخر تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي، ليحوّل الإعلام الكارثة إلى “تريند” مسلٍّ، ويتواطأ مع رجال السياسة والأعمال.

يصمّم العلماء على قول الحقيقة، فيتوجه “ميندي” إلى تقديم عرض دعائي كي يبسّط فكرة الكارثة للشعب، الذي بدوره ينقسم إلى عدة أقسام، فريق كبير يصدّق السياسيين ويتهم العلماء بالتضليل، وفريق صغير يصدّق العلماء الذين يحذرون الناس من اقتراب النهاية، ولكنهم يشعرون بقلة الحيلة، وفريق لا يؤمن بوجود كارثة على الإطلاق، وفريق يتعامل مع الكارثة على أنها نكتة أو “تريند” مسلٍّ، وهكذا يلغي الشعب نفسه بنفسه عن طريق الانقسام والتخوين واللامبالاة.

يتضمّن الفيلم عدة إسقاطات ورموز من الواقع، إلا أن أحد عيوب العمل الرئيسة أنه لا يركّز على فكرة واحدة، إنما يقدم أفكارًا متشعبة لا تتيح للمشاهد فهم رد فعل جهة معيّنة من المجتمع تجاه الكارثة، بالإضافة إلى ضعف ببنية السيناريو لدى بعض الشخصيات.

الفيلم أثار جدلًا واسعًا من قبل جمهور النقّاد والمتابعين، ففي حين رأى بعضهم أنه عمل مهمّ يشبه عالمنا الحاضر، حيث يعيش العالم عصر التفاهة، انتقد آخرون الحبكة وأداء الممثلين، واعتبروا أن حشد شخصيات مهمة ونجوم كبار لم ينتج عنه المستوى المأمول، منتقدين قصة العمل والأداء الفني للممثلين.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة