ليس مرضًا بل عرض لحالات مرضية خفقان القلب

ع ع ع

د. كريم مأمون

يعاني العديد من الناس من نوبات خفقان القلب في مرحلة ما من حياتهم، إذ يشعر الشخص وكأن ضربات قلبه تخفق بسرعة وقوة غير معهودتين، أو يشعر بارتجاف قلبه، أو أن نبضات قلبه ليست طبيعية كالمعتاد، علمًا أن نبضات القلب أمر لا يمكن ملاحظته بطبيعة الحال، ولكن عند وجود سبب يؤثر فيها ويغيّر من طبيعتها فإن معظم الأشخاص يشعرون بذلك، ومع أن خفقان القلب غالبًا ما يكون مجرد استجابة طبيعية من القلب لحالة فيزيولوجية معيّنة، فإنه قد يكون ناتجًا عن مشكلة مرضية في بعض الحالات ما يستوجب مراجعة الطبيب.

ما المقصود بخفقان القلب؟

يُعرف خفقان القلب (Heart Palpitation) على أنه شعور مفاجئ بتسارع نبضات القلب، أو بزيادة قوتها، أو تغيّر طبيعتها لتصبح غير منتظمة، وتتمثل هذه الحالة بشعور المريض برفرفة سريعة أو بقرع متكرر في منطقة الصدر أو الحلق أو العنق.

يمكن أن يحدث الخفقان في أي وقت، حتى وإن كان الشخص جالسًا أو يمارس نشاطاته اليومية المعتادة، وقد يختفي بشكل تلقائي دون علاج.

ورغم أن خفقان القلب المتكرر يثير القلق والهلع لدى الناس، فإنه ليس بالضرورة أن يرتبط بمشكلة صحية في القلب، بل قد يرتبط حدوثه في بعض الحالات بمشكلات صحية أخرى لا تتعلق بالقلب، وفي معظم الحالات لا يشكّل خطرًا كبيرًا ولا يلحق الأذى بالمريض.

وينبغي أن نشير إلى أن خفقان القلب أمر شائع جدًا، ويؤثر في كلا الجنسين من جميع الفئات العمرية، بمن في ذلك الأطفال والمراهقون، ولا يعد مرضًا قائمًا بحد ذاته، بل عرضًا للعديد من الحالات الفيزيولوجية أو المرضية.

ما أعراض خفقان القلب؟

يشعر المصاب الذي يعاني من الخفقان وكأن قلبه يرفرف أو ينبض بقوة أو بسرعة أو كأن قلبه يتخطى بعض النبضات، أو قد يشعر بالخفقان كقرع متكرر في الصدر أو العنق.

وتتضمن الأعراض الأخرى لخفقان القلب: شعورًا عامًا بعدم الارتياح، ألمًا في الصدر، الشعور بخفة الرأس أو الدوخة أو الإغماء، ضيق التنفس، فرط التعرق، الشعور بالامتلاء في الحلق أو العنق.

ما أسباب خفقان القلب؟

هناك أسباب عديدة لخفقان القلب، يمكن تقسيمها إلى مجموعات:

أولًا: الأسباب المتعلقة بنمط الحياة، إن مسببات وعوامل الخطر المرتبطة بنمط الحياة المُتبع شائعة جدًا، ومن أبرزها:

–  ممارسة التمارين الشاقة.

– عدم الحصول على القسط الكافي من الراحة والنوم.

– العادات الغذائية والصحية الخاطئة، مثل تناول الأطعمة الغنية بالتوابل، وشرب كميات كبيرة من القهوة أو المشروبات المحتوية على الكافيين، أو شرب الكحول، أو مشروبات الطاقة، وكذلك التدخين.

– الأسباب العاطفية أو النفسية تؤثر بشكل واضح في ضربات القلب وانتظامها، وقد تتسبب بحدوث الخفقان، ومن أبرز هذه العوامل العصبية أو الإثارة، والقلق والتوتر، ونوبات الهلع  (Panic Attacks).

ثانيًا: الأدوية، تتسبب بعض أنواع الأدوية بخفقان القلب، ومن أبرز المجموعات الدوائية التي قد تُسبب ذلك:

– الأدوية المستخدمة في علاج الربو مثل سالبيوتامول وبروميد الإبراتروبيوم.

– الأدوية المستخدمة في علاج ضغط الدم المرتفع مثل الهيدرالازين والمينوكسيديل.

– الأدوية المضادة للهيستامين مثل تيرفينادين.

– المضادات الحيوية مثل كلاريثروميسين إريثروميسين.

– الأدوية المضادة للاكتئاب مثل سيتالوبرام واسيتالوبرام.

– مضادات الفطريات مثل إيتراكونازول.

ثالثًا: التغيرات الهرمونية، إن التغيرات الهرمونية التي تعاني منها السيدات خلال المراحل العمرية المختلفة، مثل مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وفي أثنائه، وبعده، وحالات النزف المهبلي الشديد، جميعها قد تتسبب بحدوث الخفقان، وكذلك في حالة الحمل ونتيجة التغيرات الهرمونية والفيزيولوجية، ومحاولة القلب التكيّف مع الحاجة إلى زيادة ضخ الدم إلى الرحم والجنين قد تتعرض نبضات القلب لحالة من عدم الانتظام أو الخفقان.

رابعًا: مشكلات القلب، قد يحدث خفقان القلب بشكل متزامن مع أنواع أخرى من أمراض القلب، وبعض هذه الأمراض قد يكون خطيرًا ويتطلب العلاج، ومن هذه الأمراض:

– المشكلات المتعلقة بصمامات القلب، مثل انسدال أو تدلي الصمام التاجي.

– اعتلال عضلة القلب الضُخامي.

–  فشل القلب، ويعني عدم قدرة القلب على أداء وظيفته على الوجه المطلوب.

– عيوب القلب الخلقية.

– النوبة القلبية السابقة.

– مرض الأوعية التاجية.

– أسباب متعلقة بعدم انتظام ضربات القلب، ومن أكثر أنواع عدم انتظام ضربات القلب شيوعًا:

الضربات الأُذينية غير الناضجة والضربات البطينية غير الناضجة، وفي هاتين الحالتين يشعر الشخص وكأن القلب قد توقف أو تخطى بعض النبضات، والضربات غير الناضجة لا يمكن الشعور بها، إلا أن ما يتم الإحساس به حقيقة هو الضربات الطبيعية التالية التي تتميز بكونها أقوى من المعتاد، وهذه الحالة غير مؤذية.

الرجفان الأذيني، الذي يعني سرعة النبض مع عدم انتظامه.

الرفرفة الأُذينية، وهي إحدى مشكلات عدم انتظام ضربات القلب والمتمثلة بسرعتها وانتظامها، أو سرعتها مع عدم انتظامها.

تسرع القلب فوق البطينيSVT) )، يحدث بشكل شائع بين الشبان الأصحاء، ويتميز بكونه اضطرابًا منتظمًا سريعًا بشكل غير طبيعي.

تسرع القلب البطيني VT))، ويعد أكثر أنواع اضطرابات نبض القلب خطورة، ويتميز بسرعته وانتظامه، واحتمالية حدوث الدوخة أو الإغماء معه.

خامسًا: أسباب مرتبطة بالجهاز الهضمي، من أبرز أسباب الخفقان المرتبطة بالجهاز الهضمي:

– تناول الوجبات الدسمة الغنية بالدهون، أو السكر، أو الكربوهيدرات.

– تناول أنواع معيّنة من الطعام كتلك الغنية بغلوتامات أحادية الصوديوم، أو النترات، أو الصوديوم.

– حصوات المرارة.

– الارتجاع المعدي المريئي.

– عسر الهضم.

– التهاب البنكرياس.

– القرحة الهضمية.

سادسًا: أسباب مرتبطة بالجهاز التنفسي، ومن أبرز هذه الاضطرابات:

– التهاب الشعب الهوائية الحاد.

– الربو.

– التهاب القُصيبات الهوائية، وهو أحد أنواع الالتهابات الفيروسية الشائعة خلال فصل الشتاء والتي تُصيب الأطفال الصغار والرّضع عادة، بحيث يتسبب الالتهاب بحدوث الاحتقان والالتهاب في القُصيبات الهوائية.

– مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وهو أحد الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز التنفسي، ويعد التدخين السبب الرئيس لحدوثه.

– الالتهاب الرئوي.

– انخماص الرئتين الناتج عن تسرب الهواء في الفراغ بين الرئة والحاجز الصدري، ما يدفع الهواء خارج الرئة ويتسبب بانكماشها.

– الوذمة الرئوية، وتحدث نتيجة تراكم السوائل في الرئتين.

– الانصمام الرئوي، وينتج عن استقرار خثرة دموية داخل أحد شرايين الرئة.

سابعًا: حالات مرضية أخرى:

–  فرط نشاط الغدة الدرقية.

– فقر الدم.

– ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 38 درجة مئوية أو أكثر.

– انخفاض مستوى سكر الدم، الذي يحدث بشكل شائع بين الأشخاص المصابين بداء السكري.

– انخفاض ضغط الدم الانتصابي.

– الجفاف.

– فقدان الدم.

– العوامل الوراثية.

– انخفاض مستوى الأكسجين في الدم.

– اضطراب المستويات الطبيعية للكهارل في الجسم.

– انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم.

–  الصدمة، وهي إحدى الحالات التي لا يحصل فيها الجسم على حاجته من الدم ما يهدد الحياة.

– الرض أو الإصابات.

– السمنة وزيادة الوزن.

– ورم القواتم وهو أحد أنواع الأورام النادرة التي تُصيب الغدة الكظرية.

– الذبحة الصدرية.

– تسلّخ الأبهر، الذي يعني حدوث نزيف في جدار الشريان الرئيس للجسم.

– النوبة القلبية أو احتشاء عضلة القلب.

– التهاب التأمور، وهو الغشاء أو الكيس المحيط بالقلب.

ما المضاعفات التي يمكن أن تنتج عن الخفقان؟

الإغماء: يمكن أن يؤدي خفقان القلب بسرعة إلى انخفاض ضغط الدم ما قد يسبب الإغماء.

توقف القلب: إذا كان خفقان القلب ناتجًا عن اضطراب نظم القلب، ولكن توقف القلب الناجم عن الخفقان يعد أمرًا نادر الحدوث.

السكتة الدماغية: وذلك في حال كان خفقان القلب ناجمًا عن الرجفان الأذيني.

السكتة القلبية: يمكن أن يتسبب خفقان القلب الناتج عن اضطراب نظم القلب بضخ الدم بشكل غير فعال لفترة طويلة، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالسكتة القلبية.

كيف يُشخّص خفقان القلب؟

قد يصعب على الطبيب تحديد الأسباب التي تؤدي إلى حدوث خفقان القلب لدى المريض خاصة في حال غياب الخفقان خلال مراجعة عيادة الطبيب، لكن يمكن التوجه من خلال استجواب المريض وأخذ المعلومات المتعلقة بخفقان القلب لديه كوقت بدء الخفقان ومدته وكيف شعر في هذه الأثناء وما الأنشطة التي كان يمارسها عند بدء خفقان القلب لديه، إضافة إلى استعراض التاريخ المرضي للمريض والنظام الغذائي والأدوية التي يأخذها ومنتجات الأعشاب التي يتناولها، ومن المرجح أن ترتبط أعراض خفقان القلب باختلال نظم القلب إذا كان المريض يعاني من إحدى الحالات التالية:

– لديه عوامل خطورة رئيسة تجعله عُرضة للإصابة بأمراض القلب.

– يعاني من أمراض القلب.

– يعاني من اختلال نظم القلب.

– يعاني من اعتلال صمّامات القلب.

ويتم إجراء بعض التحاليل المخبرية مثل فحوص الدم والبول، كما يوصى بإجراء اختبارات تشخيصية أخرى تشمل:

– تخطيط كهربائية القلب (ECG): وهو فحص يُسجّل تفاصيل معدل ضربات القلب، وإيقاعها، ونظمها، وقد يُجرى في أثناء فترات الراحة، أو في أثناء استخدام جهاز المشي فيسمى اختبار إجهاد القلب، أو يُجرى في أثناء فترة طويلة باستخدام جهاز “هولتر”، وهو جهاز محمول يتم ارتداؤه لتسجيل تخطيط كهربائية القلب بشكل مستمر من 24 إلى 72 ساعة، وقد زودت بعض الساعات الذكية الحديثة بخاصية مراقبة تخطيط كهربائية القلب، وقد يتم إجراء اختبار الإمالة، وهو اختبار يهدف إلى معرفة تأثير التغير في وضعية الجسم على معدل وانتظام ضربات القلب.

– تصوير الصدر بالأشعة السينية.

– تصوير الصدى الراجع من القلب أو ما يُعرف بـ”إيكو القلب”.

– فحص دراسة الفيزيولوجيا الكهربية للقلب :(EPS) وفيه يتم تسجيل نشاط القلب الكهربائي واستجابته لمنبهات معيّنة، ويتضمّن هذا الإجراء إدخال قسطرة في الجسم وتوجيهها إلى القلب.

ما الحالات التي تستوجب مراجعة الطبيب؟

عادة لا تحتاج نوبات الخفقان إلى تقييم في حالة ندرة حدوثها أو استمرارها لبضع ثوانٍ فقط، أما عند وجود تاريخ لمرض قلبي أو كان الخفقان متكررًا أو يزداد سوءًا أو يترافق بأعراض أخرى فيجب مراجعة الطبيب لتحديد السبب وإعطاء العلاج اللازم، ولكن هناك حالات تستدعي الرعاية الطبية الطارئة، وذلك إذا كان خفقان القلب مصحوبًا بـالآتي:

– ضيق أو شعور بالألم في منطقة الصدر.ص

– إغماء.

– ضيق النفس الشديد.

– دوار شديد.

كيف تعالَج حالة خفقان القلب؟

يعتمد اختيار الطريقة العلاجية الأفضل على أسباب الخفقان، فإذا كان خفقان القلب مرتبطًا بأطعمة أو أنشطة معيّنة تثيره، فعلى المريض أن يتجنبها ولا يحتاج إلى أي معالجة، أما إذا كان الخفقان ناجمًا عن مرض في القلب أو اختلال نظم القلب أو مشكلة صحية أخرى فيتم إعطاء العلاج المناسب حسب الحالة، ولكن بشكل عام ومهما كان سبب الخفقان، يُنصح المريض باتباع التوصيات التالية:

– تقليل مستوى الإجهاد والتوتر النفسي، ويمكن تجريب أساليب الاسترخاء مثل تمارين التنفس العميق أو “اليوجا”.

– الامتناع عن شرب الكحول أو تعاطي المنشطات أو المخدرات كالكوكائين والأمفيتامينات.

– الحد من المشروبات التي تحتوي على الكافيين.

– تجنب التدخين بجميع أشكاله.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة