تعا تفرج

من هنية والزهار إلى زهير سالم

ع ع ع

خطيب بدلة

يومًا بعد يوم، يزداد “إعجابنا” بجماعة “الإخوان المسلمين”، بفكرهم، بسياستهم، بتوجهاتهم الاستراتيجية المتعلقة بقضايا أمتنا. ولعل أجمل ما فيهم ذلك الهدوءُ في إطلاق التصريحات، والروية في إيصال الأفكار.

قبل حوالي سنتين، يومَ قتلت أمريكا، زعيمةُ الاستكبار العالمي، قائدَ “فيلق القدس الإيراني”، قاسم سليماني، لم يقف رئيس المكتب السياسي في حركة “حماس” الإخوانية، الأستاذ إسماعيل هنية، مكتوف اللسان والشفاتير، بل صرح، وهو، بكامل قواه العقلية، أن قاسم سليماني شهيد القدس، والأخ هنية يعرف أن قسمًا كبيرًا من مستمعيه، في بلاد العرب والمسلمين، يعانون من ثقل في السمع، بسبب إفراطهم في تناول المأكولات المقلية بالزيت النباتي، مثل الفلافل، والعجة، ومكمور الباذنجان، وأن شريحة واسعة منهم ذوو ذكاء محدود، بطيئو الاستيعاب، لذا اضطر إلى أن يردد عبارة “قاسم سليماني شهيد القدس” ثلاث مرات، مستخدمًا أصابعه في العد والتكرار، كما تعلمون، يعلم الـ”طَشَنات”.

يعرف “الإخوان المسلمون”، جناح “حماس”، عن قاسم سليماني، أكثر مما يعرف عامة الناس. أنا، محسوبكم، مثلًا، ومن شدة قصوري العقلي، اعتقدتُ أن سليماني مجرم سفاح، رأس حربة لنظام الملالي التوسعي، وكذاب أشر، لم يكن يقتل المسلمين في لبنان وسوريا والعراق واليمن من أجل القدس، (قدس إيه اللي أنت جاي تقول عليه؟)، ولم يقتلهم، كما يتهمه شانئوه، دون تمييز، بل كان يختار منهم فئات محددة، فئة الذين يمتلكون أيديولوجيا دينية أو مذهبية تسعى هي الأخرى للتسلط على أهل هذه البلاد، وفئة العلمانيين الكلاب، وفئة الليبراليين الذين يدعون إلى المثلية، والديمقراطيين العملاء لأمريكا، بالإضافة إلى تشكيلة من الأطفال والنساء والرجال، وأغلب الظن أنه كان يقتل هؤلاء بالخطأ، أو ربما عامدًا لكي يرهب بهم الآخرين، وفي الحالتين يستحيل أن يؤاخذه عشاقه من “الإخوان” لأجلهم.

كنتُ، وأمثالي، مقتنعين بهذا الكلام، نعتقد أن تصريحات إسماعيل هنية حول كون قاسم سليماني شهيدَ القدس (بالثلاثة) قد عفا عليها الزمان، أو ربما كانت، على حد تعبير أم كلثوم، غلطة (ومش ح تعود، ولو أنه الشوق موجود)، وإذا بالحماسي الإخواني الآخر محمود الزهار يزعق، أو بالأصح يبعق، في الذكرى الثانية لاغتيال قاسم سليماني، معددًا من مناقبه ما تعجز الحواسيب عن تدوينه، إلى أن يخاطب روحَه بتلك الجملة التي تدل على عميق الحكمة والتبصر: قل لي يا شهيد قاسم مَن قتلك، أقل لك من أنت.

ولأن الله تعالى قد رفع الناس فوق بعضهم درجات (في العلم) فإن هنية وزهار، وفوقهما “أبو الوليد” (خالد مشعل) على البيعة، ليسوا أكثر من نقاط صغيرة في بحر الأستاذ زهير سالم، فهذا الأخير التقط فكرة كان من الممكن أن نموت وتصير عظامنا مكاحل ولا يسعفنا ذكاؤنا في التقاط مثلها، وهي أن القضاء الألماني، التافه، لم يحكم على أنور رسلان لأنه مجرم، سفاح، سادي، عذب العشرات من أبناء المعتقلين السوريين إرضاء لسيده ومولاه حافظ الأسد، ومن بعده بشار، وإنما أدانه، وجرمه، وحكم عليه بالسجن المؤبد، لسبب وحيد، لا ثاني له، أنه مسلم سني!



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة