قباسين.. زراعة تعاني شح المياه وغطاء أخضر مهدد بالتصحر

مزروعات داخل المشتل الزراعي التابع لمديرية زراعة قباسين بريف حلب الشمالي _22 شباط 2022 (عنب بلدي/ سراج محمد)

ع ع ع

عنب بلدي – ريف حلب

يواجه مزارعو مدينة قباسين وريفها، شمالي حلب، مشكلات تعوق نشاطهم الزراعي، منها شح المياه، ونقص في القدرات المالية، الأمر الذي أدى إلى انحسار المساحات الخضراء في تلك المناطق.

وظهرت مبادرات ومشاريع محلية من خلال جهات عاملة في تلك المناطق، لكن ذلك لا يكفي لمعالجة الصعوبات والعقبات أمام الإنتاج الزراعي.

قلة المساحات الخضراء تُضعف الإنتاج

المهندس الزراعي حمدو عبد الكريم نجار، أوضح لعنب بلدي أن مدينة قباسين وريفها تُعتبر مركزًا للنشاط، ومحطة إنتاج زراعي كبيرة وبارزة في الشمال السوري منذ زمن طويل، وذلك تبعًا للعوامل الجوية والتضاريس المشكّلة لجغرافيا المنطقة، وتبلغ مساحتها ما يقارب 24 ألف هكتار مربع، منها ثمانية آلاف و750 هكتارًا مشجّرة.

نجار وهو المدير العام لمديرية الزراعة والثروة الحيوانية في المدينة، اشتكى من تضاؤل وانحسار مساحة الغطاء الحرجي والمشجّر، وعزا الأسباب لسوء الأحوال الجوية وقلة وشح الأمطار، الأمر الذي صار “معضلة” يعاني منها مناطق الشمال السوري عامة، ومدينة قباسين وريفها خاصة.

نضوب المياه الجوفية أدى إلى نقص الحيّز الزراعي الذي خلّف أضرارًا جسيمة على مستوى الإنتاج الزراعي بشتى أنواعه، وإنتاج الحبوب، والإنتاج العلفي، بحسب المهندس نجار.

بالإضافة إلى انحسار ملحوظ على الصعيد الاقتصادي المحلي، وزيادة تكاليف استجرار المياه، وصرف مبالغ باهظة على إعادة تأهيل الآبار بما يتناسب مع نضوب المياه الجوفية وانحسارها، وركود عام للكفاءات الزراعية.

مشاريع ومبادرات تعترضها الصعوبات

عام 2019، استُحدث المشتل الزراعي التابع لمديرية زراعة قباسين، من خلال مبادرة من مديرية الزراعة والمجلس المحلي للمدينة، ويعتبر حاليًا المورد الوحيد في المدينة وريفها للغطاء الحرجي والمثمر، رغم قلة الدعم والإمكانيات، بحسب نجار.

وتبلغ مساحة المشتل الزراعي تسعة دونمات مربعة، ويُنتج ما يتراوح بين 10 و18% من احتياج المنطقة من أشجار مثمرة وغراس حرجية، وأشجار زينة.

ويوجد في المشتل ما يقارب 35 ألف غرسة متنوعة من أشجار الفستق والكرمة والتين واللوز والرمان والزيتون، كما يحتوي أشجارًا حرجية كالسرو والصنوبر والنخيل، وأشجار “الزنزلخت” (الشمسية)، بالإضافة إلى أنواع من الزهور وورد الزينة.

هذه الأرقام من الإنتاج لا تشكّل الإنتاجية القصوى للمشتل، إذ تنطبق عليه نفس مشكلات المساحات الخضراء، ومسببات تضاؤل الإنتاج بشكل عام، ونقص مدخلات الإنتاج الزراعي والمواد والمعدات الزراعية بشكل خاص.

توجّه المزارعون وأصحاب الأراضي الزراعية إلى استحداث الحقول “الثمرية”، كغرس واستحداث حقول الأشجار، بحثًا عن مصدر للعيش، وعن مستقبل زراعي ينجيهم من سوء هذه الظروف.

وتعاني مدينة قباسين وريفها حاليًا، بحسب نجار، من نقص حاد في الغطاء الحرجي والمثمر، والمشتل الزراعي غير قادر على تلبية هذا الاحتياج.

بالتزامن مع قلة الدعم المخصص للمشتل من المجلس المحلي، فهو يحتاج، بحسب المهندس نجار، إلى توسعة وإعادة تأهيل بئر المشتل.

بالإضافة إلى تأمين مصدر طاقة دائمة متمثلة إما بمجموعة طاقة شمسية، وإما بمولدة كهربائية ذات استطاعة عالية، كما يحتاج إلى معدات زراعية متنوعة مثل “هنكارات” ذات مساحة كبيرة، وسيارة نقل، وجرار زراعي.

مطالبات بالدعم

حمدو نجار، كونه المسؤول عن المشاريع الزراعية والتنموية في مدينة قباسين وريفها، بشقيها الإنتاجي والإرشادي، أوضح أن القدرة الإنتاجية والاستيعابية للمشتل الزراعي ستصبح كبيرة في حال توفير الدعم والموارد المطلوبة.

وأشار إلى أن تأمين متطلبات المشتل، تمكّنه من تغطية احتياجات مدينة قباسين وريفها، وتشجير السفوح الجبلية التي تواجه وبشكل كبير أخطار التصحر، جراء ظروف المناخ، إضافة إلى الرعي الجائر والقصف العشوائي.

ناشد المهندس الزراعي المنظمات الدولية ومنظمات وهيئات وممثلي المجتمع المدني، أخذ دورها في تلبية احتياجات المدينة وريفها، وتقديم الدعم المناسب للمشتل الزراعي، وتنشيط قدراته لتغطية نقص الغطاء الحرجي والمثمر.

تجارب سابقة

وكان المجلس المحلي في مدينة قباسين وريفها، أنهى حملة تشجير أطلقها في كانون الثاني الماضي، لزراعة أشجار حرجية ونباتات زينة في منصفات الطرق الرئيسة والمرافق العامة.

وهدفت الحملة لإعادة الروح إلى المنطقة، بحسب ما قاله حمدو نجار، مؤكدًا استمرار العمل حتى تشجير كامل المدينة وريفها، إذ انتهت فرق المديرية من زراعة 2500 نبتة زينة من صنف الأشجار الشمسية، بالإضافة إلى زراعة 200 شجرة حرجية دائمة الخضرة، من أصناف السرو والصنوبر.

وجميع الأشجار التي زُرعت منذ بدء الحملة، هي من إنتاج المشتل الزراعي الموجود في المديرية.

تقع مدينة قباسين ضمن مناطق عملية “درع الفرات”، وهي عملية عسكرية شنتها القوات التركية بمساندة فصائل المعارضة السورية شمالي سوريا، في آب من عام 2016.


شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في الباب سراج محمد



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة