حلب.. ظروف عمل معامل الأدوية تتحكم بالقطاع

صيدلية في سوريا (مجموعة صيادلة سوريا في فيس بوك)

صيدلية في سوريا (مجموعة صيادلة سوريا في فيس بوك)

ع ع ع

بحث كريم خضر (46 عامًا) في صيدليات حي سيف الدولة والأحياء المحيطة به بمدينة حلب، عن عدة أصناف من الأدوية التي تتلقاها والدته المصابة بالتهاب في الأعصاب، لمدة يومين دون أن يجد أيًا منها، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وأوضح كريم أن نفس الأصناف كانت متوفرة في الصيدليات منذ فترة ليست ببعيدة، مضيفًا أن قد يضطر بعد عناء البحث لشراء الأصناف البديلة عن المفقودة، والتي يعتبر مفعولها أقل تأثيرًا، بحسب وصفه.

ويشهد قطاع الأدوية في مناطق سيطرة النظام السوري منذ سنوات فقدان بعض الأصناف المهمة، فضلًا عن غلاء أسعارها في السوق السوداء، وسط مطالب متكررة لمعامل الأدوية برفع الأسعار بهدف “ضمان استمرارية عملها، وتقليل خسائرها”.

معامل الأدوية تتحكم بالأسعار

اعتاد المواطنون فقدان أصناف معيّنة في فترات مختلفة، لتتوفر بعد فترة على فقدانها بأسعار مضاعفة.

هشام، صاحب صيدلية في حي “المنشية” بمدينة حلب، قال لعنب بلدي، إن فقدان الأدوية سببه الرئيس توقف معامل الأدوية عن الإنتاج، خاصة أدوية أمراض السكر والضغط والقلب.

وأوضح هشام أن بعض أصناف الأدوية تخزن في مستودعات الصيدليات، لتباع بأسعار أعلى، بعد معرفة أن دفعتها القادمة من معمل الأدوية ستباع للصيدلاني بسعر أعلى.

تكاليف معامل الأدوية تتضاعف

توجد على أطراف مدينة حلب عدة معامل لتصنيع الأدوية كمعمل “البركات” و”ابن سينا” و”الفارابي” و”ابن الهيثم”، وغيرها.

تستورد هذه المعامل المواد الأولية لتصنيع الأدوية من عدة دول عربية وغربية وفق عدة طرق، منها النقل الجوي الذي يعتبر مُكلفًا، أو البحري الذي يتأخر وصول المواد عبره.

موظف في معمل “البركات للصناعات الدوائية” (تحفظت عنب بلدي على ذكر اسمه)، قال إنه بعد استيراد المواد الأولية لصناعة وتركيب الأدوية، وبعد دفع أجور الشحن والنقل، تُفرض رسوم جمركية عليها تضاعف من تكلفتها.

وأضاف الموظف لعنب بلدي، أنه خلال مرحلة التركيب والإنتاج والتصنيع تزداد تكاليف معمل الأدوية عبر استخدام المولدات الكهربائية الخاصة، وتأمين قطع لتشغيل الماكينات المصنعة، أو أجرة الأيدي العاملة التي تعمل على تعبئة الأدوية ضمن كراتين لتوزيعها على الصيدليات.

الأدوية موجودة “بكميات مقبولة”

في 7 من نيسان الحالي، أعلن عضو مجلس نقابة الصيادلة في سوريا، جهاد وضيحي، عن توفر “جميع” الأدوية التي كانت مقطوعة سابقًا في الصيدليات بكميات “مقبولة جدًا”، على حد قوله.

وبحسب وضيحي، لم تعد هناك سوق سوداء لبيع أصناف من الأدوية التي كانت توفرها الأسواق بأسعار عالية نتيجة لقلة توفرها سابقًا، مؤكدًا توفر حليب الأطفال لعمر أقل من عام واحد بجميع أنواعه، وبكميات شبه مفتوحة للصيدليات.

وفي 23 من شباط الماضي، أعلنت مديرية الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة بحكومة النظام رفع أسعار جميع الأدوية، دون نسبة واضحة.

وبررت المديرية، في بيان، قرارها بـ”استكمال توفرها” في الأسواق المحلية، بعد “إعادة دراسة” التكاليف التشغيلية لبعض الأدوية.

ويبلغ عدد معامل الأدوية في سوريا 85 معملًا، منها اثنان حكوميان (الديماس، تاميكو) وما تبقى معامل خاصة.

وفي 16 من كانون الأول 2021، رفعت وزارة الصحة أسعار جميع الأدوية بنسبة 30% للمرة الثانية خلال العام الماضي، لتكون بذلك قد رفعت أسعار الدواء بنسبة 60% خلال العام نفسه.


شارك في إعداد هذا التقرير مراسل عنب بلدي في حلب صابر الحلبي



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة