ما الأدلة التي اعتمدت عليها “كوبلنز” في إصدار حكمها ضد رسلان

المحكوم عليه بالسجن المؤبد أنور رسلان داخل محكمة "كوبلنز" جنوب غربي ألمانيا خلال جلسة الاستماع للحكم غير النهائي- 13 من كانون الثاني 2022 (AFP)

المحكوم عليه بالسجن المؤبد أنور رسلان داخل محكمة "كوبلنز" جنوب غربي ألمانيا خلال جلسة الاستماع للحكم غير النهائي- 13 من كانون الثاني 2022 (AFP)

ع ع ع

نشر مدير “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” المحامي والحقوقي مازن درويش مقالة باللغة الإنجليزية بمجلة “TIME” الأمريكية، في 17 من شباط، ونُشر في الموقع الرسمي للمركز باللغة العربية، تحدث بها عن الظروف التي مهدت لمحاكمة ضابط المخابرات السورية السابق أنور رسلان، في بلدة كوبلنز غربي ألمانيا.

ويعد هذا المقال بمثابة توثيق للمجريات التي سبقت محاكمة رسلان، كما ذُكرت المستندات التي اعتمدتها المحكمة كأدلة لتحديد المسؤولية الجنائية لرسلان.

قال درويش، “في 2019، اتصل المحامي باتريك كروكر وطلب مني الحضور في الساعة الرابعة إلى مكتب (ECCHR). لم يكن من المفاجئ التواصل مع باتريك فقد كنا نعمل لسنتين على دعوى أمام المحاكم الألمانية ضد اللواء جميل الحسن مدير إدارة المخابرات الجوية في سوريا، بالإضافة إلى مجموعة من الدعاوى الأخرى المرتبطة بالتعذيب في كل من السويد والنروج والنمسا، إلا أن نبرة صوت باتريك وتحديد الموعد في نفس اليوم كان يخبرني أنّ هناك شيئًا مختلفًا”.

باتريك كروكر هو محامي المدعين السبعة في محكمة “كوبلنز”، ضمن “المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان” (ECCHR).

“بعد قليل من وصولي كنا نجلس بصحبة المحاميين أنور البني وإبراهيم القاسم، حين قال باتريك (اعتقلت الشرطة الألمانية العقيد أنور رسلان بعد أن تقدّم إليها بطلب حماية)”، وفق ما كتبه المحامي درويش.

اقرأ أيضًا: حُكم أنور رسلان وبقي الفرع “251”

حساسيات باتخاذ القرار

لم تغب عن فريق المركز السوري الحساسيات التي تنبأ بها قبل بدء المحاكمة، كون رسلان من الطائفة السنية ومنشقًا عن النظام السوري.

وخلال المحاكمة، انتقد بعض السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي محاكمة “كوبلنز” كونها ترتكز على محاسبة ضابط انشق عن النظام السوري في 2012.

لم يضع رسلان كل ما يملكه وما يعرفه عن عمليات التعذيب في خدمة العدالة، بل تكتّم عليها، بحسب مازن درويش، فضلًا عن أن انشقاق أي مسؤول في النظام السوري وانضمامه للمعارضة، يجب ألا يكون وسيلة لتبرئته من الأفعال الجرمية التي ارتكبها قبل انشقاقه.

“قام فريق التقاضي في المركز بالتواصل مع بعض الضحايا المحتملين الذين كنا نعلم بأنهم اعتقلوا خلال العامين 2011 و2012 في الفرع (251)، ولم يكن صعبًا الوصول إليهم إذ أننا نعرف العديد منهم بشكل شخصي، بالإضافة إلى توثيقنا لأكثر من 400 ألف ضحية في قاعدة بياناتنا التي يقوم بجمعها منذ العام 2011 فريق توثيق الانتهاكات في المركز”، وفق ما ذكره درويش.

وأكد درويش أنه “دون شجاعة الضحايا وتصميمهم لم يكن بالإمكان أن يتم أي شيء”، في محاكمة رسلان.

قُدمت خلال شهادة درويش في المحكمة مجموعة من الأدلة لم يكن تقديمها ممكنًا دون الدور الهام الذي لعبه العديد من المنشقين عن أجهزة الأمن السورية، وبعض العاملين في المستشفيات العسكرية والمدنية، خصوصًا المساعد أول فهد الحميد الذي عمل في الفرع “251” لسنوات طويلة قسم كبير منها تحت إدارة رسلان.

وجرى “تقديم هيكلية للفرع (251) وإدارة المخابرات العامة التي يتبع لها بالاضافة، إلى سلسلة القيادات والرتب تتضمن أسماء 93 شخصًا، منهم 29 ضابطًا و45 صف ضباط و19 موظفًا مدنيًا، عملوا جميعًا في الفرع ما بين آذار 2011 وتشرين الثاني 2012″، وفق الحقوقي.

ولإثبات أن التعذيب وسوء المعاملة يفضي إلى الموت داخل الفرع “251”، “قدّمنا للمحكمة نسخًا من وثائق مسربة من مشفى (حرستا العسكري) ومشفى (الهلال الأحمر) حول حالات لمعتقلين توفوا في المشفى نتيجة التعذيب الذي تلقوه في هذا الفرع، أو وصلوا إلى الإسعاف بعد وفاتهم فيه. بالإضافة إلى صفحتين من سجل المتوفين في الفرع والتي احتوت اسم المعتقل الطبيب حيان محمود الذي فُقد منذ اعتقاله في العام 2012 من قبل الفرع “251” وقامت عائلته بالادعاء على العقيد أنور رسلان في محكمة كوبلنز”.

ولم يتوقف تقديم الأدلة حول تورّط الجهاز الطبي هنا، فـ”إحدى الوثائق التي قمنا بتقديمها للمحكمة كانت من نوع مذكرة إطلاع، مُقدمة إلى رئيس الفرع (251) حول خلاف بين عناصر الفرع ومسؤولة الطب الشرعي في مشفى (حرستا العسكري) حول نقل وتغليف جثث المعتقلين. بالإضافة إلى أن الإحداثيات الجغرافية لمواقع 4 مقابر جماعية في محيط العاصمة دمشق وريفها، كما زودنا بها المنشقون، جاءت متوافقة تمامًا مع شهادة الشاهد الذي يُعرف بـ(حفار القبور)”.

كما أسهمت صور “قيصر”، وهي 55 ألف صورة لجثث معتقلين قُتلوا في المعتقلات، بشكل أساسي في بناء الأدلة داخل المحكمة.

وأدانت المحكمة في كانون الثاني الماضي رسلان بتهم ترتبط بجرائم ضد الإنسانية، بما فيها التعذيب، و27 جريمة قتل، و25 حالة اعتداء تشمل العنف الجنسي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة