“تسويات” الرقة.. النظام يعلن انطلاقها والعشائر تواجهها بالرفض

شيوخ العشائر من الرقة في أثناء إلقاء بيان رافض لـ"التسويات" مع النظام (نورث برس)

ع ع ع

أثار إعلان النظام السوري البدء بـ”تسويات” خاصة بأبناء الرقة، حفيظة سكان مدينة الرقة شمالي سوريا، وهي أولى المدن التي خرجت عن سيطرة النظام قبل نحو تسع سنوات.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) اليوم، الأربعاء 12 من كانون الثاني، إن “عملية التسوية الشاملة الخاصة بأبناء محافظة الرقة بدأت، وذلك في مركز مدينة السبخة بريف المحافظة”.

محافظ الرقة، عبد الرزاق خليفة، أكد أن جميع الحواجز والنقاط الأمنية والعسكرية والمدنية مستنفرة لأجل استقبال أبناء محافظ الرقة الراغبين في “التسوية”، بحسب ما نقلته صحيفة “الوطن” المحلية اليوم.

وعبّر خليفة عن أمله في “ألا تكون هناك معوقات يمكن أن تقوم بها ميليشيات (قوات سوريا الديمقراطية- قسد)، التي قد تعمل على منع الراغبين في التسوية من الوصول إلى مركز الباسل في مدينة السبخة”.

موقف عشائري رافض

قبل أيام، روّجت صفحات موالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي، لإجراء “التسويات” الخاصة بأبناء مدينة الرقة في مدينة السبخة بريف الرقة الجنوبي الشرقي، ما أثار ردودًا رافضة لهذه “التسويات” من قبل أبناء المحافظة في مناطق سيطرة “قسد”.

مصطفى العبد الله، أحد وجهاء عشيرة “العفادلة” كبرى عشائر مدينة الرقة، قال إن “النظام السوري يذر الرماد في العيون، عبر إعلانه بدء التسويات سواء في الرقة أو حتى في دير الزور”.

وأضاف العبد الله، في اتصال هاتفي مع عنب بلدي، أن “مئات الآلاف في الرقة يخشون عودة النظام السوري إلى مدينتهم، ويعرفون جيدًا مدى إجرامه، فكيف لهؤلاء أن يأمنوا جانب النظام ويقوموا بإجراء التسويات”.

ورفضت عشائر مدينة الرقة في بيان أمس، الثلاثاء، بدء “التسويات” في الرقة، واعتبرت ذلك تهديدًا مباشرًا لـ”الاستقرار” الذي تعيشه المدينة وريفها، بحسب ما نقلته وكالة “نورث برس” المُقربة من “الإدارة الذاتية”.

وقال شيخ عشيرة “البومانع”، محمد الجاسم، للوكالة، إن عشائر الرقة تمتلك موقفًا عشائريًا واضحًا يرفض هذه “التسويات”، ويتبرأ من أي شخص تسوّل له نفسه التوجه نحو مناطق سيطرة النظام لإجراء المصالحة.

ملاذ آمن وضبابية “الإدارة الذاتية”

تحولت مدينة الرقة بعد خروجها عن سيطرة النظام إلى ملاذ آمن لآلاف المطلوبين للنظام السوري، منهم المعارضون والمنشقون عن قوات النظام والقوات الأمنية وبعض المؤسسات الحكومية.

وقال الناشط المدني عبد الكريم العمر (36 عامًا) من أبناء مدينة الرقة، لعنب بلدي، إن من الصعب تطبيق المصالحات على المدنيين في الرقة، كون النظام السوري لا يشكّل خطرًا مباشرًا على المدنيين في الوقت الحالي.

وأشار العمر إلى أن الموقف الضبابي لـ”قسد” و”الإدارة الذاتية” يثير ريبة السكان أحيانًا، لكن هذا لا يعني أن يثق سكان الرقة بالنظام ويتجهوا لإجراء “التسويات” معه.

ويأتي إعلان النظام عن بدء عمليات “التسوية” في الرقة، بعد إجراء عمليات مماثلة في محافظة دير الزور شرقي سوريا، بدأت من مركز مدينة دير الزور، في 13 من تشرين الثاني 2021، وانتقلت بعدها إلى مدينة الميادين شرقي المحافظة، وتبعتها مدينة البوكمال بالقرب من الحدود السورية– العراقية، ثم في بلدة الشميطية بريف دير الزور الغربي، التي تعتبر إحدى المناطق المتاخمة لمناطق نفوذ “قسد”.

وخرجت مدينة الرقة عن سيطرة النظام السوري في آذار 2013، بعد أن سيطرت على المدينة وريفها فصائل من المعارضة السورية، ولاحقًا سيطرت “جبهة النصرة” على المدينة، ومن ثم تنظيم “الدولة الإسلامية” بداية العام 2014، لتتحول إلى عاصمة التنظيم بعد إعلان دولته في مساحات واسعة من سوريا والعراق، إلى أن تم طرده منها في نهاية العام 2017، وسيطرت عليها “قسد” بدعم من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة”.

وتسيطر قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية على عدة مناطق في أرياف الرقة، مثل بلدة الرصافة جنوب مدينة المنصورة (30 كيلومترًا غربي الرقة)، ومدينتي معدان والسبخة، والقرى التابعة لها في الريف الجنوبي الشرقي، بينما توجد تلك القوات بتفاهمات مع “قسد” في ريف بلدة عين عيسى، ومحيط الطريق الدولي “M4” بريف الرقة الشمالي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة