فلاحو إدلب يشتكون تلف “الباكورية”.. وزراعة “الإنقاذ” تنفي تضرر “الشتوية”

الصقيع وفأر الحقل يتسببان بخسائر كبيرة لمزارعي سهل الروج غربي إدلب - 8 شباط 2022 (عنب بلدي / إياد عبد الجواد)

ع ع ع

عنب بلدي- إدلب

يتجول المزارع فادي الأحمد (45 عامًا) داخل أرضه المزروعة بمحصول الفول، في مدينة إدلب شمال غربي سوريا، ويقوم بقلع نباتات يبست جراء الصقيع الذي ضرب المنطقة، فضلًا عن معاناته من مسبب آخر لتلف المحصول، وهو فأر الحقل.

قبيل موجة الجليد، كانت جودة محصوله عالية في مرحلة الزهور، أما الآن، فاحترقت الأوراق، وتكسر ساق النبات، وتساقط الزهر، ويبست قرون الفول.

يعد الصقيع من أخطر العوامل المناخية المؤثرة على المحاصيل الزراعية، ويحدث نتيجة تحوّل بخار الماء من الحالة الغازية إلى الصلبة مباشرة دون المرور بالسيولة، وتزداد خطورة الصقيع إذا حدثت موجاته خلال فصل الخريف، أي في المراحل الأولى لنمو النبات، وقبل أن يكون في حالة تمكنه من مقاومة شدة البرودة، وفق ما أوضحه المزارع فادي الأحمد.

كما يكون الصقيع خطيرًا إذا جاء في أواخر فصل الربيع، أي في وقت الحصاد، فهو في هذه الحالة يضر بالثمار، وقد يكون الضرر بسبب تجمد التربة، ولذلك يحاول المزارعون استنباط سلالات وفصائل نباتية تنضج في فترة زمنية قصيرة حتى لا تتأثر بالصقيع، ما يساعد على إمكان التوسع في الزراعة.

ويؤثر الصقيع على الزراعة في المناطق المرتفعة، بينما تتعرض المناطق المنخفضة للصقيع بشكل أقل، لكن المنخفضات الجوية الشديدة البرودة تجعلها عرضة للصقيع، أما سفوح المنحدرات فلا يصيبها الصقيع إلا نادرًا.

استأجر المزارع الأربعيني أرضه في سهل الروج، وهي المنطقة الزراعية الوحيدة الخارجة عن سيطرة النظام السوري في المنطقة، منذ عام 2020، ويزرع فيها الخضراوات والقمح، بالإضافة إلى وجود كبير للثروة الحيوانية.

زرع فادي الأحمد الفول في أرضه التي تقع بين مرتفعين جبليين، وهما جبل الوسطاني وجبل الزاوية، وبلغت تكلفة الدونم الواحد 150 دولارًا، توزعت هذه التكلفة بين زراعة وفلاحة وسقاية، كون زراعته “باكورية”، قبل هطول الأمطار في أيلول، وبلغت مساحة أرضه المزروعة بالفول ثلاثة دونمات، ووصلت نسبة الضرر في محصوله إلى 80%، بحسب ما ذكره، فضلًا عن زراعته 50 دونمًا من القمح الذي تضرر لذات الأسباب.

العدو الصغير للحقل

يأكل فأر الحقل جذور النبات، سواء الفول أو القمح أو الشعير، بالإضافة إلى الساق والأوراق خارج التربة، وتعتبر هذه المكونات وجبته اليومية التي تؤرّق المزارعين.

ويحاول المزارع فادي الأحمد في الوقت الحالي استخدام السم على شكل حبّات بطاطا أو حبوب غاز يضعها داخل الجحر ثم يقوم بتسكيره، إلا أن تكاليف عملية قتل “العدو الصغير” للمزارع مرتفعة جدًا، وفق توصيفه، ولا توجد جهة حكومية أو خاصة بإمكانه الاستعانة بها لتعويضه عن هذه الأضرار.

فيما أقدم المزارع مصطفى اللطيف (44 عامًا) على اقتلاع نبات الفول المحترق بسبب الصقيع، وإخراجه خارج أرضه الزراعية في نفس المنطقة، وتعرّض محصوله من القمح للضرر لنفس السبب، كما تعرّض محصوله من حبة البركة للضرر بشكل كامل بسبب غمره بمياه الأمطار إضافة إلى الصقيع، ما دفعه لحراثة الأرض بعد تلف المحصول.

ووصلت تكلفة الزراعة للدونم الواحد إلى 150 دولارًا، كونه قام باستئجار الأرض، وتجاوزت نسبة الضرر أكثر من 50% من المساحة المزروعة.

ضرر وصل إلى 100%

تأثرت المحاصيل الزراعية نتيجة الجليد  في سهل الروج غربي إدلب، ومن أهم هذه المحاصيل الفول، ومن ثم محصول القمح والشعير، فتأثير الصقيع على الفول “الباكوري” كبير، كونه في مرحلة تكوّن الزهور والقرون، وتقدّر نسبة الضرر بين 80 و90%، بحسب ما ذكره المهندس الزراعي موسى البكر لعنب بلدي.

ولا تتأثر الأسواق التجارية نتيجة تأثر محصول الفول، كونه لا يعد من المحاصيل الاستراتيجية، بعكس القمح والشعير اللذين يعدان من المحاصيل الاستراتيجية، ومن الممكن تلافي ضررهما بزيادة الأسمدة وبعض الإضافات الكيماوية، وفق ما أوصى به المهندس الزراعي.

وأشار المهندس الزراعي إلى أن أسباب انتشار فأر الحقل هي عدم المكافحة، وعدم حراثة الأرض بشكل عميق لفترات تمتد لسنوات، كما حصل في المنطقة، أما بعد انتشاره فيجب تفقد الأرض ورعايتها بشكل دوري.

ومن أجل القضاء على فأر الحقل، يجب استخدام طعوم سامة أو عن طريق حبوب الغاز، ومن الممكن التخفيف من موجة الصقيع بإشعال الدواليب حتى تتشكّل طبقة دخان تمنع وصول الصقيع للأرض، وفق ما ذكره المهندس الزراعي.

وبالنسبة لضرر القمح والشعير بسبب الصقيع، فيقدّر بنسبة 30% من المساحة المزروعة، تقابلها النسبة نفسها الخاصة بالأضرار التي يخلقها فأر الحقل، وإذا لم تتم مكافحته فمن الممكن أن تصل نسبة الضرر إلى 80%، بحسب ما نوّه إليه المهندس الزراعي.

أما نسبة ضرر الفول نتيجة الصقيع فهي “كبيرة جدًا في معظم الأراضي الزراعية”، وفق المهندس، فبعض الأراضي وصل الضرر فيها إلى نسبة 100%، ما اضطر المزارعين لحراثة الأرض واستبدال محصول آخر به، وفي بعض الأراضي الزراعية كانت نسبة الضرر أقل وتتراوح بين 40 و60% عمومًا.

“الإنقاذ” تنفي تأثر المحاصيل

الحال الاقتصادية المتدهورة للقطاع الزراعي في إدلب، وأثر فقدان أكثر من نصف الأراضي الخصبة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، وفقدان معدات الفلاحة والسقاية، مع نقص الإمكانيات المادية، حرم أغلب المزارعين في المنطقة من مزاولة مهنتهم التي يتقنونها، كما حرم أسواق المنطقة من إنتاج تلك الأراضي، في حين يغيب الدعم الحكومي عن توفير الرعاية المادية.

قال معاون وزير الزراعة والري في حكومة “الإنقاذ”، أحمد الكوان، لعنب بلدي، إنه وخلال الجولات على الحقول المزروعة بالمحاصيل الشتوية، لم يُلاحَظ انتشار كبير لفأر الحقل، وكانت المستعمرات والجحور الفعالة ضمن الحدود الطبيعية.

وأضاف أنه لا حاجة للمكافحة في الفترة الحالية، خصوصًا بعد التعرض للمنخفضات الجوية، وتساقط معدلات جيدة من الأمطار، وانخفاض درجات الحرارة، وهو ما كان كفيلًا في الحد من تكاثر وانتشار الإصابة بفأر الحقل.

وذكر معاون الوزير أنه “لا توجد أضرار تُذكر على المحاصيل الشتوية بتأثير الصقيع، ففي الفترة الماضية مرت أجواء شتوية اعتيادية فلا شتاء بلا صقيع”.

وتكمن أضرار الصقيع عندما يكون الصقيع ربيعيًا مع بداية زراعة الخضار الصيفية، وجميع المحاصيل الشتوية متحملة للصقيع، وخصوصًا النجيليات (القمح والشعير)، وبزيادة ساعات البرودة تزداد إنتاجية هذه المحاصيل.

وتابع أن محصول الفول من المحاصيل الشتوية، ولكن بعض المزارعين يرغبون في زراعة بعض المساحات “الباكورية” لأمل الإنتاج المبكر، في حال عدم التأثر بالصقيع الشتوي المبكر، وفي الغالب تتأثر هذه العروة بالصقيع، والتأثير يكون في مرحلة الإزهار والعقد، وفي هذه الحالة يكون النبات قادرًا على استعادة عافيته، واستكمال دورة حياته، وإعطاء أزهار وثمار من جديد.

وقال معاون الوزير، “سوقنا التجارية تعتمد على العروة الرئيسة (العروة الشتوية) ليس على العروة الباكورية”، مشددًا على أن محصول القمح “لم يتأثر بالصقيع، وما نراه من اصفرار في بعض الحقول إنما يعود إلى حالة الغدق في التربة وغسيل الآزوت، وهي مؤقتة، وعند توفر الظروف الجوية الدافئة، وإعطاء أول دفعة سماد آزوتي يعود اليخضور إلى النبات ويعود إلى حالته الطبيعية”.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة