أين وصلت حادثة إطلاق النار على سيدة شمال غربي سوريا؟

كاريكاتير عن حادثة إطلاق نار على سيدة على طريق معبر "دير بلوط" (متداول)

ع ع ع

أثارت حادثة إطلاق نار من قبل عناصر “هيئة تحرير الشام” على سيدة شمال غربي سوريا، وإصابتها بالرأس، في 10 من شباط الماضي، غضبًا كبيرًا وجدلًا واسعًا في المنطقة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وانتشرت أنباء عديدة عن مقتل المرأة وعن نقلها للعلاج، في الحادثة التي أثارت غضبًا بسبب إطلاق الرصاص الحي على المدنيين، وتسمية الأهالي بالمهربين، رغم أن قيادات في “تحرير الشام” صاحبة النفوذ العسكري في المنطقة، عقدت جلسة صلح مع ذوي السيدة التي أُصيبت، وأطلقت وعودًا بمحاسبة الفاعل.

ماذا حدث؟

جرت عملية إطلاق النار على السيدة فاطمة عبد الرحمن الحميد (28 عامًا)، بالقرب من مخيمات “أطمة- دير بلوط”، بسبب نقلها الوقود من مناطق سيطرة “الحكومة المؤقتة” في ريف حلب باتجاه إدلب، عن طريق معبر “دير بلوط”.

وأُسعفت المرأة إلى المستشفى، ورغم تداول العديد من المواقع والصفحات أنباء عن وفاتها حينها، فإنها لم تُؤكد لعدم إعلان ذلك من أي جهة رسمية، وحديث الأهل عن أنها مصابة، وتحت المعالجة، حتى أصدرت “إدارة المناطق المحررة”، الاثنين 28 من شباط، بيانًا اطلعت عليه عنب بلدي، حمل تعزية لأهل المرأة وذويها وعشيرتها بوفاتها بأحد المستشفيات في تركيا.

وحمّلت “إدارة المناطق” نفسها مسؤولية التحقيق في الحادثة ومعرفة الجاني، حتى ينال جزاءه.

إطلاق النار يؤجج غضب الأهالي

اندلعت مواجهات بين الأهالي وعناصر “الهيئة” بعد إطلاق النار، واشتباكات بالحجارة حتى تدخلت قوات “مكافحة الشغب” في جهاز “الأمن العام”، التي انتشرت في محيط المعبر، وأوقفت بعض المدنيين من مخيمي “أم الشهداء” و”سفوهن”، بحجة “التحريض على أعمال الشغب”، ومن بينهم أحد الناشطين الإعلاميين، بحجة نقل أخبار “مغرضة”.

وذكر بيان لمعبر “دير بلوط” أن أهالي المخيم هاجموا عناصر “الهيئة” قرب المعبر وحرقوا “كرفانة” وثلاث دراجات نارية، وأكّد البيان أن الجهات الحكومية ستشكّل لجنة للتحقيق بقضية إصابة المرأة وملابساتها، وستقدم الضالعين إلى القضاء.

وخرجت، في 11 من شباط الماضي، مظاهرة لأهالي مخيم “أطمة”، حملت اسم “فاطمة الحميد، وحمزة الخطيب”، تطالب بمحاسبة عناصر “تحرير الشام”، بسبب حادثة إطلاق النار على السيدة، وتندد بسياسة “الهيئة”.

كما خرجت مظاهرات في مخيم “البركة” بدير حسان شمالي سوريا، طالبت بإسقاط “الجولاني”، ورفضت سياسة “تحرير الشام” التي أدت إلى مقتل المدنيين، بحسب قولهم، كما تداولت شبكات محلية أنباء عن إطلاق عناصر “الهيئة” النار فوق رؤوس المتظاهرين لمحاولة تفريقهم في منطقة أطمة.

وعود بالمحاسبة والانتهاكات مستمرة

بعد الاشتباكات، عُقدت جلسة صلح بين قيادة “الهيئة” وذوي السيدة التي أُصيبت من عناصر المعبر لتخفيف التوتر.

وأصدرت “إدارة المناطق المحررة” بيانًا بأن القضاء يتابع وسيحاسب الضالعين، وجرى توقيف عناصر المعبر لعرضهم على القضاء، وقُدمت وعود بإقامة العدل ومحاسبة الجاني.

وكانت “إدارة المناطق المحررة” أصدرت بيانًا حول إصابة المرأة، ذكرت فيه توقيف عناصر “أمن الحدود”، ومتابعة مطلقي النار من الطرف الثاني، وعرض الجميع على القضاء ومحاسبة الجاني.

وظهر والد المرأة التي أُصيبت بعد حادثة إطلاق النار، في تسجيل مصوّر رصدته عنب بلدي، وبحضور “إدارة المنطقة الشمالية”، طالب أهالي المخيمات بعدم التدخل في القضية، ووعدوه بمحاسبة العناصر وتحويلهم إلى القضاء.

خلّفت هذه الحادثة اتهامات وانتقادات عديدة طالت “الهيئة”، من رفض لسياستها العسكرية والاقتصادية، قابلها بعض المساعي من قبل “الهيئة” لحلها، وعدم التعليق على بعضها الآخر.

وكانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” وثّقت انتهاكات “تحرير الشام” منذ الإعلان عن تأسيس “جبهة النصرة” في سوريا في كانون الثاني 2012 حتى نهاية عام 2021، وأحصت مقتل ما لا يقل عن 505 مدنيين على يد “الهيئة”، بينهم 71 طفلًا و77 سيدة، و28 قُتلوا تحت التعذيب، إضافة إلى ما لا يقل عن 2327 شخصًا لا يزالون قيد “الاحتجاز التعسفي” أو الاختفاء القسري في سجونها.

جثمان المرأة التي أُصيبت بطلق ناري قريب معبر “دير بلوط”، وبجانبها طفلها (كنصفرة أم الشهداء/ فيس بوك)



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة