دير الزور.. مخاطر صحية يتعرض لها عاملون في حراقات النفط البدائية

حراقات النفط البدائية في دير الزور (دير الزور 24)

ع ع ع

لا يبدو سليمان الصالح (36 عامًا) جاهلًا بحجم المخاطر التي يضع نفسه بها وهو يستعد لإشعال النيران تحت خزان معدني يتسع لنحو 40 ألف لتر من النفط الخام بقرية أبو خشب بريف دير الزور الشمالي.

يعمل سليمان في حراقة بدائية لتكرير النفط وإنتاج المشتقات النفطية، والتي تكثر مثيلاتها في ريف دير الزور الخاضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منذ نحو ثلاث سنوات.

ويحمل عمل سكان بريف دير الزور في تكرير النفط عبر حراقات بدائية منذ سنوات، مخاطر صحية عديدة بعضها مباشر وبعضها الآخر ربما يحتاج إلى سنوات كي تظهر أثاره.

بعد أن خرجت مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا الغنية بآبار النفط عن سيطرة النظام السوري بعد اندلاع الثورة السورية في العام 2011، سيطرت جهات عدة على حقول النفط وخلال تلك الفترة ظهرت الحراقات البدائية كبديل يوفر المشتقات النفطية للمنطقة وسكانها.

وقال سليمان لعنب بلدي، إن كثير من العاملين في الحراقات البدائية معرضين للإصابة بالحروق نتيجة اشتعال النيران خلال عملية التكرير وحتى حدوث حرائق أحيانًا بسبب تسرب الغازات من الحراقة واشتعالها.

وتبدأ عملية تكرير النفط في الحراقة البدائية عبر وضع النفط الخام في خزان معدني قد يتسع أحيانًا لنحو 60 ألف لتر، وتخرج منه أنابيب تمر عبر مجرى مائي لتكثيف المشتقات النفطية وتبريدها بعد أن تكون قد تحولت لغازات بفعل الحرارة العالية لينتهي به المطاف عبر مصب في وعاء يكون غالبًا من المعدن ومن ثم يتم إفراغ المشتقات في أماكن مخصصة لها.

واستطاعت “قسد” فرض سيطرتها على معظم حقول النفط في مناطق شمال قي سوريا والتعاقد مع مستثمرين مرتبطين بها والسماح لهم باستخراج النفط وتكريره وبيعه.

وبعد أن سيطرت “قسد” على المنطقة تراجع عدد الحراقات بشكل كبير في دير الزور، بعد أن مُنع السكان المحليين من العمل في تكرير النفط والذي كان يحدث بشكل عشوائي خلال فترة سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على المنطقة وفق ما قال سكان لعنب بلدي.

وروى سكان من أرياف دير الزور لعنب بلدي، حدوث حالات اختناق بفعل الغازات الصادرة عن الحراقات البدائية بين العمال، راح ضحيتها العاملون ومعظم حالات الاختناق كانت تبدأ ببلع اللسان ومن ثم حدوث الوفاة.

وقال فتح الله المريود (40 عامًا) إن أغلب العاملين بالحراقات البدائية كانوا يصابون بالأمراض الجلدية بشكل مباشر عقب أول عملية تكرير ولا يتخلص الشخص المصاب من هذه الأمراض إلا بعد علاجات قد تستمر لأشهر على حد قوله.

قرارات بإغلاق الحراقات

مسؤول في “مجلس دير الزور المدني” التابع لـ “الإدارة الذاتية”، قال لعنب بلدي، إن المجلس اتخذ قرارات عدة بإغلاق الحراقات لا سيما القريبة من التجمعات السكنية والقرى ومجاري المياه.

وبحسب المسؤول، فإن وجود الحراقات البدائية شهد تراجعًا كبيرًا بعد سيطرة “قسد” على المنطقة ووجودها في أوقات سابقة هو أحد الأوجه السلبية للحرب التي مرت بها المنطقة.

ويصف حسين وهو طبيب من مدينة الرقة طلب عدم ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية، تكرير النفط ووجود الحراقات البدائية في مناطق من شمال شرقي سوريا كارثة صحية لا تهدد الجيل الحالي وإنما الأجيال القادمة.

وأشار الطبيب إلى أن الأثار الصحية للعمل في الحراقات البدائية لا يمكن حصرها وتبدأ من الأمراض الجلدية والالتهابات الرئوية وحالات الاختناق وحالات العقم لدى الرجال وتشوهات نتيجة الحروق والتي غالبًا ما تكون ذات تأثير عميق.

وأضاف الطبيب أن تعرض النساء الحوامل للغازات الصادرة عن الحراقات البدائية قد يتسبب بولادة أطفال مشوهين أو حتى وفاتهم بسبب التشوهات داخل بيت الرحم.

وتعاني مناطق أرياف دير الزور الخاضعة لسيطرة “قسد” و “الإدارة الذاتية” من وضع صحي هش نتيجة لتردي الخدمات الطبية وإغلاق العديد من المراكز الصحية والمشافي وتدمير بعضها كليًا أو جزئيًا بفعل العمليات الحربية التي شهدتها المنطقة.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة