تزامنًا مع موجات برد غير مسبوقة..

شح في المحروقات وعودة الطوابير بدمشق

ازدحام سيارات الأجرة في شوارع دمشق (سانا)

ع ع ع

عنب بلدي- دمشق

يعاني معظم المقيمين في مناطق سيطرة النظام السوري، منذ نهاية شباط الماضي، من عدم تسلّمهم مخصصاتهم “المدعومة” من مواد المحروقات المختلفة، مع تضاعف سعرها “الحر” في السوق السوداء.

سعيد، من سكان مشروع دمر بمحافظة دمشق، قال لعنب بلدي، إن دوره لتسلّم أسطوانة الغاز المخصصة له عبر “البطاقة الذكية” ثابت منذ أكثر من شهر دون تقدم، وهو دليل على عدم تسلّم أي من الأشخاص الذين يسبقونه بالدور للمادة أيضًا.

وأوضح سعيد (تحفظ على ذكر اسمه الكامل لأسباب أمنية)، أن تحسنًا بسيطًا طرأ على توزيع مادة الغاز مطلع العام الحالي، إذ صارت توزع بانتظام كل 60 يوميًا، لكن المشكلة عادت للظهور حاليًا.

ويصل سعر أسطوانة الغاز المنزلية في السوق السوداء إلى حوالي 200 ألف ليرة سورية، بينما تباع عبر “البطاقة الذكية” بتسعة آلاف و700 ليرة.

المازوت يفوق قدرة الشراء

شهدت سوريا، خلال آذار الحالي، عدة منخفضات جوية تدنّت خلالها درجات الحرارة إلى ما دون معدلاتها بنحو 12 درجة مئوية بشكل غير مسبوق.

وتبلغ مخصصات العائلة الواحدة من مادة مازوت التدفئة لفصل الشتاء 200 ليتر، على أن توزع على أربع دفعات، كل دفعة 50 ليترًا، إلا أن معظم المقيمين في مناطق سيطرة النظام لم يتسلّموا خلال الموسم الحالي إلا 50 ليترًا “مدعومًا” فقط، معتمدين على السوق السوداء لتأمين بقية مستلزماتهم من المادة بأسعار لا ضوابط لها.

“أبو حسن”، مسنّ متقاعد يقيم في دمشق، قال لعنب بلدي، إنه اشترى خلال فصل الشتاء الحالي حوالي 20 ليترًا من المازوت بسعر “حر” يبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية لليتر الواحد، قبل مطلع آذار الحالي.

وظن “أبو حسن” أنه لن يضطر لشراء كميات إضافية إذا تسلّم الدفعة الثانية من مخصصات بطاقته، لكن هذا ما لم يحدث، بل فُقدت المادة في الأسواق، على حد قوله، مع بداية منخفضات آذار.

وصار بعض من يتوفر لديه المازوت يبيعه بأسعار “خمس نجوم” على حد قوله، إذ وصل سعر الليتر الواحد “الحر” منه إلى

من خمسة آلاف ليرة سورية.

وفي 14 من آذار الحالي، نقل موقع “المشهد” المحلي عن مصادر وصفها بـ”المطلعة”، أن حكومة النظام أوقفت توزيع الدفعة الثانية (50 ليترًا) من مازوت التدفئة بالسعر “المدعوم”، كما “غضت الطرف” عن توزيع الكمية التي أعلنت عن نيتها توزيعها بسعر “التكلفة”، عبر “البطاقة الذكية”.

بينما لم يصدر أي تصريح رسمي حول إنهاء التوزيع، وسط وصول نسب توزيع الدفعة الثانية تزامنًا مع انتهاء فصل الشتاء إلى مستويات “خجولة”.

العمل على قدر المخصصات

مشاهد الطوابير على محطات الوقود لتعبئة مادة البنزين في سوريا عادت للظهور مجددًا خلال الشهر الحالي، في ظل شكاوى مواطنين من ندرة المادة في العديد من المحطات.

واشتكى عدد من سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) في دمشق، من صعوبة في حصولهم على مخصصات آلياتهم من مادة البنزين، التي يجب أن توزع كل أربعة أيام، في ظل تضاعف أسعارها في السوق السوداء أيضًا.

سائق سيارة أجرة (تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية)، ذكر لعنب أن رسائل تسلّم المادة أصبحت تتأخر أكثر من ستة أيام، مشيرًا إلى أن المخصصات البالغة 25 ليترًا، لا تسمح أساسًا له بالقيام بعمله المعتاد.

وأضاف السائق أنه صار يعمل لمدة يومين فقط، مفضلًا عدم الخسارة التي قد يتعرض لها في حال اضطر للعمل على مدار الأسبوع، والتي يحتاج فيها إلى شراء البنزين بسعر “حر”، ارتفع سعر الليتر الواحد منه إلى أكثر أربعة آلاف ليرة سورية خلال الشهر الحالي فقط.

وفي تقرير مصور نشرته إذاعة “فيوز إف إم”، في 23 من آذار الحالي، اشتكى سائق سيارة أجرة من عدم التزام حكومة النظام بواجباتها تجاه السائقين، الذين لن يعملوا أبدًا دون حصولهم على البنزين، موضحًا أنه يعمل 12 ساعة فقط في الأسبوع وفقًا للمخصصات التي تحددها الحكومة للسيارة.

وتلجأ حكومة النظام إلى اتباع السيناريو نفسه، إذ عادة ما تسبق قرارها برفع أسعار المحروقات مشاهد الطوابير، وحديث عن نقص في المادة.

وفي 11 من كانون الأول 2021، رفعت وزارة التجارة في حكومة النظام سعر مبيع البنزين من نوع “أوكتان 90” على “البطاقة الذكية” إلى 1100 ليرة سورية لليتر الواحد، متضمنًا عمولة أصحاب المحطات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة