الحسكة.. نازحو “غويران” يجدون من يلاحقهم لا من يؤويهم

امرأة في حي "الغويران" بالحسكة وسط قتال بين "تنظيم الدولة الإسلامية" و"قوات سوريا الديمقراطية ـ24 من كانون الثاني 2022 (وكالة الصحافة الفرنسية)

ع ع ع

فوجئت عتاب المحمد، من أهالي حي “غويران” في مدينة الحسكة، باندلاع الاشتباكات داخل الحي بين “قوات سوريا الديمقراطية” وتنظيم “الدولة الإسلامية” بعد حدوث انفجار كبير “هز الحي”، لتجد نفسها نازحة مجددًا مع أطفالها خائفة من خسارة “كل شيء”.

وكانت محافظة الحسكة، شهدت مواجهات عسكرية، بدأت في 19 من كانون الثاني الحالي، بين خلايا لتنظيم “الدولة” تسللوا إلى محيط سجن “غويران” الذي يعتبر أحد أكبر السجون التي تضم عناصر وقياديين في التنظيم، ممن اعتقلتهم قوات التحالف الدولي في سوريا خلال عملياتها العسكرية بين عامي 2017 و2022.

تطورت المواجهات مع تمكّن العشرات من السجناء من تجاوز أسوار السجن والانضمام إلى الخلايا التي تمركزت في الأحياء المحيطة بالمنطقة مثل حي الزهور وحي المقابر، إذ استخدمت خلايا التنظيم مع بداية المواجهات سيارة مفخخة فجّرتها على البوابة الرئيسة للسجن.

وبعد تمكن بعض السجناء من الفرار وتجولهم داخل الحي تملك الناس الرعب الشديد “ولم نعد نعرف ماذا نفعل”، قالت عتاب المحمد لعنب بلدي، حتى أن بعض العوائل القريبة جدًا من السجن “هربت على عجل” من بيوتها واستقرت في أطراف الحي في بادئ الأمر.

وتابعت عتاب (38 عامًا)، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها في الأساس نزحت مع عائلتها من مدينة الشدادي منذ نحو ست سنوات، واستقرت في مدينة الحسكة.

خسرت عتاب جميع مقتنيات منزلهم في المرة الأولى، وهي تخشى الآن خسارة منزلها ثانية، بعدما نزحت إلى القرى الواقعة جنوب مدينة الحسكة مع عشرات العوائل الأخرى، دون يقين حول موعد انتهاء هذا الوضع.

نزوح متجدد

صالح العبد الله (40 عامًا) من حي الكلاسة في الحسكة، قال لعنب بلدي، إن مئات العوائل وصلت الحي، ولجأ البعض إلى أقاربهم والبعض دخل المدارس مع بعض الأغطية التي جمعها أهل الحي على عجل، موضحًا أن “الأطفال كانوا يرتجفون من شدة البرد”.

وأضاف صالح أن العوائل النازحة اصطفت في طوابير طويلة، أمام حواجز “قسد” للتفتيش وتدقيق الهويات، وقد أبدى الكثير من النازحين تذمرهم من طول عمليات التدقيق في ظروف جوية شديدة البرودة، حيث بقي البعض منعهم حتى الصباح متوقفين على الحواجز.

وأفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة أن النازحين من سكان حي “غويران”، توزعوا في عدة أحياء أخرى من المدينة وذهب قسم منهم باتجاه الريف الجنوبي للمدينة إلى أقاربهم في القرى المجاورة والقسم الآخر دخل إلى المربع الأمني الذي يسيطر عليه النظام، الذي وضعهم ضمن الصالة الرياضية.

زكية الحميد (39 عامًا) نازحة من مدينة الرقة وتقيم منذ خمسة سنوات في حي الزهور مع زوجها وثلاثة من أطفالها، قالت لعنب بلدي إن الحي نزح بكامله ولم يبق سوى الرجال الذين منعت “قسد” خروجهم.

تقيم زكية حاليًا لدى عائلة أخرى في قرية مشيرفة، لكن الوضع سيئ فلا يوجد خبز ولل تدفئة، بينما بدأت مؤونة المنزل بالنفاد، وزاد الأمر صعوبة منع التجوال المفروض على أهالي الحسكة، حسبما قالت لعنب بلدي.

وكانت محافظة الحسكة تعاني من نقص وغلاء أغلب المواد الغذائية، خصوصًا مادة السكر التي باتت شبه مفقوده في الأسواق قبل أحداث سجن غويران، التي ماتزال مستمرة حتى الآن.

وكانت “الإدارة الذاتية” أعلنت عن فرضها حظرًا كليًا على مدينة الحسكة داخليًا وخارجيًا، حتى تاريخ 31  من كانون الثاني، لمنع دخول ما وصفتها بـ”خلايا إرهابية”، إثر هجوم عناصر التنظيم، باستثناء المؤسسات الخدمية والتي تتطلب طبيعة عملها الاستمرار، كالأفران والمطاحن والمراكز الصحية والمحروقات والبلديات.

استغلال الوضع لاعتقال النازحين

تنقسم السيطرة في مدينة الحسكة بين “قسد” والنظام السوري، الذي ما زال يحتفظ بأحياء محدودة في مركز المحافظة.

لا يوفر النظام فرصة في إثبات كونه الجناح الحامي للعائلات النازحة، رغم اعتقاله أفرادًا من النازحين من منطقة غويران.

وينتهز النظام السوري الظروف الحالية لإظهار عجز “الإدارة” عن السيطرة على المنطقة.

وقال محافظ الحسكة، غسان خليل، لصحيفة “الوطن”، في 24 من كانون الثاني، إن ميليشيات “قسد” طردت نحو 50 عائلة من صالة “الأحلام” في حي “غويران”، واستقبلهم “الجيش السوري” وأدخلهم إلى مناطق سيطرته، بحسب خليل.

واعتبر خليل أن الغاية مما يجري في الحسكة هو نشر الفوضى لعرقلة “التسويات” التي يقوم بها النظام، على اعتبار أنها تزعج كلًا من “قسد” والقوات الأمريكية الموجودة على الأرض.

بينما قال مدير الشؤون الاجتماعية إبراهيم خلف، للوكالة السورية للأنباء (سانا)، إن أعداد الأسر المهجرة التي نزحت من الحي وصل عددها إلى 3500 أسرة وصلت إلى مراكز إيواء مؤقتة.

ومن جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قوات النظام المنتشرة في منطقة المربع الأمني في الحسكة، اعتقلت خمسة نازحين من حي غويران، في شارع “فلسطين” حيث تجري “تفييشًا أمنيًا” للداخلين إلى المنطقة من رجال ونساء وأطفال وتوقفهم لساعات طويلة بعيدًا عن عدسة إعلام النظام.

ويقيم في مناطق سيطرة “قسد” مئات آلاف الأشخاص من المطلوبين للنظام، بينهم جنود انشقوا عن قوات النظام خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى آلاف الناشطين المدنيين والسياسيين المعارضين، والمتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة