ذكرى “ميلاد الحزب العملاق”.. ما قيمة إلغاء المادة الثامنة من الدستور؟

رجل سوري يقرأ جريدة "البعث" التابعة لحزب "البعث" في سوبرماركت- آذار 2005 (EPA)

رجل سوري يقرأ جريدة "البعث" التابعة لحزب "البعث" في سوبرماركت- آذار 2005 (EPA)

ع ع ع

اكتظت ذاكرة السوريين بشعار “7 نيسان يا رفاق.. ميلاد الحزب العملاق”، في المدارس والشوارع العامة داخل سوريا، وهو يشير إلى ذكرى تأسيس حزب “البعث العربي الاشتراكي”، في عام 1947.

ومنذ استلام “البعث” للسلطة في سوريا، عبر انقلاب 8 من آذار من عام 1963، والانقلاب الداخلي عام 1966، ثم انقلاب عام 1971، حدثت العديد من الانتهاكات الدستورية والقانونية التي تمس الحريات العامة وسيادة القانون، تجلّت بوضوح في المادة الثامنة من دستور عام 1973، في ظل تغييب الشعب السوري عن المساهمة بأي عملية دستورية حقيقية تتوافق مع المعايير الديمقراطية.

تنص المادة الثامنة من “دستور 1973” على أن “حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية”.

ومنذ تأسيسه قبل 75 عامًا، على أيدي ميشيل عفلق وصلاح البيطار وزكي الأرسوزي، رفع “البعث” شعارات الوحدة والحرية والاشتراكية، وعُرف عنه تعظيمه المطلق للعروبة، وتأكيده على حق الأمة العربية في أن تحيا كدولة واحدة.

حوّلت تلك المادة “البعث” إلى أداة للإمساك بمفاصل الدولة وهياكلها ومؤسساتها، من قبل الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، ونجله بشار، ورغم إلغاء المادة وسحبها من “دستور 2012″، لا تزال مفاعيلها سارية في العديد من وظائف الدولة حتى الآن.

في عام 2012، قالت جريدة “البعث” الناطقة باسم الحزب الحاكم إن إلغاء المادة الثامنة القاضية بتفرد حزب “البعث” في السلطة واستبدالها بأخرى تدعو إلى التعددية الحزبية “لا يشكل خسارة” للحزب.

وكتبت الجريدة حينها أن عملية الاستبدال “لا تشكل خسارة للبعث، بقدر ما هي استعداد للتضحية المثمرة، على غرار تضحيته بحل تنظيمه في سورية لإنجاز الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958″.

يستمد النظام السياسي الحالي في سوريا أصوله المؤسسَية من الانقلاب البعثي عام 1963 ودستور 1973، رغم تعديله، كونهما ثبّتا الدور القيادي لـ”حزب البعث”.

سرعان ما أنشأ الأسد الأب قاعدة سلطة موازية في نظامه، سعى أولًا إلى توسيع الدعم له من خلال تأمين مساحة للأحزاب الصغيرة والضعيفة بالاضطلاع بدور ضئيل في “الجبهة التقدمية الوطنية”، التي يسيطر عليها “البعث”، لكن في نهاية عهده بدأ يعتمد أكثر فأكثر على شبكة شخصية من المؤيدين، مقوّضًا مؤسسات الدولة وحزب “البعث” نفسه.

وبحسب دراسة صادرة عن مركز “كارنيغي للشرق الأوسط”، كان الصراع بين المؤسسات الرسمية وقاعدة السلطة الشخصانية واضحًا جدًا عندما تولى بشار الأسد الرئاسة عام 2000، إذ منحه “مجلس الشعب” وحزب “البعث” دعمهما. فعدّل الدستور للسماح له بشغل منصب رئاسة الجمهورية على الرغم من صغر سنه.

تولى بشار الأسد السلطة في سوريا في ظل نظام كانت فيه، وما تزال، العلاقات الشخصية وهيكليات السلطة غير الرسمية ضمن قيادات مؤسسات “حزب البعث” أهم بكثير من الهيكليات الحكومية الرسمية.

ومنذ ذلك الحين وحتى الآن، سُمَّي للرئاسة دون منازع حقيقي ومُنح الرتبة العسكرية الأعلى وعُيّن رئيسًا لـ”حزب البعث”.

وبحسب ورقة بحثية أعدها الباحث محسن المصطفى عن مركز “عمران للدراسات”، فقد زاد تمثيل حزب “البعث” على مدار الأدوار التشريعية السابقة بشكل مطّرد منذ عام 2000، وذلك على حساب بقية أحزاب “الجبهة الوطنية التقدمية” والمستقلين.

وقد اتبع “البعث” الأسلوب الشيوعي في التنظيم بشكل جعله أقرب ما يكون إلى تنظيم أمني منه إلى تنظيم سياسي.

تُركّز السُلطة بيد شخص واحد فقط، وهو رئيس الجمهورية، الذي يملك جميع الصلاحيات، بموجب الدستور السوري عام 2012، وحتى تلك الصلاحيات المرتبطة بالسلطة التشريعية والقضائية، وفي نفس الوقت غير مسؤول دستوريًا، مع استمرار اختراق حزب “البعث” لمؤسسات الدولة وعلى جميع المستويات.

وبحسب الورقة البحثية فإن إلغاء المادة الثامنة من الدستور “ما هو إلى إلغاء صوري لا أكثر، بل على العكس تمامًا، فإن حزب البعث يكرّس ممارساته بقوة، فهو ممثل بنسبة 66.4% من أعضاء مجلس الشعب، وكذلك 83.3% من وزراء الحكومة، وبالتالي ما زال يفرض نفسه كقائد للدولة والمجتمع”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة