كيف تواجه الفتيات إحراج البلوغ داخل مخيمات إدلب

ع ع ع

عنب بلدي – هاديا المنصور

ترددت اليافعة لبانة السعيد (13 عامًا) قبل أن تخبر أمها أنها بدأت تلحظ تغيرات جديدة في جسمها أهمها الدورة الشهرية، التي خافت أن تكون حالة غير طبيعية.

وسرعان ما كانت لبانة تجهش بالبكاء، وتواجه تلبكًا فيما يحدث لها، خصوصًا أنها لا تمتلك أي خلفية سابقة عما يجري معها من تغيرات، ما أجبرها على إمضاء الفترة الأولى من البلوغ في خيمتها بعيدًا عن أعين الناس التي ترقب كل صغيرة وكبيرة في المخيم.

مرحلة “معقدة”

لاحظت والدة لبانة، وتدعى هيام (40 عامًا)، ارتباك ابنتها وخجلها وتوترها، فحاولت تهدئتها وأخذ الأمور ببساطة حين أخبرت ابنتها أنها مرحلة طبيعية في حياة كل فتاة تنتقل فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الصبا، وهو ما طمأن الفتاة وجعلها تتقبل الأمر بأريحية، بحسب ما قالته الوالدة لعنب بلدي.

لا تخفي الأم خوفها على ابنتها التي أصبحت عُرضة للتحرش الجنسي في المخيم، حيث انعدام الخصوصية، ووجود دورات مياه مشتركة، واحتارت من أين تبدأ أو ماذا تقول أو كيف تتعامل مع تلك المرحلة “الشديدة التعقيد”، وكيف لها أن تجيب عن الأسئلة المحتملة، لكنها اختارت التظاهر باللامبالاة وببساطة الموضوع كي لا تزيد من مخاوف ابنتها، على حد تعبيرها.

كثيرًا ما تشكّل فترة البلوغ والمراهقة مرحلة حساسة وحرجة، ليس في حياة الفتاة التي تبدأ بملاحظة تغيرات جديدة في جسمها وحسب، وإنما أيضًا للأهل الذين يبحثون عن الطريقة الملائمة في كيفية الإجابة عن الأسئلة المطروحة من قبل بناتهم، وكيفية توضيح ما يحدث لابنتهم لطمأنتها وتهدئتها، ويجد الأهل صعوبة مضاعفة في مواجهة هذه الأمور داخل مخيمات شمال غربي سوريا، حيث ضنك العيش وانعدام الخصوصية.

التوعية من “يوتيوب”

إن كانت لبانة بحاجة إلى توضيح من أمها عما جرى معها من تغيرات، فروان البكري لم تنتظر من يفسر لها الأمر حين لجأت إلى قنوات منصة “يوتيوب” التي أوضحت لها الأمر، وجعلتها توقن أنها عبارة عن تغيرات طبيعية لا يجب الخوف منها أو التوتر لحدوثها، بل هي بداية لمرحلة جديدة في حياة أي فتاة.

قالت روان لعنب بلدي، وقد رسمت على وجهها بسمة خجولة، إنها متحمسة لخوض تجربة الصبا وتغيير مظهر جسمها ليبدو أنثويًا وأكثر جمالًا “كأجسام الفنانات والممثلات”.

لكن الفتاة لا تعلم كيف لها أن تتصرف من الآن فصاعدًا، بحسب ما أضافته، إذ “لا خروج متكررًا من الخيمة ولا لعب ولا ولدنة”، بل عليها التصرف كما يتصرف الكبار وفق ما قالته لها والدتها، ويجب عليها التصرف كفتاة ناضجة وواعية بعد اليوم.

تبدأ مرحلة البلوغ عند الفتاة من عمر عشر سنوات، وتمر بعض الفتيات بهذه المرحلة في وقت مبكر في سن ثماني سنوات، وبعضهن الآخر حتى سن 13 عامًا، وهي تبدأ بتغيرات جسدية مثل زيادة الدهون في الجسم، ونمو الثديين، وزيادة الطول والوزن، والحيض، وظهور حب الشباب أحيانًا.

المسؤولية على عاتق الأمهات

تلك التغيرات التي تحدث في حياة الفتيات، تشكّل حرجًا وخجلًا شديدين لهن في المخيمات المكتظة، حيث سرعان ما يلاحظ ساكنوها تلك التغيرات على الفتيات، ما يتسبب لهن بتوتر وضغوط مضاعفة، وهنا تبرز أهمية دور الأم بالنسبة إليهن، وفق ما أوضحته المرشدة الاجتماعية علياء المحمد.

وقالت المحمد في حديث إلى عنب بلدي، إن على الأم أن تتعامل مع ابنتها بصدق وصراحة منذ البداية، وتشرح لها توقيت هذه التغيرات، وماهية علامات البلوغ، وكيفية تغير الحالة المزاجية، والتغيرات الهرمونية التي تمر بها جميع الفتيات وإن لم تكن بالوتيرة ذاتها.

ولفتت إلى أهمية التوعية الغائبة في هذا الموضوع، والتي من شأنها تشجيع الفتاة على تقبّل شكل جسدها وعدم النفور منه، ومراعاة خصوصيته والمحافظة عليه، لتشعر بالثقة والاعتزاز بنفسها بعيدًا عن أي شعور بالحرج أو الخجل.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) شدّدت على ضرورة التعريف بالحيض، وخلق مساحات آمنة للحديث عن الموضوع وتبادل المعرفة، الذي يعتبر جانبًا مهمًا لتمكين الفتيات والنساء وبناء احترام الذات لديهن، ووضع حد لوصمة العار التي ترافق الدورة الشهرية.

وتحدثت المنظمة عن عدم وجود مرفق أساسي لغسل اليدين لدى ثلاث من كل عشر عائلات، مع ارتفاع أعداد النازحين ممن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في المنطقة، وممن لا يتمكنون من الحصول على المرافق الصحية والإمدادات الكافية التي تمكّن الإناث من الاعتناء بالصحة في أثناء الدورة الشهرية.

ويبلغ عدد المخيمات في شمال غربي سوريا 1489 مخيمًا، من بينها 452 مخيمًا عشوائيًا أُقيمت في أراضٍ زراعية، ولا تحصل على أي دعم أو مساعدة إنسانية أممية، بحسب إحصائيات فريق “منسقو استجابة سوريا”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة