افتتاح “سيمالكا” يدفع المحتكرين لطرح مادة السكر في أسواق الرقة

معبر "سيمالكا" وجانب من حركة عبور الشاحنات عبر الجسر الحديدي للمعبر في وقت سابق (رووداو)

ع ع ع

تفاجأ عبد الرحمن (38 عامًا)، وهو صاحب محل سمانة بحي نزلة شحادة بمدينة الرقة، عندما عرض عليه تاجر الجملة الذي يشتري منه المستلزمات الإستهلاكية اليومية، أن بإمكانه شراء كمية السكر التي يريدها، بعد فترة من انقطاعها في الأسواق.

ولم يستطع عبد الرحمن منذ قرابة الشهر شراء أي كمية من السكر، رغم محاولاته العديدة، وتواصله مع عدد من تجار الجملة، ودائمًا ما يكون الجواب بأن السكر غير موجود ونفذ من المستودعات.

المعلومات التي يتناقلها سكان شمال شرقي سوريا عن فتح معبر “سيمالكا”، باتت تثير مخاوف تجار السكر الذين طرحوا كميات من السكر بأسواق مدينة الرقة، بعد أن شحّ المعروض منها مع ازدياد الطلب عليها، إثر أزمة خلال الشهرين الماضيين.

وقال عبد الرحمن لعنب بلدي، إن التجار اضطروا لعرض السكر المخزن، والذي كانوا يحتكرونه في مستودعاتهم، بعد افتتاح المعبر الذي يربط شمال وشرق سوريا بـ “إقليم كردستان” العراق.

ووصلت أسعار كيلوغرام السكر في السوق السوداء بمدينة الرقة ومناطق أخرى من شمال وشرق سوريا، إلى 5500 ليرة سورية (1.5 دولار)، إلى جانب صعوبة الحصول على المادة، نتيجة لإغلاق المعبر.

ونظمت مديرية التموين التابعة لـ”الإدارة الذاتية” عددًا من الدوريات على التجار، من محتكري السكر، خلال فترة أزمة فقدانه من الأسواق، وضبطت كميات ووزعتها على السكان بسعر 2800 ليرة سورية للكيلو الواحد، وفق ما قاله أحد موظفي “التموين” لعنب بلدي، والتي لم تحدث فرقًا على أرض الواقع.

وأشار موظف “مديرية التموين”، تحفظت عنب بلدي على اسمه لدواع أمنية، إلى أن الكثير من التجار لم يبيعوا بالسعر الذي حددته “الإدارة الذاتية”، بل واحتكروها في مستودعاتهم، وهو ما تسبب بحدوث أزمة، وتشكل “طوابير” على منافذ البيع التابعة لـ”الإدارة”.

ورأى موظف التموين، أن سبب عرض السكر في الأسواق من قبل تجار احتكروه سابقًا، هو قرب وصول شحنات من السكر إلى المنطقة، بعد أن أعيد افتتاح معبر “سيمالكا” الحدودي.

وكان حي الصالحية في مدينة الحسكة، شهد في 17 من كانون الثاني الحالي، وليومين على التوالي، مظاهرات لسكان الحي أمام مؤسسة “نيروز” الاستهلاكية التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار، واحتكار السلع الغذائية.

وساطة أمريكية

خلال الأيام الماضية، عادت الحركة التجارية لمعبر “سيمالكا” الحدودي، بعد أن أعادت إدارته على الطرف المقابل لشمال وشرق سوريا في “إقليم كردستان” العراق افتتاحه بعد وساطة أمريكية، بحسب معلومات متقاطعة لعنب بلدي.

وهو ما أكده موظف “إدارة التموين” في “الإدارة الذاتية”، إذ اسهمت هذه المعلومات بإثارة مخاوف التجار المُحتكرين للسلع الأساسية، ما دفعهم لطرحها في الأسواق خوفًا من الخسارة.

ومنذ منتصف كانون الأول العام الماضي 2021، شهدت مدن ومناطق شمال وشرق سوريا أزمة في تأمين مادة السكر، واضطر المواطنون إلى الاصطفاف بطوابير طويلة أمام المؤسسات الاستهلاكية في مناطق نفوذ “الإدارة الذاتية” للحصول على السكّر.

وأرجع مسؤولون في الإدارة الذاتية أسباب أزمة السكر إلى إغلاق المعابر التجارية التي تربط الإدارة بمحيطها، وكان أخرها إغلاق معبر “سيمالكا”، والذي يربط مناطق الإدارة بـ “إقليم كردستان” العراق، المصدر الرئيس لأغلب البضائع في شمال وشرق سوريا بما فيها السكر.

وأدى هجوم جماعة “جوانن شورشكر” (الشبيبة الثورية المقربة من حزب العمال الكردستاني) واعتدائها على حرس معبر “سيمالكا” على الطرف المقابل في “إقليم كردستان” العراق، إلى إغلاق المعبر منذ الـ 15 كانون الأول الماضي.

ويعتبر السكّر العراقي القادم من إقليم كردستان العراق، المصدر الرئيس للسكّر في المنطقة، ويدخل عبر معبر “سيمالكا” الحدودي في ريف الحسكة الشمالي الشرقي على الحدود العراقية،



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة