“الإدارة” تلغي رسوم الأعلاف لوقف التدهور.. وتجار الرقة يطالبون بالمزيد

سوق الغنم في الرقة- 25 كانون الأول 2021 (عنب بلدي- حسام العمر)

“الماكف”.. سوق الغنم في الرقة- 25 كانون الأول 2021 (عنب بلدي- حسام العمر)

ع ع ع

عنب بلدي- الرقة

أعلنت “الإدارة الذاتية” شمال شرقي سوريا، أواخر شباط الماضي، عن إلغائها الرسوم الجمركية على المواد العلفية المستوردة إلى مناطقها.

وقالت “الإدارة” في بيان، إن سبب هذا القرار هو الجفاف والقحط الذي تمر به المنطقة، ما دفعها إلى إلغاء الرسوم الجمركية عن المواد العلفية المستوردة حتى إشعار آخر، باستثناء علف الدواجن المركب الذي خرج من دائرة الإعفاء من الرسوم.

يرى تجار في مدينة الرقة التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية” منذ خروج تنظيم “الدولة الإسلامية” منها نهاية عام 2017، أن “الإدارة” بهذا القرار بدأت تدرك أضرار الرسوم الجمركية بالاقتصاد المحلي، مطالبين بمزيد من الإعفاءات الجمركية على البضائع المستوردة.

خلق المنافسة التجارية

قال طلال الخالد (50 عامًا)، وهو تاجر أعلاف وحبوب في مدينة الرقة، إن سيطرة “الإدارة الذاتية” واحتكارها البضائع الواردة إلى مناطق سيطرتها يؤثر سلبًا على الوضع الاقتصادي للسكان.

“إعفاء البضائع من الضرائب الجمركية وفسح المجال أمام التجار لاستيرادها سيخلق روح المنافسة في أسواق شمال شرقي سوريا”، وفق ما يراه التاجر، وسيؤدي بطبيعة الحال إلى توفر البضائع وانخفاض أسعارها.

تفرض “الإدارة الذاتية” ضرائب جمركية على البضائع والمنتجات الواردة إلى مناطقها من المناطق الأخرى، سواء من داخل سوريا أو خارجها.

وتتفاوت قيمة الرسوم الجمركية وفقًا لمنشأ السلعة، إذ يُفرض رسم قيمته 5% على السلع الواردة من مناطق سيطرة المعارضة المسلحة، عبر مدينة منبج، وتخضع السلع الآتية من المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات النظام إلى رسوم قدرها 4%، عبر مدينتي الطبقة ودير الزور.

أما الرسوم المفروضة على السلع الواردة من حكومة إقليم كردستان عبر معبر “سيمالكا”، فتتراوح ما بين 2 و7%، بحسب طبيعة تلك السلع.

وأشار التاجر إلى أن قرار إلغاء الرسوم الجمركية على المواد العلفية الذي صدر مؤخرًا، يؤكد أن “(الإدارة الذاتية) تعي جيدًا الأثر السلبي لتلك الرسوم على الحياة الاقتصادية في المنطقة”.

اعتراف بالمسؤولية

أكد عضو في “اللجنة الاقتصادية” داخل “مجلس الرقة المدني” لعنب بلدي، أن إلغاء الرسوم الجمركية على المواد العلفية من قبل “الإدارة الذاتية” هو بمنزلة “اعتراف بمسؤوليتها عن تحسين الوضع الاقتصادي المنهار في شمالي وشرقي سوريا”.

وأضاف عضو “اللجنة”، الذي تحفظ على ذكر اسمه كونه لا يملك تصريحًا بالتحدث إلى وسائل إعلام، أن “الإدارة” تحاول ضمن إمكانياتها المتوفرة تحسين الوضع الاقتصادي للسكان، وأن عام 2022 سيشهد قرارات من شأنها “الحد من الانهيار المتواصل للقطاع الاقتصادي في مناطق (الإدارة الذاتية)”.

وفي مطلع تشرين الأول 2021، قال الرئيس المشترك لـ”هيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية”، سلمان بارودو، إن “الإدارة” بصدد تشكيل لجنة لتقييم السياسة الاقتصادية والجمركية في المناطق العاملة بها.

وأضاف بارودو، خلال لقاء مع موقع “نورث برس“، أن من مهام اللجنة حال تشكيلها، متابعة أسعار المواد المستوردة والتدقيق فيها، والكشف عن الملابسات في التعاملات التجارية والأسعار الوهمية بالنسبة للبضائع الواردة للمنطقة.

وتعيش مناطق شمال شرقي سوريا وضعًا اقتصاديًا مترديًا، رغم امتلاكها معظم آبار النفط السورية، إلى جانب وجود مساحات زراعية شاسعة في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، التي تخضع معظمها لسيطرة “الإدارة الذاتية”.

“الإدارة الذاتية” تحتكر عبر مؤسسات وأشخاص تابعين لها شراء وبيع العديد من المواد الأساسية المهمة بالنسبة للسكان، مثل السكر والطحين والأسمنت وحديد البناء والأسمدة الزراعية.

كما تسيطر “الإدارة” على حركة بيع وشراء المحاصيل الزراعية، عبر منع التجار من الاتجار بالقمح والقطن والذرة وحتى الشعير، وتصدر تعاميم مع بداية حصاد كل موسم بهذا الخصوص.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة