ليس دائمًا بسبب الكلى.. لماذا يحدث ألم الخاصرتين

ع ع ع

د. كريم مأمون

ألم الخاصرة (Loin Pain or Flank Pain) هو شكاية صحية شائعة نسبيًا، وتعني حدوث الألم في أحد جانبي الجسم بين البطن والظهر، أي في المنطقة المحصورة أسفل الأضلاع وفوق الحوض من الجانب الخلفي للجسم، وقد يحدث الألم في الخاصرتين لكنه عادة ما يكون أسوأ على جانب واحد من الجسم، ومعظم الناس يعانون من ألم الخاصرة مرة واحدة على الاقل في حياتهم.

عادة ما يعتقد الناس أن ألم الخواصر مؤشر على وجود مشكلة في الكلى، ومع أن هذا صحيح في كثير من الأحيان، إلا أن وجود العديد من الأعضاء في هذه المنطقة يشير إلى أن هناك أسبابًا أخرى ممكنة لهذا الألم، ولذلك لا بد من مراجعة الطبيب لتحديد السبب وأخذ العلاج المناسب.

ما أسباب ألم الخاصرتين

الجفاف

الجفاف أحد أسباب وجع الخاصرتين أو إحداهما، وهو مشكلة صحية يمكن أن تصيب الأطفال والبالغين نتيجة لفقدان كميات كبيرة من السوائل تفوق تلك التي يتناولها الشخص، وذلك بسبب عدم شرب الماء بالكميات الكافية، أو القيء والإسهال الشديدين، أو زيادة التبول بسبب ارتفاع مستوى السكر لدى مرضى السكري أو استخدام بعض أدوية الضغط المدرّة للبول، أو الحمى، أو التعرق الشديد بعد أداء تمارين ونشاطات بدنية قوية وعدم تعويض السوائل المفقودة، فينتج عن ذلك نقصان المستوى المطلوب من الماء اللازم ليقوم الجسم بوظائفه، ويسبّب ألمًا في الخاصرة، وهي حالة لا تُهمل وإنما تستدعي التوجه الفوري للحصول على الرعاية الطبية اللازمة.

التهاب المسالك البولية

قد يحدث الالتهاب نتيجة إصابة أحد أجزاء الجهاز البولي كالكلى أو المثانة أو الإحليل بالعدوى الجرثومية، وعادة ما يحدث الالتهاب في الجزء السفلي من الجهاز البولي وخاصة عند النساء، وينتج عن هذا الالتهاب الشعور بألم في الخاصرة اليسرى أو اليمنى أو في الخاصرتين معًا.

الحصوات الكلوية

يحدث الألم عند دخول حصاة الكلية إلى الحالب، حيث تحدث تقلصات في الحالب تؤدي إلى الشعور بألم شديد ماغص (قولنج كلوي أو حالبي) في الخاصرة أو في أسفل الظهر، وينتشر غالبًا إلى الفخذ، و ينتشر عند الرجال إلى الخصيتين.

يحدث القولنج الكلوي على شكل نوبات عادة، ويتوقف دون أن يعود مرة أخرى عندما يسترخي الحالب أو عندما تنتقل الحصاة إلى المثانة.

التهاب الحويضة والكلية

يُعرف بالتهاب الكلى، وهذا النوع من الالتهابات ليس بسيطًا، فمن الممكن أن يكون شديدًا، وقد يشكّل تهديدًا لحياة المريض، وغالبًا ما يحدث بسبب الجراثيم التي تنتشر من المثانة إلى الكلى، ويعد سببًا شائعًا لحدوث ألم في الخاصرة اليسرى أو اليمنى.

زنار النار

يعرف بداء المنطقة، وفيه يظهر طفح جلدي أو بثور جلدية ناجمة عن فيروس الحماق، وهو نفس الفيروس المسؤول عن مرض جدري الماء، وعلى الرغم من أن داء المنطقة يمكن أن يظهر في أي مكان على الجسم، فإنه يظهر عادة على شكل مجموعة من البثور تلتف حول أحد جانبي الجذع، ويسبّب ألمًا في الخاصرة اليسرى أو اليمنى، وحرقًا وتنميلًا ووخزًا في المنطقة المصابة.

كدمات الأضلاع الصدرية

تحدث كدمات الأضلاع بسبب الرضوض أو السقوط على منطقة الصدر، ما ينتج عنه تهتّك الأوعية الدموية وإصابة الأنسجة تحت الجلد، فيؤدي ذلك إلى ألم أحد جانبي الجذع أو الألم في الخاصرة اليسرى أو اليمنى، وقد يحدث ألم الخاصرة المرتبط بترقق أطراف الأضلاع السفلية نتيجة نقص فيتامين “D”.

مشكلات العضلات

قد تسبب عضلات المعدة والظهر وحتى الصدر ألمًا في إحدى الخاصرتين أو كلتيهما، ويحدث نتيجة الشد العضلي أو الإجهاد البدني الشديد أو البقاء في وضعية غير صحية لفترة طويلة، أو بسبب نمط الحياة الثابت الذي لا يتحرك فيه الشخص بما يكفي، وعادة ما يكون ألم الخاصرة على جانب العضلات المصابة، ومع ذلك قد يعاني الأشخاص الذين يصابون بآلام في العضلات بسبب نمط الحياة الثابت من ألم في كلا الجانبين.

مشكلات المرارة والكبد والبنكرياس

قد تسبب مشكلات هذه الأعضاء ألمًا في الخاصرتين، ويمكن أن ينتشر الألم إلى الظهر، ونظرًا إلى أن الكبد والبنكرياس يعملان معًا لمساعدة الجسم على هضم الطعام، فإن مشكلة أحد الأعضاء قد تؤثر في النهاية على الآخر، وفي الواقع يحدث الألم الناجم عن مشكلات في المرارة والكبد على الجانب الأيمن من البطن وليس الأيسر، بينما تسبب مشكلات البنكرياس ألمًا في الخاصرة اليسرى.

مشكلات العمود الفقري

قد تتسبب بعض اضطرابات ومشكلات العمود الفقري، بما في ذلك التهاب المفاصل الفقرية وفتق النواة اللبية (الديسك)، في ألم بالظهر ينتشر إلى إحدى الخاصرتين أو كلتيهما.

اضطرابات القولون

قد تؤدي التهابات القولون وتشنجه وانتفاخه بالغازات أو نتيجة الإمساك إلى حدوث ألم في الخاصرة اليسرى وأحيانًا في اليمنى أيضًا.

التهابات الرئة

قد يسبب الالتهاب في قاعدة الرئة (ذات الرئة القاعدية) ألمًا بطنيًا في الخاصرة اليمنى أو اليسرى.

التهاب الزائدة الدودية

عادة ما يسبب ألمًا في الزاوية السفلية اليمنى للبطن المعروفة بالحفرة الحرقفية اليمنى، ولكن قد يسبب ألمًا في الخاصرة اليمنى.

أم دم الأبهر البطني

يؤدي تمدد الشريان الأبهر البطني وتشكّل أم دم أبهرية بطنية متمزقة وأحيانًا غير متمزقة إلى حدوث ألم في إحدى الخاصرتين.

الاحتشاء الكلوي

نتيجة حدوث تخثر دموي وانسداد في الشريان الكلوي يعوق تدفق الدم إلى الكلية، ويكون الألم مفاجئًا عادة.

ما الأعراض المصاحبة لألم الخاصرة؟

قد يكون ألم الخاصرة خفيفًا أو شديدًا، و قد يأتي بشكل حاد أو يتكرر على شكل نوبات، وتختلف الأعراض المصاحبة له بحسب الحالة.

ففي التهاب الحويضة والكلية يترافق بالقشعريرة، والحمى، والغثيان، والقيء.

وفي التهاب المسالك البولية يترافق ألم الخاصرة بالشعور بالألم في أثناء التبول، والحاجة الملحة إلى التبول، وظهور دم في البول، مع ألم فوق العانة.

وفي القولنج الكلوي نتيجة الحصوات، يترافق الألم بالغثيان والإقياء ووجود الدم في البول والألم والحرقة في أثناء التبول.

وفي أمراض المرارة والكبد، يترافق الألم بالتعب العام والحمى وفقدان الوزن والشعور بالشبع والقيء والغثيان والإسهال الدهني واصفرار الجلد والعينين وتحوّل لون البول ليصبح داكنًا.

وفي التهاب البنكرياس، ينتشر الألم بشكل زنادي نحو الظهر، ويترافق بالغثيان والإقياء الشديد.

وعند وجود مشكلات فى القولون تؤدي إلى الشعور بآلام الجانب الأيمن من البطن، ويترافق بالإمساك أو الإسهال وتغير الألم بعد التغوط واختلاط البراز بالدم او المخاط وانتفاخ فى البطن.

وتظهر على المصابين باضطرابات العمود الفقري صعوبة الحركة وألم مزمن في الظهر وخدر أو وخز غير مفهوم في الرجل أو القدم، وألم حاد يمتد من الخاصرة إلى الأسفل باتجاه الرجل.

ومن الأعراض المرافقة لكدمات الأضلاع، انخفاض نطاق حركة الجذع بسبب الألم وتشنج عضلات الجذع والألم الجنبي أو الألم المصاحب للتنفس العميق.

وأما الأعراض الشائعة المرتبطة بزنار النار فهي ألم حاد في الخاصرة اليسرى أو اليمنى، وحس حرق وتنميل ووخز في المنطقة المصابة، بالإضافة إلى مجموعة من الأعراض الأخرى كالصداع والحمى والقشعريرة والحكة واضطراب المعدة واحمرار الجلد وظهور نقط بارزة.

وبالنسبة إلى أعراض التجفاف المرافقة لألم الخاصرة فهي تتطلب الرعاية الطبية الفورية، وتشمل: الدوخة وسرعة النبض وعدم التعرق والعطش الشديد والحمى والصداع ولون البول الداكن ولزوجة وجفاف الفم ونقص أو عدم التبول.

كيف يُشخّص سبب ألم الخاصرة

إن أول خطوة في التشخيص هي استجواب المريض لجمع المعلومات عن مكان الألم، وقت بدء الألم، تكراره، طبيعته، والأعراض الأخرى المصاحبة له، وبذلك يتوصل الطبيب للتشخيص المبدئي.

بعدها يتم إجراء الفحوصات الآتية لتأكيد التشخيص:

– فحص كامل للدم مع اختبار وظائف الكبد ووظائف الكلى.

– فحص وتحليل البول.

– زراعة البول.

– تصوير البطن والخاصرتين بالموجات فوق الصوتية.

– تصوير بأشعة “X” أو بالأشعة المقطعية (CT scan).

ما خيارت العلاج

يعتمد علاج ألم الخاصرة على السبب المؤدي لحدوث الألم، وبشكل عام يمكن تخفيف الألم من خلال استعمال باراسيتامول أو مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، ويمكن أن تشمل طرق العلاج ما يأتي:

– الراحة والخضوع للعلاج الفيزيائي، إذا كان الألم ناتجًا عن تشنج العضلات.

– وصف مضادات للالتهاب غير الستيروئيدية، والعلاج الفيزيائي، لآلام الخاصرة الناتجة عن التهاب المفاصل.

– وصف المضادات الحيوية لعلاج معظم الإنتانات البولية، مع إعطاء السوائل، ومسكنات الألم.

– إعطاء المسكنات الأفيونية الوريدية أو الفموية لألم القولنج الكلوي الشديد.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة