“أبو خشب” و”المحمودلي”.. مخيمان مهملان شمال شرقي سوريا

مخيم "أبو خشب" في ريف الحسكة ومخيم "المحمودلي" في ريف الرقة (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

أصدرت مبادرة “REACH” الإنسانية تقريرين منفصلين سلّطا الضوء على الأوضاع الإنسانية في مخيمي “أبو خشب” في ريف الحسكة الجنوبي، و”المحمودلي” في ريف الرقة الغربي.

واستند التقريران المنشوران، في 7 من نيسان الحالي، إلى مقابلات مع نحو 100 أسرة في كلا المخيمين، بالإضافة إلى لقاءات مع إدارتي المخيمين، لجمع البيانات خلال أواخر كانون الثاني الماضي.

أُسّس مخيم “أبو خشب” في أيلول 2017، وتقدّر مساحته الحالية بـ0.33 كيلومتر مربع، وتقيم فيه نحو ألفي أسرة، معظمها من أهالي محافظة دير الزور، متوزعين على ألف و900 خيمة.

فيما أُسّس مخيم “المحمودلي” في آب 2019، ومساحته الحالية تبلغ 0.54 كيلومتر مربع، تسكن فيه نحو ألف و700 عائلة، داخل حوالي ألفي خيمة، من الذين نزحوا من مناطق السلمية بريف حماة، ومن مدينة الباب بريف حلب، ومن أهالي مدينة تدمر، بحسب التقرير.

الصحة

يحتوي مخيم “أبو خشب” على مركز صحي واحد فقط تابع لمنظمة غير حكومية (NGO)، لا يلبي أدنى الاحتياجات الطبية لـ84% من سكان المخيم، في حين كانت خدمات صحة الأم والطفل من أهم متطلبات السكان الطبية، كما تضمّن التقرير.

وتوجد في مخيم “المحمودلي” ثلاثة مراكز صحية تابعة لمنظمات غير حكومية، لا تلبي أدنى الاحتياجات الطبية لـ85% من أهالي المخيم، بينما كانت خدمات صحة الأم ومعالجة الأمراض المزمنة من أكثر احتياجات الأهالي الطبية.

ويشترك معظم أهالي المخيمين في عدم القدرة على تحمّل تكاليف الخدمات الصحية، والإبلاغ عن نقص الأدوية في المرافق الصحية، وارتفاع تكاليف النقل إلى المراكز الصحية الموجودة خارج المخيم.

وفي مواجهة جائحة “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، لم تتوفر أي مناطق معزولة للمصابين في مخيم “أبو خشب”، بينما يوجد مخطط لوضع مناطق لعزل المصابين في “المحمودلي”، كما أبلغ معظم السكان عن صعوبات في شراء مواد التنظيف كالصابون لغلاء أسعارها.

الغذاء والمياه

أكثر من نصف سكان المخيمين صرحوا أن كمية ونوعية الغذاء المستهلك غير كافية، إذ يعتمد نظام غذاء أهالي المخيمين، على تناول طعام رخيص حتى لو كان ذا جودة منخفضة، وعلى الوجبات المقدمة كمساعدة، وعلى أكل وجبات أقل من الحاجة في اليوم الواحد.

وخلال الشهر الذي سبق مدة الدراسة، تلقى أقل من نصف سكان مخيم “المحمودلي” سلالًا غذائية كمساعدة من إدارة المخيم.

تعتبر صنابير المياه العامة المصدر الرئيس لمياه الشرب لسكان مخيم “المحمودلي”، فيما يعتمد أهالي مخيم “أبو خشب” على شاحنات صهاريج المياه، لذا يعاني عدد من أهالي المخيم الأخير من تلوث المياه، والإصابة بالأمراض كالإسهال والأمراض التنفسية وعدد من حالات “الليشمانيا”، كما جاء في التقرير.

ويعاني أهالي “أبو خشب” من قلة عدد المرافق العامة في المخيم، إذ يوجد فقط 421 مرحاضًا عامًا (دورات مياه) عديم الإنارة، فيما يوجد 851 مرحاضًا عامًا في “المحمودلي” يفتقر أغلبها للإضاءة، بحسب التقرير.

التعليم

يفتقر سكان مخيم “أبو خشب” إلى مؤسسات تعليمية كافية، وإلى رغبة أطفال الأهالي بالتعلم، إذ يوجد صف دراسي واحد فقط في المخيم لجميع المراحل الدراسية (من ست سنوات حتى 17 سنة)، 69% منهم فقط أكدوا حضورهم الدراسي.

وبحسب إحصائيات التقرير، فإن أبرز المشكلات التي بلّغت عنها الأسر، عدم رغبة الأطفال بالذهاب إلى المدرسة، والتقليل من أهمية التعليم، بالإضافة إلى عدم وجود صفوف دراسية للأطفال في سن معيّنة.

فيما يحوي مخيم “المحمودلي” على ثلاثة صفوف دراسية، لكن فقط للأعمار من ست سنوات حتى 14 سنة، كما لا يحصل المتخرجون من الصفوف الدراسية على أي وثيقة تُثبت تلقيهم للتعليم.

وبينما أكد 79% من الأسر تلقي أطفالهم للتعليم، فإن أكثر من نصف أطفال المخيم أبدوا عدم رغبتهم بالتعلم كإحدى أهم المشكلات التعليمية في المخيم.

الوضع المالي

يشترك المخيمان في الحالة المالية الصعبة، إذ يبلغ الدخل الشهري المتوسط للأسرة حوالي 92 دولارًا، بينما يبلغ إجمالي النفقات الشهرية ما يقارب 110 دولارات.

وتُعد الاستدانة أحد أبرز موارد الدخل في المخيمين، يليها بيع المواد الإغاثية، وأقلها العمل خارج حدود المخيمين، فيما يُعد الطعام أهم مصادر النفقات، ثم الرعاية الطبية، وأخيرًا أجور النقل.

وبرر أهالي المخيمين سبب بيع المواد الإغاثية، كالحمّص والأرز، بالحصول على المال وتأمين مواد غذائية أخرى أكثر أهمية، أو من أجل تكاليف العلاج الطبي، بحسب التقرير.

وأفادت 96% من الأسر في مخيم “المحمودلي”، أنها اقترضت أموالًا خلال الشهر الأخير قبل جمع بيانات التقرير، وأن معدل ديون الأسر يبلغ نحو 180 دولارًا، بينما يقدّر بـ135 دولارًا في “أبو خشب”.

ويشهد المخيمان اقتحامات متكررة من عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بحجة تنفيذها حملات أمنية تستهدف خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، آخرها اقتحام مخيم “المحمودلي” في 30 من كانون الثاني الماضي، كما أفادت شبكة “عين الفرات” المحلية، قبل أن تبدأ حملة اعتقالات طالت عشرات النازحين بينهم مسنون.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة