مسؤولون أمريكيون يكشفون تفاصيل عملية اغتيال زعيم تنظيم “الدولة” في سوريا

الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ونائبته، كاميلا هاريس، وأعضاء من فريق الأمن القومي للرئيس يراقبون عملية مكافحة الإرهاب المسؤولة عن استهداف "أبو إبراهيم الهاشمي القرشي"- 3 من شباط 2022 (البيت الأبيض)

ع ع ع

كشف الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن تفاصيل العملية التي نفذتها قوات العمليات الخاصة الأمريكية لاغتيال زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”، “أبو إبراهيم الهاشمي القرشي”.

وقال بايدن في خطاب ألقاه، الخميس 3 من شباط، إنه وجّه وزارة الدفاع لاتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين في أثناء العملية.

وأضاف أنه قرر في النهاية السماح بشنّ غارة للعمليات الخاصة، بدلًا من غارة جوية في محاولة للحفاظ على حياة الأبرياء.

وتحدث بايدن أنه مع اقتراب القوات الأمريكية من القبض على “القرشي”، اختار  ودون أي اعتبار لحياة أسرته أو الآخرين في المبنى أن يفجر نفسه، “بدلًا من مواجهة العدالة على الجرائم التي ارتكبها، أخذ العديد من أفراد عائلته معه، تمامًا كما فعل سلفه البغدادي”.

وقال مسؤولون كبار في الإدارة، في بيان، إن “القرشي” مات بنفس الطريقة التي مات بها زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” السابق، “أبو بكر البغدادي”، الذي فجّر نفسه بحزام ناسف، أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال، بعد أن حوصر في نفق خلال غارة أمريكية في شمال غربي سوريا عام 2019.

وأضاف الرئيس الأمريكي، بحسب ما ترجمته عنب بلدي، “هذه العملية هي شهادة على مدى وصول أمريكا وقدرتها على القضاء على التهديدات الإرهابية، بغض النظر عن المكان الذي يحاولون الاختباء فيه، في أي مكان بالعالم”.

ويأتي تأكيد مقتل “القرشي” في وقت يشدد فيه التدقيق بشأن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية.

وواجه “البنتاغون” انتقادات كبيرة لضربة جوية في كابل بأفغانستان، في تموز 2021، قتلت عن طريق الخطأ عامل إغاثة وتسعة أفراد من عائلته، ليسوا من عناصر التنظيم، بحسب ما نقله موقع”Politico“.

في 27 من كانون الثاني الماضي، أمر وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، طاقمه بتطوير “خطة عمل” في غضون 90 يومًا لتحسين كيفية قيام “البنتاغون” بالحد من الخسائر المدنية التي تسببها الضربات الجوية الأمريكية والرد عليها.

وقال أوستن في بيان، الخميس، إن غارة “القرشي” “صُممت ونُفذت على وجه التحديد بطريقة تقلل من الخسائر في صفوف المدنيين”.

وأضاف وزير الدفاع، “نعلم أن القرشي وآخرين في مجمعه تسببوا مباشرة في وفاة النساء والأطفال الليلة الماضية، ولكن، نظرًا إلى تعقيد هذه المهمة، سنلقي نظرة على احتمال أن تكون أفعالنا قد أدت أيضًا إلى إلحاق الأذى بالأبرياء”.

قال مسؤول بالإدارة في البيان الذي نقله موقع البيت الأبيض، “إن القرشي بدا وكأنه يعيش عن قصد في مبنى سكني ولم يغادر المنزل أبدًا، مستخدمًا الأبرياء كدرع له”.

وتابع المسؤول أنه مع اقتراب القوات الأمريكية، فجّر “القرشي” نفسه في الطابق الثالث من المبنى، ما أدى إلى “مقتله إلى جانب آخرين، بمن في ذلك زوجته وأطفاله”.

وكان الانفجار الذي تسبب به “القرشي” ضخمًا أدى إلى “تطاير الجثث خارج المنزل وفي المناطق المحيطة”.

وتحصّن أحد مساعدي “القرشي” وزوجته في غرفة بالطابق الثاني من المبنى، واشتبكوا مع القوات الأمريكية.

وشدد المسؤول على أن جميع الإصابات في موقع العملية كانت بسبب أفعال المتحصنين في البناء على وجه التحديد، (في إشارة إلى تفجير القرشي في الطابق الثالث ومساعده في الطابق الثاني).

ولم يقدم المسؤول العدد الإجمالي المؤكد للضحايا لكنه قال، “بعض الأرقام التي تم الإبلاغ عنها هناك لا تتوافق مع معلوماتنا”.

ورجح المسؤول أن المساعد وزوجته، ربما كانا قد اصطحبا أطفالهما معهم في تلك الغرفة، وأنهم لقوا حتفهم في أثناء المداهمة.

ونُقلت في بداية المداهمة عائلة من الطابق الأول في المبنى، تتكوّن من امرأة ورجل وعدد من الأطفال بأمان من الموقع.

وشدّد مسؤول آخر على الحرص الذي توليه القوات الأمريكية لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين، بما في ذلك إجراء استدعاءات أدت إلى مغادرة بعض السكان المبنى.

وتلقى بايدن أولًا إحاطة متعمقة بشأن خيارات عزل “القرشي” قبل أكثر من شهر، وتم إطلاعه عليها مرة أخرى في البيت الأبيض هذا الأسبوع.

وراقب بايدن ونائبته كاميلا هاريس ومسؤولون أمريكيون آخرون العملية، في أثناء حدوثها بوقتها الفعلي في غرفة العمليات.

وقال بايدن بعد الانتهاء من المداهمة، “بارك الله قواتنا” عند مغادرته غرفة العمليات، وفقًا للمسؤول.

وأطلعه مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، طوال الليل على التطورات المتعلقة بالعملية التي استمرت قرابة ساعتين.

وكان “القرشي” منسق “العمليات الإرهابية العالمية” لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وأشرف على الشبكة التي ضمت أفرع التنظيم في جميع أنحاء العالم، من إفريقيا إلى أفغانستان.

كما كان يشرف بشكل مباشر على أنشطة التنظيم في جميع أنحاء العراق وسوريا، والتي كانت تسعى لإعادة تشكيلها تحت قيادته.

وتوقّع المسؤول أن مقتل “القرشي” سيكون “ضربة” لتنظيم “الدولة”، وسيؤدي إلى حدوث اضطراب داخله.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة