“الأسرار الكاملة للثقة التامة بالنفس”.. محاولات لتقدير الذات

ع ع ع

من أعظم اكتشافات القرن الـ21، هو أن البشر استطاعوا تغيير المظاهر الخارجية لحياتهم، عن طريق تغيير الأوجه الداخلية لتفكيرهم، هذه العبارة الموجزة للفيلسوف ويليام جيمس تحمل في طياتها حقيقة تقول، إن البشر يجب ألا يكونوا ضحايا خلال حياتهم، وإنما مشاركون في صنعها والعالم من حولهم.

ومع مرور الوقت، تصير أفكار الفرد هي المخطط الذي يجتذب من عقله اللاواعي جميع العناصر التي تشارك في تحقيق الأفكار والمفاهيم، فالعقل اللاواعي يؤثر، بحسب الكاتب روبرت أنتوني في كتابه “الأسرار الكاملة للثقة التامة بالنفس”، على جميع أجزاء الجسم بما فيها العضلات.

ولذلك، تشرح صفحات الكتاب كيفية تعزيز الثقة بالنفس في العقل اللاواعي عند الأفراد، حتى يستطيع الفرد التعامل مع هذه الثقة بصورة طبيعية.

يتشكّل العقل اللاواعي من خلال عدة معتقدات تدخل إلى عقل الإنسان، في أثناء حياته من الصغر حتى الكبر، ومن هذه الفرضية التي يطرحها الكتاب (137 صفحة)، يمكن أن يتشكّل العقل اللاواعي بهيئة شخص واثق من نفسه، أو شخص غير متزن، ويشعر دائمًا بالضعف وعدم القدرة على الإنتاج، ومن إحدى أبرز المشكلات التي تخلق حالة الضعف هذه هي مشكلة الاتكال على جميع المحيط الاجتماعي منذ الولادة.

يولد الطفل وهو غير قادر على إدارة أمور حياته بشكل كامل، ومن هذا المنطلق فإن الجميع من حوله سيتحمل فكرة الاتكالية هذه، إلا أن عملية الاتكالية قد تستمر حتى بعد تخطيه فترة الطفولة، فتصير أسباب سعادته تتكل على طريقة تعامل الآخرين من حوله معه بشكل جيد، وتصبح أحلامه تنحصر بمساعدة الناس له، بالإضافة إلى أن اتزان مشاعره يعتمد على حب الآخرين له، وبمجرد اختفاء جميع تلك العوامل، ينهار الشخص فورًا، ويشعر بعدم ثقته في كل شيء مرتبط بحياته الشخصية أو المهنية أو الاجتماعية.

وسبب هذا الانهيار بشكل مباشر ورئيس، نابع من وجود الآخرين والاتكال عليهم، ولذلك يوصي الكتاب أولياء الأمور بعدم تربية الأطفال على الاتكال الدائم عليهم، أو نظرة الآخرين إليهم، والاستيقاظ من الأفكار السلبية تجاه الآخرين والاتكال عليهم، هو الخطوة الأولى نحو تعزيز الثقة بالنفس.

وأحد الشروط الرئيسة للتغيير واكتساب شخصية واثقة، هو أن يشبع الفرد احتياجاته الشخصية أولًا، وقد تبدو تلك أنانية بشكل أولي، إلا أن الكتاب يذكّر القارئ بأنه عندما يبذل الشخص قصارى جهده لتحقيق أقصى نجاح لنفسه، يستطيع في الوقت نفسه أن يكون في غاية الفائدة لعائلته، وأصدقائه، وزملائه، ومجتمعه.

والعديد من الناس يستخدمون فلسفة خدمة الآخرين بمثابة وسيلة للفرار من تحمّل مسؤولية تغيير حياتهم الشخصية، ويضرب الكتاب مثالًا لهذه الفكرة، وهو الشخص الذي يدفن نفسه مضحيًا في مشروع جدير بالثناء والتقدير لخدمة المجتمع، في حين أنه في الحقيقة، لا يستطيع مواجهة وحل مشكلاته الشخصية.

وحتى يعي الإنسان أن لديه مشكلة في الثقة بالنفس، وأن طريقة تفكيره تجاه حياته غير متوازنة بالفعل، يجب عليه أن يتقبل حياته كما هي، ويفهم الأخطاء التي يواجهها في روتينه اليومي بكل حيادية تامة، ومن هنا تنطلق محاولته لتقديره لذاته، التي لا تتعلق بالمواهب أو القدرات المالية العالية أو الجمال، بل هو تقدير شخصي ناتج عن إيمانه بنفسه، ويقينه بتفرّده بين الناس.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة