وزراء سوريون “معاقَبون” يجولون في أوروبا

وزير السياحة السوري محمد رامي مرتيني ووزير التربية دارم الطباع ووزير الاتصالات إياد الخطيب (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – ديانا رحيمة

“في انفراج اليوم. في قبول. أغلب وزرائنا صاروا يروحوا على دول ما كنا نروح عليها سابقًا. وتوجد اتفاقيات”، هذا ما صرح به رئيس مجلس الوزراء في حكومة النظام السوري، حسين عرنوس، عندما سُئل خلال مقابلة، في 3 من كانون الثاني الحالي، عن نظرته المستقبلية إلى يوم غد في سوريا خلال عام 2022.

لم يخطئ عرنوس هذه المرة في تصريحه، إذ زار وزراء سوريون مدرَجون على قائمة العقوبات الأوروبية بعض الدول الأوروبية بحجة مؤتمرات، كان بعض منها أمميًا والآخر فعاليات لمنصات لا تتعلق بالأمم المتحدة.

يصولون ويجولون

في كانون الأول 2021، شارك وزير الاتصالات والتقانة، إياد الخطيب، المعاقَب أوروبيًا في فعاليات المنتدى الـ16 لحوكمة الإنترنت في مدينة كاتوفيتسه ببولندا.

وفي 30 من تشرين الثاني2021، أعلن وزير السياحة السوري، محمد رامي مرتيني، المعاقَب أوروبيًا، عن مشاركته في الدورة الـ24 لمنظمة السياحة العالمية في مدريد، في إطار خطواته للترويج لتعافي قطاع السياحة.

وتحدث مرتيني، خلال حضوره الدورة ولقائه بوسائل إعلامية إسبانية وعالمية، عن “عودة الأمن والأمان إلى سوريا، والواقع الراهن بعد ترميم وتأهيل المنشآت السياحية ودخولها الخدمة مجددًا إلى جانب المنشآت الجديدة”، بحسب ما نقله موقع “رئاسة مجلس الوزراء“.

كما شارك وزير التربية والتعليم في حكومة النظام، دارم الطباع، المعاقَب أوروبيًا، في المؤتمر الـ41 العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) في العاصمة الفرنسية باريس في تشرين الثاني 2021، إلى جانب ممثلين عن 193 دولة في المنظمة.

الدخول عنوة رغم العقوبات

لم يكن وجود الطباع الأول من نوعه، إذ ظهر وزير التربية السابق في حكومة النظام، عماد موفق العزب، المدرَج على قائمة العقوبات الأوروبية، خلال مشاركته في فعاليات الدورة الـ40 للمؤتمر العام للأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، في باريس عام 2019.

ودخل العزب رغمًا عن الحكومة الفرنسية التي رفضت منح الوزير والوفد المرافق له سمات الدخول إلى الأراضي الفرنسية للمشاركة في اجتماعات المؤتمر، بحسب ما ذكرته مصادر لصحيفة “القدس العربي“.

وأضافت الصحيفة، أن “الداخلية الفرنسية اضطرت لمنح تأشيرة الدخول للعزب ورفاقه بضغط من المنظمة الأممية نفسها، بعد أن تلقّت كتابًا شديد اللهجة، مفاده أن الحكومة الفرنسية يجب أن تلتزم باتفاقية المقر التي تفرض عليها إعطاء سمات الدخول للوفود القادمة، للمشاركة في أعمال تقوم بها (يونسكو)”.

وأدرج الاتحاد الأوروبي وزير التربية السابق، عماد العزب، ضمن أسماء سبعة من مسؤولي حكومة النظام السوري على “القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي”، في آذار من عام 2019.

قانونية تحرك الوزراء في أوروبا

تواصلت عنب بلدي مع المكتب الصحفي للاتحاد الأوروبي، عبر مراسلة إلكترونية، لمعرفة كيفية دخول الوزراء رغم العقوبات المفروضة عليهم.

وجاء رد متحدث باسم الاتحاد بأن الوزراء المذكورين أعلاه ما زالوا يخضعون بالفعل لعقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي، ويعتبرون جزءًا من 287 شخصًا مستهدفًا بحظر السفر وتجميد الأصول، ولكن ذلك لا يعوق قدرتهم على المشاركة في مبادرة تقودها الأمم المتحدة وتحدث على أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي.

وأكد أن العقوبات المفروضة على النظام السوري، لا تزال الغاية منها ممارسة الضغط عليه لوقف القمع والتفاوض على تسوية سياسية دائمة للأزمة السورية تماشيًا مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم “2254”.

وبحسب المادة “11” من قانون الاتحاد الأوروبي، فإن كل الوزراء السوريين الذين تسلّموا مراكزهم بعد عام 2011، هم مدرجون على قائمة العقوبات الأوروبية.

استثناءات تبيح المحظورات

تمنع العقوبات الأوروبية الوزراء في حكومة النظام السوري الذين تسلّموا السلطة بعد تاريخ أيار 2011، من الدخول إلى أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي، أو أن يمروا “ترانزيت” عبرها، بحسب ما قاله المحامي في المركز الحقوقي البريطاني “Business & Human Rights Resource” مهند شرباتي، في حديث إلى عنب بلدي.

ويتضمّن نص قرار مجلس الاتحاد الأوربي رقم “255” لعام 2013، بشأن الإجراءات التقييدية ضد سوريا، المادة “27” التي تنص على منح استثناءات تتعلق بقرارات منع السفر عن الأشخاص المعاقَبين، وتشترط في الفقرة السادسة من المادة وجود مؤتمر عقدته الأمم المتحدة أو تحت إشرافها، بحسب ما أوضحه المحامي شرباتي.

ويفصّل القرار في المادة “27”، أن الوزراء السوريين المعاقَبين مشمولون بمنع السفر إلى أوروبا والاستثناءات المتعلقة به.

ويوضح القرار أن الاستثناءات تتعلق بحضور جلسات حكومية خاصة بالمساعدات الإنسانية، وليس بأمور اقتصادية أو ترويج سياسي.

متى يُستثنى المعاقَبون من دخول أوروبا؟

تعتبر الفقرة “6” من المادة “27” مطبقة أيضًا في الحالات التي تكون فيها الدولة العضو هي الدولة المضيفة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وعليه يجب إبلاغ المجلس على النحو الواجب في جميع الحالات التي تُمنح فيها دولة عضو إعفاء بموجب الفقرة “6” أو “7” أو “8”.

يجوز للدول الأعضاء منح استثناءات من التدابير المفروضة بموجب الفقرتين “1” و”2″ عندما يكون السفر مبررًا على أساس الحاجة الإنسانية الملحة، أو على أساس حضور الاجتماعات الحكومية الدولية.

كما تتضمّن الاجتماعات التي يروّج لها الاتحاد، أو التي تستضيفها دولة عضو تتولى رئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، حيث يتم إجراء حوار سياسي يعزز بشكل مباشر الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في سوريا.

ويجب على الدولة العضو الراغبة في منح الإعفاءات المشار إليها في الفقرة “9” إخطار المجلس كتابة، وبحسب نص القانون، يُعتبر الإعفاء ممنوحًا ما لم يقدم عضو أو أكثر من أعضاء المجلس اعتراضًا كتابيًا في غضون يومي عمل من تلقي الإخطار بالإعفاء المقترح.  في حالة اعتراض عضو أو أكثر من الأعضاء، يجوز للمجلس، بأغلبية مؤهلة، أن يقرر موقفه من الإعفاء المقترح.

وبموجب الفقرات من “6” إلى “10”، عندما تصرح دولة عضو بدخول أراضيها أو عبورها لأشخاص مدرَجين في المرفق الأول، يجب أن يقتصر الإذن على الغرض الذي مُنح من أجله وعلى الشخص المعني بذلك.

بحسب المحامي مهند شرباتي، فإن المفوضية الأوروبية هي الجهة المخولة بإجراء تحقيق يؤكد حدوث انتهاك معيّن بقدوم شخص مدرَج على قائمة العقوبات من سوريا.

ويفترض بالمفوضية أن تقوم من تلقاء نفسها بهذه الإجراءات، في حال حدوث انتهاك، أو من قبل أفراد أو منظمات تعترض على إدخال دولة معيّنة أحد المعاقَبين، ليتم التواصل مع الدولة لمناقشة القضية، وقد يتطور الأمر إلى فرض عقوبات على الدولة ذاتها، بحسب شرباتي.

إحباط للشعب السوري

حظر السفر المفروض على الوزراء هو في مصلحة أوروبا بالمطلق وليس في مصلحة الشعب السوري الذي تعرض لعمليات إبادة جماعية واعتداءات ممنهجة وانتهاكات لحقوق الإنسان، بحسب ما قاله الباحث الاقتصادي كرم شعار، لعنب بلدي.

وأوضح شعار أن ما طُبّق في استثناءات قانون العقوبات الأوروبي، يعني أن الوزير المعاقَب وبسبب اشتراكه بمنظومة النظام التي أنتجت كل تلك الانتهاكات يُمنع من العيش في أوروبا والحصول على إقامة عمل فيها، ولكن لا يوجد ما يمنعه من القدوم إلى أوروبا لزيارتها عبر العمل مع منظمات أممية ودولية، لمساعدة النظام من الخروج من عزلته الاقتصادية.

وتعتبر هذه الاستثناءات المقرة محبطة للشعب السوري، فالعقوبات تؤذي السوريين بشكل خاص أكثر من المسؤولين.

دور منظمة الأمم المتحدة وقربها من النظام السوري له عدة مسببات، منها جزء إجرائي بروتوكولي مطلق، يجبر المنظمة على التعامل مع الدول فقط، وحكومة النظام السوري هي الدولة الممثلة لسوريا أمام الأمم المتحدة.

ويرى شعار أن الأسباب البروتوكولية الإجرائية تجبر المنظمة على عدم التهرب من التعامل مع النظام السوري، لأن موقفها يقوم على الإيمان بشرعية التوافق الدولي وليس بالمواقف الأحادية مهما كانت أخلاقية.

فالأمم المتحدة، على سبيل المثال، تستطيع إدخال المساعدات الأممية عبر الحدود دون موافقة روسيا والصين، ولكن الفريق القانوني في الأمم المتحدة قرر أنه بحاجة إلى توافق وتصويت في مجلس الأمن لإدخال المساعدات.

ويفسر ذلك بوجود توجه أممي يطالب بتوافق دولي لمعرفة كيفية التصرف في سوريا، والذي يعني انتهاك حقوق السوريين بالتعريف، على اعتبار معاملة جميع الفاعلين في سوريا على قدم المساواة يعني انتقاص حق فريق على حساب فريق آخر.

جدوى العقوبات في ظل انتهاكها

شبّه الباحث الاقتصادي كرم شعار العقوبات بالعصا الصغيرة أمام جسد كبير وهو النظام، فلن تستطيع هذه العصا أن تجبر النظام على تغيير سلوكه أو أن يقبل بإجراء تسوية سياسية، لأنها عصا صغيرة ويجب أن تُستخدم إلى جانبها عصي أخرى، كالتهديد بالسلاح أو ضغط من الجوار ووقف للتطبيع.

واعتبر أن العقوبات لها تأثير سلبي على المدنيين، ولكن في حال رُفعت العقوبات الأوروبية عن النظام وأعوانه، سيفتح باب التطبيع مع بقية الدول، ولم تعد هنالك مشكلة في وجود رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وإبقائه في السلطة، وإن كان هنالك أمل صغير بإجراء تسوية سياسية فسينتهي بشكل نهائي.

المشكلة الكبرى في سوريا، بحسب شعار، هي عدم اكتراث المجتمع الدولي بالشعب السوري، وغياب سياسة متكاملة، فالعقوبات أداة يجب أن تكون موجودة ضمن أدوات أخرى متكاملة، وممكن أن تكون إحدى السياسات لا السياسة الوحيدة.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة