الرقة.. محاولات لإقناع الأهالي بـ”التسوية” مع النظام

مواطنون يتجمعون أمام مراكز "التسوية" في مدينة الرقة (سبوتنيك)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

لا يكترث أحمد إبراهيم (33 عامًا) من سكان حي القطار بمدينة الرقة لحديث أشخاص حاولوا إقناعه بالتوجه إلى مناطق سيطرة النظام السوري، والمشاركة بعمليات “التسوية” التي أعلن عنها في مدينة السبخة بريف الرقة الجنوبي الشرقي.

روى الشاب الثلاثيني أن بعضًا من معارفه وأقربائه حاولوا خلال الأيام الماضية إقناعه بضرورة “تسوية” وضعه بحكم أنه منشق عن قوات النظام منذ عام 2014، قبل فوات الأوان وانتهاء مدة “التسوية” التي أطلقها النظام السوري.

ورصدت عنب بلدي في مدينة الرقة شمالي سوريا، تداولًا ملحوظًا خلال الأيام القليلة الماضية لأحاديث تدور بين سكان من الرقة يحاول فيها مؤيدون للنظام السوري إقناع أشخاص آخرين بضرورة التوجه إلى مناطق سيطرة النظام وإجراء “التسوية”.

وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في 12 من كانون الثاني الحالي، عن بدء “التسوية الشاملة” لأبناء محافظة الرقة، وذلك في مدينة السبخة بريف الرقة الجنوبي الشرقي.

“مثير للقلق”

وصف ناشطون في الرقة نشاط موالي النظام السوري في المدينة بـ”المثير للقلق”، وأن دعوات المشاركة في “التسوية” يجب أن تجرّم قانونيًا وأن يحال الأشخاص المروّجون لـ”التسويات” إلى الجهات الأمنية.

ممدوح العيسى (38 عامًا)، وهو ناشط مدني من الرقة، تحدث عن تلقيه تهديدات “مبطنة” من موالين للنظام السوري حول قرب قدوم النظام إلى الرقة، وأن هذه “التسويات” التي أعلن عنها النظام ما هي إلا تحضير لدخول الأخير مدينة الرقة.

ورفض ممدوح إجراء “التسوية”، وقال إنه لم يرتكب ذنبًا ليعتذر عنه ويصالح النظام، وسبب إدراج اسمه في قوائم المطلوبين يعود لقيام خلايا تتبع للنظام بالوشاية بأنه انتسب لفصائل المعارضة بينما اقتصر نشاطه على المجال المدني.

وتثير عودة النظام السوري إلى المدينة التي خرج منها بداية العام 2013 قلق الآلاف في المدينة، بعد أن تحولت مدينة الرقة إلى ملاذ آمن لآلاف المطلوبين للنظام السوري، منهم المعارضون والمنشقون عن قوات النظام والقوات الأمنية وبعض المؤسسات الحكومية.

ومنذ أن سيطرت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على مدينة الرقة في العام 2017 بعد خروج تنظيم “الدولة الإسلامية” منها، تتكرر الشائعات حول دخول النظام للمدينة أو مناطق بريفها ضمن تفاهمات مع “قسد” و”الإدارة الذاتية”.

وتوجد قوات النظام السوري في نقاط ببلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي ضمن تفاهمات مع “قسد” رعتها روسيا، وذلك عقب إطلاق تركيا وفصائل من المعارضة السورية عملية “نبع السلام” العسكرية في العام 2019، التي نتجت عنها سيطرة المعارضة على كل من مدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي ومدينة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي.

إجراءات أمنية مشددة

مصدر أمني في “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) بالرقة، قال لعنب بلدي، إن القوات الأمنية التابعة لـ”قسد” اتخذت إجراءات أمنية مشددة بحق الداخلين والخارجين من مناطق سيطرة النظام السوري، لا سيما على معبر “العكيرشي” القريب من مدينة السبخة التي أُعلن عن إجراء “التسويات” فيها.

وأضاف المصدر، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن الحركة على معبر “العكيرشي” لا تزال اعتيادية، وتشمل حركة دخول وخروج الطلاب والموظفين الحكوميين، وبعض مراجعي المؤسسات الحكومية الذين كانوا يتجهون إلى مناطق سيطرة النظام حتى قبل الإعلان عن “التسويات”.
وأشار المصدر إلى أن “قسد” والأجهزة الأمنية التابعة لها قادرة على ضبط الحدود والمعابر مع النظام، ومنع إثارة البلبلة الأمنية في المناطق التي تسيطر عليها، وقادرة أيضًا على اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يحفظ استقرار الرقة ومناطق شمالي وشرقي سوريا.

ونقلت صحيفة “الوطن” المحلية عن محافظ الرقة، عبد الرزاق خليفة، في 12 من كانون الثاني الحالي، أن جميع الحواجز والنقاط الأمنية والعسكرية والمدنية مستنفرة لأجل استقبال أبناء محافظة الرقة الراغبين في “التسوية”.

وعبّر خليفة عن أمله في “ألا تكون هناك معوقات يمكن أن تقوم بها ميليشيات (قوات سوريا الديمقراطية- قسد)، التي قد تعمل على منع الراغبين في التسوية من الوصول إلى مركز (الباسل) في مدينة السبخة”.

وأتى إعلان النظام عن بدء عمليات “التسوية” في الرقة، بعد إجراء عمليات مماثلة في محافظة دير الزور شرقي سوريا، بدأت من مركز مدينة دير الزور، في 13 من تشرين الثاني 2021، وانتقلت بعدها إلى مدينة الميادين شرقي المحافظة، وتبعتها مدينة البوكمال بالقرب من الحدود السورية– العراقية، ثم في بلدة الشميطية بريف دير الزور الغربي، التي تعتبر إحدى المناطق المتاخمة لمناطق نفوذ “قسد”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة