“ضد الحكومة”.. الضرب تحت الحزام

ع ع ع

تجهر السينما بجوانب مأساة المجتمع، ولا تكتفي بسرد رمزي لآلام الناس، بل تذهب إلى أعماق أبعد وبشكل مباشر، عن طريق صياغة درامية متماسكة، وهو ما ذهب إليه الفيلم المصري “ضد الحكومة”، كمثال على تجسيد الواقع.

السينما تؤرخ الفترة التي تُنتج فيها الأفلام، وقبل “ضد الحكومة”، الذي أُنتج عام 1992، كانت عناوين الأفلام المصرية التي تعالج قضايا اجتماعية بإسقاطات سياسية رمزية وغير مباشرة في مصر، مثل فيلم “شيء من الخوف” عام 1969، وفيلم “الكرنك” عام 1975، وفيلم “إحنا بتوع الأتوبيس” عام 1979، وفيلم “البريء” عام 1985، إلا أن “ضد الحكومة” هو عنوان واضح وصريح، يضرب تحت الحزام في فكرته وإخراجه، وطريقة انتقاده للفساد الحكومي في المجتمع، وكان سابقة في تاريخ السينما المصرية.

نسج كاتب الفيلم بشير الديك شخصيات حية يصادفها كل فرد عربي في حياته، أبرزها شخصية “مصطفى”، وهو محامٍ يعيش من استغلال التعويضات وثغرات القانون (لعب دوره أحمد زكي).

يكسب المحامي “مصطفى” الكثير من تزييف القانون، وتعمية العدالة، لينفقه على الملذات والأهواء، يرى المشاهد مبادئ هذه الشخصية التي ماتت منذ زمن بعيد في كل تفصيل ضمن حياته، ولكن خلال خط أحداث القصة، يصطدم المحامي بواقعة تدفعه إلى تعديل سلوكه، ورؤية مستقبله يُذبح أمامه.

يقع حادث لحافلة رحلات تقل مجموعة كبيرة من الشباب وطلاب المدرسة، خلال قصة الفيلم (142 دقيقة)، حين كان يتعاطى السائق بعض حبوب المخدرات، تستمر السيارة منطلقة بسرعة في طريقها، حتى تقطع شريط السكك الحديدية فيهرسها القطار.

“مصطفى” متخصص بالتعويضات الناشئة عن الحوادث، يأتي مسرعًا إلى الموقع، وهو يحاول أن يفيق من سكرته في ليلته الماضية، يتنقل مع زميله في التحقيقات بين مآتم ضحايا الحادث، يلتقي بشركائه من المحامين وتجار التعويضات، كي يتقاسموا حصصهم من هذه الحادثة، وتأتي المفاجأة التي تعلن بداية التحول العجيب في حياة “مصطفى”، ليبدأ صراع في داخله.

سيناريو الفيلم يجمع بين الواقعية والتشويق، ينبض بالتغيرات التي تتدفق أمام المشاهد من مرحلة إلى أخرى، ضمن رؤية إخراجية متمكنة بكاميرا المخرج عاطف الطيب.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة