مشكلة صحية شائعة ومزعجة.. آلام الساقين

ع ع ع

د. كريم مأمون

ألم الساقين من المشكلات الصحية الشائعة والمزعجة، إذ إن هذه الشكاية قد تحدث بعد المشي، أو في الليل، أو في أثناء الاستلقاء أو الجري، أو خلال ممارسة الرياضة، ما يعوق الشخص عن ممارسة حياته اليومية بسهولة.

ويمكن أن يحدث الألم في ساق واحدة فقط أو في كلتا الساقين، كما أنه قد يكون حادًا بمعنى أنه مفاجئ وقصير المدى، أو يمكن أن يكون مزمنًا ومستمرًا، وذلك حسب السبب، فهو يحدث نتيجة لحالات مرضية تؤثر على العظام، أو المفاصل، أو العضلات، أو الأوتار، أو الأربطة، أو الأوعية الدموية، أو الأعصاب، أو الجلد.

ما أسباب آلام الساقين؟

تقسم أسباب آلام الساقين بحسب تصنيف هذه الآلام إلى ما يلي:

· آلام ناتجة عن الجهاز العضلي الهيكلي: يوجد العديد من الأسباب لهذه الآلام، من أبرزها التشنجات العضلية، والإجهاد العضلي، والتهاب الأوتار، والكسور الإجهادية، ومتلازمة إجهاد قصبة الساق، والرضوض، وسرطان العظم.

· آلام ناتجة عن الأوعية الدموية: وتشمل أسبابها اعتلال الشرايين المحيطية، وجلطات الأوردة العميقة، ودوالي الأوردة.

· آلام ناتجة عن الأعصاب: تحدث نتيجة الإصابة بمتلازمة تململ الساقين، أو تلف الأعصاب، أو ألم العصب الوركي، أو الاعتلال العصبي، والإصابة ببطانة الرحم الهاجرة.

التشنجات العضلية: وهي نوبات من الألم والشعور بتشنج في الجزء السفلي من الساق، وعادة ما تنتج عند زيادة الضغط على الساق، كما هي الحال عند ممارسة التمارين الرياضية العالية الشدة، أو عند بقاء العضلة في نفس الوضعية لمدة طويلة من الزمن، وتحدث كذلك في حالات الجفاف ونقص بعض الأملاح في الجسم (الكالسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والمغنيزيوم)، وأحيانًا تكون آثارًا جانبية لبعض الأدوية كمدرات البول والأدوية الخافضة للكولسترول.

الإجهاد العضلي: من الممكن أن يؤدي التمدد والإرهاق المستمر للعضلة إلى تمزق أليافها، ما يسبب الإجهاد العضلي والألم.

التهاب وتر: ترتبط العضلات مع العظام من خلال الأوتار، ويؤدي التهاب الوتر إلى صعوبة في تحريك المفصل المصاب.

الكسور الإجهادية: وهي كسور صغيرة في عظام الساق وتسبب الألم.

متلازمة إجهاد عظمة قصبة الساق: ألم في الجزء الأمامي من الساق، حيث ينتج عن التهاب العضلات والأوتار والأنسجة العظمية حول قصبة الساق، وتعد مشكلة شائعة للرياضيين، ولاعبي الجمباز والعسكريين، وغالبًا ما تحدث بعد التغيرات المفاجئة في النشاط البدني، والإفراط باستخدام الساقين في الأنشطة أو التدريبات.

متلازمة الحيز الجهدي المزمن: تتطور الإصابة نتيجة تراكم الضغط على العضلات إلى حد يؤدي إلى ضعف التروية الدموية للعضلة، مثل الحاصل لدى الرياضيين الذين يقومون بحركات متكررة سريعة مثل الركض والسباحة، ما يسبب الألم والخدر وانتفاخًا واضحًا في العضلة المصابة، إضافة إلى صعوبة المشي، ويزول ألم الساق في هذه الحالة عند التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية.

الكسور: تحدث نتيجة السقوط على الأرض أو ارتطام جسم ثقيل بالساق أو إصابات الملاعب وغيرها، وتتسبب في الشعور بالألم وظهور كدمات وتورّم وغيرها من المشكلات.

سرطان العظام: يعد سرطان العظام أحد أنواع السرطان النادرة، وغالبًا ما يصيب عظام الورك أو العظام الطويلة في الذراع أو الساق، ويصاحب الإصابة بعض الأعراض كالشعور بألم في العظام المصابة، وانتفاخ وألم عند لمس المنطقة المحيطة، وسهولة التعرض لكسر في العظام نتيجة ضعفها، إضافة إلى التعب والإعياء وخسارة الوزن غير المبررة.

مرض الشريان المحيطي: يحدث تضيّق أحد الشرايين في الساقين، ما يعمل على تقليل تدفق الدم إليها، ويؤدي إلى شعور المصاب بألم مشابه للتشنج في بطة الرجل، مع شحوب في الساق المصابة وزيادة حساسية الساق المصابة للألم وبرودتها.

الخثار الوريدي العميق (DVT): يتمثل بحدوث تجلّط دموي في الأوردة العميقة للساق، ما يتسبب بألم الساق واحمرار بطة الساق وانتفاخها ودفء في منطقة الخثرة بالساق، ومن أخطر مضاعفات الخثار الوريدي العميق احتمالية انتقال التجلط إلى إحدى الرئتين وحدوث انصمام رئوي.

دوالي الساقين: من اضطرابات الأوعية الدموية الشائعة، وهي عبارة عن انتفاخ الأوردة في الساق والقدم نتيجة اضطراب في صمامات الأوردة التي تنظم تدفق الدم خلالها، وتظهر الأوردة باللون الأزرق أو الأزرق الغامق، وبشكل ملتوٍ ومتكتل، وبالإضافة إلى تسببها بألم الساقين، قد تكون مصحوبة بعدد من الأعراض المختلفة، كالشعور بثقل الساقين خصوصًا في المساء وبعد ممارسة التمارين الرياضية، وتورم الكاحلين، وارتفاع خطر النزيف المطول عند التعرض لإصابة في الساق، والتصلب الجلدي الشحمي، ويتمثّل بتصلب الدهون الموجودة تحت طبقة الجلد في منطقة الكاحل، ما يؤدي إلى شد الجلد في المنطقة، وتوسع الشعيرات العنكبوتي، وتشنج الساق عند الوقوف المفاجئ في بعض الحالات.

متلازمة تململ الساقين: هي حالة شائعة في الجهاز العصبي، تتسم بالشعور بعدم الراحة في الساقين، مع أعراض أخرى (آلام قريبة من الحرقة، خـدر، حكة، لسعات صغيرة)، تظهر في أوقات السكون، خاصة عند النوم ليلًا، وكذلك عند الجلوس لمشاهدة التلفزيون، أو الاستلقاء بالسرير في ساعات الظهر، وقد تصل إلى حد عدم القدرة على الاستلقاء في الوضعية نفسها لأكثر من ثوانٍ معدودة، مع الشعور بالحاجة إلى القيام أو الحركة من أجل التخلص من هذه المشكلة، وتحصل، في 80% من الحالات، اضطرابات جسدية حركية في الساقين خلال النوم على شكل حركات نفضية لا إرادية متكررة بشكل دوري في الساقين.

ألم العصب الوركي (عرق النسا): يعرف على أنه التهيّج أو فرط الضغط على العصب الوركي الواصل ما بين العمود الفقري والساق، وعادة ما يرافق عرق النسا خدر وألم في الساق، وألم في مناطق أخرى مثل الأرداف وأسفل الظهر، والتنميل والخدر أو الضعف الذي قد يشمل أسفل الظهر والأرداف والساقين والقدمين.

الاعتلال العصبي المحيطي: هو تلف الأعصاب في الجهاز العصبي المحيطي، الذي يربط الأعصاب من الجهاز العصبي المركزي إلى بقية أجزاء الجسم، وتحدث الإصابة نتيجة لعدة أسباب، مثل حدوث عدوى، أو الإصابة بالداء السكري، أو فرط نشاط الغدة الدرقية. وتبدأ الأعراض عادة بالتنميل أو الوخز في اليدين والقدمين، ثم تنتشر في أجزاء أخرى من الجسم، ويصاحب هذا الاعتلال بعض الأعراض الأخرى كالشعور بالضعف والإعياء، وآلام الساق المفاجئة والتي تؤدي إلى صعوبة المشي.

بطانة الرحم الهاجرة: أحد الاضطرابات المتمثلة بنمو خلايا الرحم في مناطق أخرى غير الرحم، ما يؤدي إلى الشعور بالألم خلال مراحل الدورة الشهرية، ويعد ألم الساقين من الأعراض الشائعة المصاحبة لهذا النوع من الاضطرابات النسائية، وأحد أسباب ألم الساقين قبل الدورة الشهرية لدى المرأة المصابة.

كيف يُشخّص سبب آلام الساقين؟

يجب مناقشة التاريخ الطبي للمريض، إضافة إلى الأعراض المرافقة للألم، وفحص الساقين والقدمين، وبناء على ذلك تحدد الأسباب المشتبهة، وقد تُطلب استقصاءات إضافية، مثل الأشعة والتحاليل الدموية المخبرية وربما تصوير أوعية الساقين.

كيف تُعالَج آلام الساقين؟

يعتمد اختيار العلاج المناسب على تحديد السبب، ويمكن علاج العديد من حالات الآلام في الساقين بالمنزل، كما يلي:

علاج ألم التشنج العضلي: إذا تم استبعاد الأسباب الخطيرة للتشنجات، فقد تساعد تمارين الشد والفرد وتدليك العضلات في العلاج، ومن الأفضل الإمساك بمشط الساق وجذبها تجاه الجسم حتى تصبح الساق مستقيمة ويزول الألم، والجدير بالذكر أن المسكنات لن تحسّن من تقلصات الساق المفاجئة.

علاج الإصابات الرضية والرياضية: بالراحة، ووضع الثلج (ملفوفًا بقطعة قماش) لمدة 20 دقيقة على مكان الإصابة لتقليل التورم والالتهاب والألم، والضغط باستخدام ضمادة مرنة (ملفوفة جيدًا ولكن غير محكمة) لتقليل التورم والألم، ورفع الرجل فوق مستوى القلب لتقليل التورم والألم، واستخدام الأدوية المسكنة مثل الباراسيتامول ومضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (آيبوبروفين، ديكلوفيناك، نابروكسين…).

إلا أن هناك بعض الحالات التي تستدعي اللجوء إلى الطبيب لعلاجها، وتشمل:

ألمًا في الساق يستمر في التفاقم، أو يستمر لأكثر من بضعة أيام.

ألمًا يسبب العرج.

التورم في كلتا الساقين.

الدوالي التي تسبب الانزعاج.

وهناك حالات إسعافية تستوجب الذهاب إلى المستشفى فورًا في حال حدوثها، وتشمل:

التعرض لرض شديد على الساق.

وجود إصابة في الساق حدثت مع فرقعة أو صوت طحن.

عدم القدرة على المشي أو وضع أي وزن على الساق.

ألم الساقين مع الحرارة.

وجود جرح عميق في الساق.

أن تكون الساق حمراء ودافئة أكثر من الطبيعي عند لمسها.

أن تكون الساق شاحبة وتعطي شعورًا بالبرودة عند لمسها.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة