سجال بين النظام و”قسد” بشأن أحداث سجن “غويران”

عناصر من "وحدات حماية الشعب" يتخذون مواقعهم في زقاق بالقرب من سجن "غويران" في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، 3 من كانون الثاني 2022 (AP)

ع ع ع

بعد الاشتباكات التي شهدتها مدينة الحسكة نتيجة سيطرة عناصر من تنظيم “الدولة” على سجن “غويران” الذي يضم الآلاف من معتقلي التنظيم، تراشق كل من النظام السوري و”الإدارة الذاتية”، الذراع المدنية لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، الاتهامات.

ويحاول النظام السوري انتهاز الظروف الحالية لإظهار عجز “الإدارة” عن السيطرة على المنطقة.

وقال محافظ الحسكة، غسان خليل، لصحيفة “الوطن” اليوم الاثنين 24 من كانون الثاني، إن ميليشيات “قسد” طردت نحو 50 عائلة من صالة “الأحلام” في حي “غويران”، واستقبلهم “الجيش السوري” وأدخلهم إلى مناطق سيطرته، بحسب خليل.

واعتبر خليل أن الغاية مما يجري في الحسكة هو نشر الفوضى لعرقلة “التسويات” التي يقوم بها النظام، على اعتبار أنها تزعج كلًا من “قسد” والقوات الأمريكية الموجودة على الأرض.

ولفت إلى الاجتماعات التي جرت بين “الإدارة الذاتية” ونائب المبعوث الأمريكي، ماثيو بيرل، والتي اتهمهم فيها بأنهم اتفقوا على عدم الذهاب نهائيًا لإجراء “التسوية”، وعدم التوجه نحو المصالحة مع الحكومة.

وأضاف خليل أن “مقتل هؤلاء (الميليشيات وقوات الاحتلال) اليوم هو في استمرار هذه التسويات والمصالحات، وخاصة أنهم يعتمدون على المكوّن العربي، وفي حال ذهب هذا المكوّن باتجاه الدولة السورية، فإن مشروعهم سينتهي بالتأكيد”.

من جهتها، ردت “الإدارة الذاتية” اليوم، الاثنين، في بيان أن “بعض الأطراف المتربصة كسلطة دمشق وطرف من المعارضة الفاشلة، وصف ما يحدث بالتمييز العنصري، وجرائم حرب ضد الإنسانية”.

وأضاف البيان أن هذه الأوصاف تنطبق على هذه الجهات، “وهي آخر من يحق لها الحديث عن جرائم الحرب، فسلطة دمشق هي التي قتلت وصفّت أكثر من نصف مليون سوري بأسلحتها وصواريخها وبراميلها، وفي معتقلاتها، وهي التي هجّرت أكثر من عشرة ملايين بظلمها وقهرها وحصارها واستهدافها للمدنيين في المدن والقرى، في المستشفيات والأفران والأسواق”.

واستهزأ البيان بالنظام السوري بقوله، “إن النظام يتحدث عن التمييز والعنصرية، في الوقت الذي يدافع فيه عن الإرهابيين” الذين ارتكبوا أفظع الجرائم بحق النساء والأطفال، والذين ما زالوا يحتجزون الأطفال ويستخدمونهم دروعًا بشرية.

وشهدت سياسة “الإدارة الذاتية” تحولًا بمواقفها من النظام السوري خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع تلويح تركيا بعملية عسكرية ضدها شمالي سوريا.

وفي أيلول 2021، قالت الرئيسة المشتركة لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد)، أمينة عمر، إن “المسؤولين في شمال شرقي سوريا يدركون جيدًا تخوّف السكان من عودة النظام السوري وأجهزته الأمنية إلى المنطقة”.

وأشارت المسؤولة في “مسد” إلى أن أي حوار أو اتفاق مع حكومة النظام سوف يراعي وضع السكان في شمال شرقي سوريا، وضمان مصلحتهم، وعدم المساس بأي حق من حقوقهم.

وتشهد مدينة الحسكة حركة نزوح لأغلبية العائلات من الأحياء المحيطة لسجن “غويران” التي تشهد اشتباكات إلى الأحياء المجاورة، إذ سمحت “قسد” فقط للنساء والأطفال وكبار السن بالخروج، وبقيت بعض العائلات عالقة داخل الأحياء.

كما تحلّق أربع مروحيات تابعة للتحالف الدولي في سماء المنطقة، بحسب مراسل عنب بلدي في المحافظة.

ويقع سجن “غويران” في أطراف حي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، وهو أحد السجون التي تحتجز فيها  “قسد” آلاف المعتقلين الذين ينتمون لتنظيم “الدولة”، وبينهم قرابة أربعة آلاف أجنبي من حوالي 50 دولة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة