لم تنجُ منها شلالات "تل شهاب" وبحيرتا "زيزون" و"العجمي"

الآبار العشوائية تجفف بحيرة “المزيريب” السياحية بدرعا

انحسار مياه بحيرة مزيريب في ريف مدينة درعا- 15 من تموز 2017 (عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – درعا

تنتشر مسطحات وينابيع المياه العذبة بكثرة في المدن والمناطق السورية، وهي تحتاج كلها إلى دراسة جدية لإظهار أهميتها البيئية، ومدى التنوع الحيوي في البلد، وتشكّل عاملًا مهمًا في الاستثمار السياحي.

كما تعد المياه أهم مقومات استمرارية الحياة والمورد الأكثر تأثيرًا في حياة السكان بجميع المناطق السورية، إلا أنه منذ بداية عام 2011 بدأت تبرز قضية المياه كأحد أهم التحديات المرتبطة بالمعاناة الإنسانية للسكان المدنيين.

تشهد بحيرة “المزيريب”، كحالة متكررة كل عام في محافظة درعا، انحسارًا في مياهها، الأمر الذي يعد خسارة كبيرة لأحد أبرز المعالم السياحية في المدينة جنوبي سوريا.

وعلى خلاف الأعوام الماضية، لم تعد مياه البحيرة للجريان هذا الشتاء، ما ينذر بخطورة جفافها الكامل، لذلك بدأ السكان يتخوفون من استمرار جفاف ينابيع وبحيرات أخرى في المدينة، في حين عادت شلالات “تل شهاب” وبحيرة “زيزون” بريف درعا الغربي للجريان فقط في فصل الشتاء الحالي.

آبار عشوائية

بعد عام 2015، بدأ الانخفاض التدريجي لمنسوب مياه بحيرة “المزيريب”، الذي استمر بالتناقص في كل عام حتى جفّت مياه البحيرة في صيف 2017، وتحوّلت إلى بحيرة موسمية تجف صيفًا وتعود شتاء، ولكن بغزارة منخفضة عن سابق عهدها.

أسباب المشكلة متباينة، سياسيًا وأمنيًا وخدميًا، وانتشار الآبار العشوائية يعتبر من أحد أبرز أسباب جفاف الينابيع والبحيرات السطحية.

وبحسب ما قاله موظف متقاعد (63 عامًا)، فإن حفر الآبار غير المدروس من قبل الجهات الفنية المختصة وبأعداد كبيرة، أدى إلى الجفاف بعد تغيير مجاري العروق المائية عن مسارها الطبيعي.

وأضاف الموظف بمديرية الري، التي تتحفظ عنب بلدي على ذكر اسمه لأسباب أمنية، من المعلوم أن البحيرة سطحية، وحفر الآبار غيّر من مسار خطوط التغذية، إذ يقطع الحفر العشوائي عرق المياه عن مساره، نتيجة استمرار الحفر إلى الأعماق بحثًا عن عروق في باطن الأرض، وهذا له تأثير سلبي على مجمل المياه الجوفية في درعا.

سابقًا كان حفر الآبار يحتاج إلى ترخيص حكومي لتحديد مدى تأثيره على مخزون المياه الجوفية، أما حاليًا فالحفر يكون بحثًا عن عروق المياه دون مراعاة الضرر الذي سيلحق بالينابيع، حسبما أوضح الموظف.

كان للبحيرة دور في تأمين مياه الشرب لمدينة درعا البلد ومركز المحافظة، حتى إن “مديرية المياه” نفّذت مشروع استجرار مياه من البحيرة إلى محافظة السويداء في تسعينيات القرن الماضي، كما كان للفائض منها دور في سقاية المحاصيل الزراعية في بلدات المزيريب، وحتى تل شهاب غربًا.

وتعتبر بحيرة “المزيريب” من أكبر المسطحات المائية السطحية في محافظة درعا، ويبلغ طولها كيلومترين، وعرضها 500 متر، وتبعد عن مركز محافظة درعا 11 كيلومترًا باتجاه الغرب.

وقدّر مدير الموارد المائية بمحافظة درعا منير العودة، في حديث إلى وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، عام 2020، أعداد الآبار المخالفة المحفورة على الينابيع المغذية لبحيرة “المزيريب” بأكثر من 100 بئر، في حين بلغ عدد الآبار المخالفة التي أثّرت على الينابيع في درعا أربعة آلاف بئر، تسببت بجفاف 13 نبعًا، وأثّرت على غزارة بعضها.

متنفّس سياحي ومصدر رزق

خلال السنوات الماضية، كان سيّاح البحيرة ينعشون الحركة التجارية في بلدة المزيريب، حيث تبيع المحال المرطبات، و”البوظة” (آيس كريم) والمأكولات والوجبات الساخنة.

كما كانت السيارات والحافلات السياحية تملأ شوارع البلدة، حيث كانت تضج بالحياة، وكانت المحال تبيع معظم منتجاتها.

أما في الفترة الأخيرة، فالجميع يعتبر خاسرًا من فقدان البحيرة مياهها، إذ خسر صيادو الأسماك مصدر رزق مهم بالنسبة لهم، ودُمرت الثروة السمكية بعد جفاف البحيرة، وخسر أصحاب المحال زبائنهم.

وليست البحيرة المكان الوحيد للاستجمام في درعا، إنما توجد عشرات المواقع السياحية، ولكن أغلبها تأثر بموجة الجفاف الموسمي، كشلالات “تل شهاب” غربي درعا، وبحيرة “زيزون”، وبحيرة “العجمي” التي جفّت بشكل كامل.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة