“النظام القضائي في سوريا”.. كتاب تربية قانونية لإزالة الغموض

ع ع ع

شهدت سوريا مراحل كثيرة في تطور القضاء، والنظام القضائي السوري مستمد من مبادئ القانون المدني، ومبادئ الشريعة الإسلامية والقانون المصري.

وبحسب الدساتير المتلاحقة على سوريا، جاءت النصوص المكتوبة ضامنة لاستقلالية القضاء، بحسب كتاب “النظام القضائي في سوريا وما يرتبط به” للمحامي السوري إبراهيم محمد القاسم، الذي رصد وشرح تاريخ تطور البنية القضائية السورية ضمن سلسلة “التربية المدنية”، تحت إشراف المفكر السوري حسان عباس.

وبحسب الكتاب (144 صفحة)، فإن جميع المدوّنات القانونية الرئيسة عُدّلت أكثر من مرة في سوريا بشكل طفيف، وهي متضمنة القانون المدني بالمرسوم رقم “84” لعام 1949، وأصول المحاكمات المدنية لعام 1953، وفي 2016 عُدّل هذا القانون، بالإضافة إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية، وقانون الأحوال الشخصية، والقانون التجاري.

ونصّ الدستور السوري على أن سيادة القانون هي مبدأ أساسي في المجتمع والدولة، كما نصّ على أن السلطة القضائية مستقلة، ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال، ويعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى الذي يرأسه، كما أكد أن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، وأن شرف القاضي وضميره وتجرده هو الضمان لحقوق الناس وحرياتهم.

ضمن صفحات الكتاب، لا يرى القارئ تحليلًا شخصيًا لمدى احترام النظام القضائي السوري لهذه المبادئ الدستورية، أو مدى توافق التعديلات القانونية مع الدستور، ولكن تم توزيع فصول الكتاب على مواضيع شارحة بطريقة مبسطة، توضح هذا المجال القضائي بإجراءاته المعقدة أحيانًا، وشرح معاني مصطلحاته لتكوين فكرة شاملة لكيفية سريان العمل القضائي.

وفي باب “حق الادعاء”، ضرب الكتاب أغلب الأمثلة لشرح هذا الحق ضمن الدعاوى العينية العقارية، أو الشخصية العقارية.

والأصل، أن كل صاحب مصلحة يقرها القانون يقدم طلبه أو دفعه، وتكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر، أو توثيق حق يُخشى زواله، فيُقدم الدليل عند النزاع فيه، ويشترط لقبول طلب الأجنبي الذي ليس له أموال في سوريا أن يؤمّن التضمينات والرسوم والنفقات التي يمكن أن يحكم عليه بها.

ويمكن لبعض أهالي القرية أن ينتصب خصمًا عن الباقين في الدعاوى، مثل استعمال العقارات المتروكة المرفقة، وإسقاط حق استعمال هذه العقارات، والحقوق التي يكتسبها أهل القرية على الأملاك العامة، كما يمكن لأحد الورثة، بحسب الكتاب، أن ينتصب خصمًا عن الباقين بصفته ممثلًا لهم في التركات التي لم تقرر تصنيفها، وذلك في الدعاوى التي تقام بحق المتوفى أو له.

ويرجع أهلية الشخص للتقاضي إلى قانون بلده، كما يرجع إليه في أحكام تمثيله أو الإذن له أو الحضور معه إذا لم يكن أهلًا، ويعتبر أهلًا للتقاضي في سوريا غير السوري الذي توفرت له شروط الأهلية، طبقًا للقانون السوري، ولو لم يكن أهلًا بحسب قانون بلده، وعلى المحكمة في جميع الأحوال التثبّت من توفر الأهلية، أو من صحة التمثيل أو الإذن.

يقوم هذا الكتاب بدور مهم في مسألة إزالة الغموض عن القضاء بالنسبة إلى الجمهور العام من قبل المختصين والمثقفين في سوريا، وفضلًا عن ذلك، تدعم العديد من الهيئات القضائية مفهوم “العدالة المفتوحة”، وتنشر سجلات محاكمها وغيرها من الوثائق، لتساعد الجمهور في فهم عمل المحاكم، خصوصًا طلاب القانون، والمحامين، والمحققين، والصحفيين، والباحثين.

وتذهب هيئات قضائية أخرى إلى أبعد من ذلك، إذ تنظّم فعاليات توعوية مجتمعية، مثل فعاليات تستهدف أطفال المدارس أو طلاب القانون لضمان الوصول إلى المعلومات القضائية.

استيعاب إجراءات المحكمة يعمل على تحسين ثقة الجمهور في الجهاز القضائي ويمنع الفساد، ويخلق المرونة القضائية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة