درعا.. الكهرباء المتقطعة تعطّل الأدوات المنزلية والبدائل مكلفة

أجهزة كهربائية مستعملة في أسواق مدينة درعا جنوبي سوريا- 25 من كانون الثاني 2022 (عنب بلدي \ حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

نقل شاهين غسالته بسيارة أجرة إلى محل صيانة في مدينة طفس، وتفاجأ عندما أخبره فنّي الصيانة أنها تكلّف 100 ألف ليرة سورية (27 دولارًا) كأجرة للتصليح، وعند سؤاله عن سبب العطل، أجاب الفنّي أن تذبذب التيار الكهربائي وعدم استقراره أتلف المحرك.

وضعت زوجة شاهين الملابس المتسخة في “طشت” (وعاء)، مستخدمة أساليب قديمة في الغسل، ريثما يتمكّن زوجها من إصلاح الغسالة.

“ننتظر الكهرباء بفارغ الصبر، كل خمس ساعات قطع لتأتي ساعة تشغيل، وبهذه الساعة يتكرر انقطاعها، وبين تبدلات ضعف وقوة التيار تتعطل الأجهزة”، قالت الزوجة لعنب بلدي.

وأضافت أن الأهالي يهرعون خلال هذه الساعة إلى شحن البطاريات، وتتجه النساء إلى تشغيل الغسالات، وكذلك شحن الجوال، والمصباح، وتشغيل الثلاجة، وتعبئة خزانات المياه.

يعول شاهين (33 عامًا) عائلة مكوّنة من ستة أفراد، ويعمل بأعمال المياومة الزراعية بأجرة يومية تبلغ 7000 ليرة سورية (أقل من دولارين)، ويحتاج إلى العمل 15 يومًا بشكل متواصل حتى يستطيع تأمين ثمن إصلاح الغسالة.

وضع مشابه تعيشه “أم حسين” (40 عامًا)، من سكان مدينة نوى، لكن في حالتها، مع تعطل ثلاجتها بسبب ضعف وتذبذب التيار الكهربائي، دفعت “أم حسين” 50 ألف ليرة سورية ثمنًا لإصلاح الثلاجة، وخوفًا من تكرر الأعطال، اشترت منظّمًا خاصًا بها بسعر 50 ألف ليرة، بحسب ما قالته لعنب بلدي.

بدائل مكلفة

أوضح شاهين لعنب بلدي، أن هناك بدائل لتفادي تذبذب الكهرباء لكنها مكلفة، منها تركيب منظّم كهربائي كامل للمنزل يرفع قوة التيار وينظّمه، ولكن سعره اليوم لا يقل عن 300 دولار الأمريكي.

وقال إن كثرة المنظَّمات تضعف الكهرباء على الشبكة، لأنها ترفع من جهد التيار على حساب الآخرين.

ومن المشكلات التي يعاني منها السكان بعدهم عن مراكز التحويل، فكلما بعدت المسافة ضعفت الكهرباء، وسبّبت أعطالًا بالأدوات الكهربائية، بحسب شاهين.

ومن الممكن الاستغناء عن الكهرباء بشكل كامل عن طريق تركيب منظومة طاقة شمسية للمنزل، ولكن هذا الأمر مكلف قد تصل تكلفته إلى أكثر من 11 مليون ليرة سورية (أكثر من ثلاثة آلاف دولار).

الشتاء الأخير مع الكهرباء الضعيفة

تتراوح كمية توليد الكهرباء في مناطق سيطرة النظام بين ألف و900 ميغاواط، وألفين و200 ميغاواط، وفقًا لكميات المشتقات النفطية المتوفر من جهة، ولجاهزية المحطات التي تعمل على توليد الكهرباء في سوريا من جهة أخرى.

بينما تقدّر الحاجة الفعلية من الكهرباء خلال فصل الشتاء بحوالي سبعة آلاف ميغاواط.

وكان المدير العام للمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء التابعة لحكومة النظام، فواز الظاهر، وعد خلال حديث إلى إذاعة “شام إف إم” المحلية، في 3 من كانون الثاني الحالي، بتحسين الواقع الكهربائي خلال الفترة المقبلة، وأن هذا هو الشتاء الأخير الذي يشهد ضعفًا في التيار الكهربائي.

وقال الظاهر، إن مشكلة الكهرباء ستُحل تدريجيًا “وفق استراتيجيات معيّنة”، عبر إدخال مجموعات توليد جديدة ضمن الخدمة، ستساعد في تخفيض ساعات التقنين، على حد قوله.

واعتبر الظاهر أن ربط منظومة الكهرباء عبر خط الغاز الواصل إلى لبنان عبر الأراضي السورية، سيسهم في استقرار المنظومة الكهربائية من جهة، وسيعمل على إنهاء الحماية الترددية التي تعاني منها الشبكة السورية باستمرار من جهة أخرى.

وفي تشرين الثاني 2021، قال وزير الكهرباء في حكومة النظام السوري، غسان الزامل، في تصريحات لصحيفة “البعث” الحكومية، إن هذا الشتاء “لن يكون سهلًا”، وذلك بسبب الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجه المنظومة الكهربائية التي تعرض 50% منها للتدمير الكامل، وإن أي محطة توليد تحتاج إلى عامين من العمل المتواصل لإعادة تأهيلها ووضعها في الخدمة.

ويبقى السوريون في مناطق سيطرة النظام يواجهون صعوبات المعيشة رغم كل الوعود التي تطلقها حكومة النظام بتحسين واقع الكهرباء والواقع الخدمي في تلك المناطق.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة