الفيروس يعبث ويهدد.. ويجدد!

ع ع ع

عروة قنواتي

لا شك أن أثر فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) ثقيل وواضح ومخيف، ولا شك أيضًا أن متحوراته وانتشاره السريع خلط أوراق العالم بالشكل العام والرياضة على وجه الخصوص، وها نحن نقطع عامين كاملين في ظل الفيروس وتبعاته ومخاطره التي اجتاحت الملاعب والمدرجات والمباريات والمسابقات وجداول البطولات، وأصابت اللاعبين والمدربين والمسؤولين الرياضيين والجماهير.

وخير دليل على حوادثه وعبثه المستمر، ما يجري حاليًا في كأس الأمم الإفريقية المقامة في الكاميرون. مئات الإصابات منذ الافتتاح حتى ساعة إعداد هذه الزاوية في كل المنتخبات والطواقم، وما جرى يرتقى لمستوى الكارثة، كالذي حصل مع منتخب جزر القمر الشجاع الذي اضطر وسط إصاباته الكثيرة إلى أن يشارك بمدافع لحراسة المرمى، وما حصل مع المنتخب التونسي أيضًا في دور المجموعات، إذ فتك الفيروس بقوة بالمنتخب، وكاد يطيح بأحلام التأهل وسط إصابات للأسماء المهمة. ومن الطبيعي أن تأتي ظروف الإصابة العضلية أو الحرمان لبعض اللاعبين في المنتخبات والفرق، لتأتي فوقها مصائب الفيروس، ونشاهد منتخبًا من دون ستة لاعبين مهمين أو من دون حراس المرمى أو من دون الطاقم التدريبي والفني لعدة مباريات.

ولكن، لو نظرنا إلى أثر الفيروس الإيجابي في بعض اللقطات على مبدأ “رب ضارة نافعة “، فلربما يختلف معي البعض في هذا التوصيف أو السرد، فهنا أؤكد أنني كغيري أتمنى زوال هذا الوباء بأي طريقة وعودة الأمور إلى طبيعتها بأي ثمن، ولكن في بعض اللقطات، وبسبب الإصابة التي لحقت ببعض النجوم واللاعبين، والتخبط الذي ظهر بخطط الأندية والفرق والمنتخبات، ظهرت الفرصة لشخصيات وتقدموا إليها، بل تغيرت المخططات بالكامل على شكل انقلاب، ما سمح بفرص مهمة لمخططات جديدة.

حال برشلونة الذي انقلب من صورة إلى صورة، وأزماته الاقتصادية المتتالية، أجبرت الإدارة على نزيف النجوم وأجبرتها أيضًا على عملية البناء، إلا أنها سمحت بفرص لم تكن لمن يملكها الآن لو أن الفيروس غير موجود، من وضع الطاقم التدريبي الجديد إلى اللاعبين الشباب إلى بعض التعاقدات التي كانت في أحسن أحوالها قد تأتي على شكل إعارة وتعود الى أنديتها.

دعوة ماريو بالوتيلي إلى المنتخب الإيطالي مثلًا ليست فقط لأن إصابات عضلية جاءت في وقت غير مناسب لمهاجمين كان يريد مانشيني الاعتماد عليهم أو اصطحابهم للمنتخب الأول، بل لأن وضع المنتخب صار على المحك في قرعة الملحق، ولأن ظروف “كورونا” على مدار عامين لم تسمح بتألق المهاجمين في الدوري بشكل كافٍ يقنع مانشيني بأهميتهم، فوجد نفسه يطلب بالوتيلي بعد فترة من الغياب عن المنتخب.

صحيح أيضًا أن منافسات بطولة كأس الأمم الإفريقية تتسم بالقوة والرجولة واللعب الخشن، والفرص قد تكون متساوية في الصراع على اللقب لعديد المنتخبات، إلا أن جودة المباريات الاستعدادية والودية فُقدت قبل هذه البطولة بسبب انتشار المتحور الأخير، ما سمح لمنتخبات مغمورة ومتوسطة بالمنافسة أن تكون ندًا حقيقيًا وقويًا لمنتخبات من صنف العمالقة، بل وتطيح بها من الرهان والسباق على إكمال البطولة كما جرى مع منتخب غانا، وكما كاد يجري مع منتخب مصر، وأصاب أيضًا منتخب الجزائر الذي ظهر في المسابقة لا حول له ولا قوة.

تأجيل مواعيد بعض المسابقات أضرّ بمنتخبات وأندية تعمل وفق مخططات لا يجري التعديل عليها إلا في حالة طارئة، كتراكم الثلوج في الملعب أو تهديد أمني بوجود قنبلة مثلًا، ولكن المخططات نُسفت بشكل كامل، وجرى اللجوء إلى أسلوب “أي خدمة بأي حاجة”، فظهرت الكثير من العيوب والثغرات التي سمحت أيضًا لفرق وأندية ومنتخبات ولاعبين بالتجهيز بما يعادل المستوى الذي وصلت إليه الأندية والمنتخبات المبرمجة وصاحبة الطموح المستمر.

هذه الصور استعرضتها لأقول إن الفيروس يعبث ويهدد، ولآمال البعض يجدد، وأتمنى أن يرحل عن عالمنا في أسرع وقت، وأن نكتفي بالأضرار التي لحقت بنا جراء انتشاره.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة