تقرير حقوقي: ثمانية آلاف نازح في “الركبان” بحاجة إلى تدخل إنساني عاجل

مخيم "الركبان" على الحدود السورية- الأردنية (AP)

ع ع ع

قال “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” إن على جميع الأطراف المعنية اتخاذ إجراءات عاجلة لتقديم الدعم الإغاثي للنازحين السوريين في مخيم “الركبان”، على الحدود الجنوبية لسوريا مع الأردن، مع اشتداد الأزمة الإنسانية واستنفاد المواد الأساسية.

وبحسب ما نقله موقع “ReliefWeb” عن بيان للمنظمة الحقوقية، في 8 من نيسان، فإن أكثر من ثمانية آلاف نازح سوري في مخيم “الركبان” يعانون من ظروف معيشية غاية في السوء، بسبب حصار قوات النظام السوري للمخيم ومنع إدخال المواد الأساسية والمستلزمات المعيشية، وإغلاق الجانب الأردني للحدود، وامتناع قوات التحالف الدولي التي تسيطر على منطقة الـ”55 كليومترًا”، ويقع المخيم ضمن نفوذها، عن تقديم أي مساعدة إنسانية للنازحين.

ووفق إفادة رئيس المجلس المحلي في المخيم، محمد أحمد الدرباس، لفريق “الأورومتوسطي”، يعاني سكان المخيم هذه الأيام ظروفًا معيشية هي الأصعب منذ بدء حصار المخيم في تموز من عام 2019 من قوات النظام السوري والميليشيات المتحالفة معها.

وقال الدرباس، “لا يوجد حاليًا في المخيم أي أطباء أو مرافق لتقديم الرعاية الطبية للنازحين، كان النازحون يقصدون نقطة طبية لـ(يونيسيف) على الحدود الأردنية، لكنّ السلطات الأردنية أغلقتها قبل نحو عامين بحجة جائحة (كورونا)”.

وأضاف، “توفي خلال المدة الماضية عدد من الأطفال وكبار السن نتيجة انعدام الرعاية الصحية ونفاد المواد الغذائية الأساسية، لا نتلقى حاليًا أي مساعدات إنسانية من الخارج لدرجة أنّ حليب الأطفال نفد بشكل كامل من المخيم”.

وأشار الدرباس إلى أن حصار المخيم يهدف إلى إجبار النازحين على العودة إلى مناطق سيطرة النظام، “النازحون هنا يرفضون العودة لأنهم يخشون على حياتهم، إذ تعرّض بالفعل كثير من النازحين الذين كانوا في المخيم وعادوا إلى مناطق النظام، إلى القتل أو الاعتقال أو الإخفاء، وخصوصًا الشباب، وسيقوا إلى جبهات القتال لمحاربة مسلحي المعارضة”، حسب قوله.

بدوره، صرح مدير العمليات في المرصد، أنس جرجاوي، أنه “من المُشين ترك آلاف النازحين بلا إمدادات غذائية أو طبية في بيئة صحراوية قاحلة ووسط ظروف جوية قاسية، من الواضح أن هذا التخلي يعكس فشلًا أخلاقيًا فادحًا لدى جميع الأطراف المعنية”.

كما عبّر المرصد عن خشيته من انخراط الأمم المتحدة في جهود ما يسمى “دعم المغادرة الطوعية لأهالي الركبان”، دون توفير ضمانات للمغادرين، الذين قد يكونون عرضة لأعمال تهدد حياتهم في مناطق سيطرة النظام.

وبيّن أنه اطلع على وثيقة تلقّاها سكان المخيم العام الماضي، وجاء فيها أن الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري ستدعمان “المغادرة الطوعية لأهالي الركبان” على عدة دفعات ولمدة ثلاثة أشهر (أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني 2021) لمساعدة الراغبين في الخروج من المخيم إلى المناطق التي يختارونها، إلّا أن الوثيقة تضمنت بشكل صريح تنصلًا من توفير الحماية أو الدعم للنازحين العائدين إلى مناطق النظام.

وجاء في الوثيقة، “تقع مسؤولية أمن وسلامة الأفراد (النازحين المغادرين) على عاتق الجهات المسيطرة وحكومة الجمهورية العربية السورية، وتذكر الأمم المتحدة والهلال الأحمر دومًا الجميع بذلك”، في تأكيد على عدم تقديم أي ضمانات للمغادرين.

وبحسب بيانات المرصد، وصل أعلى عدد للنازحين في المخيم إلى نحو 110 آلاف نازح، إلّا أن إغلاق الحدود الأردنية عام 2015 وحصار المخيم أدى إلى تقلص العدد بشكل كبير على مدار السنوات الماضية، ليستقر عند نحو ثمانية آلاف نازح حاليًا، إذ اضطر كثير من الذين كانوا يقطنون المخيم إلى العودة إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام السوري هربًا من ظروف الحصار، رغم الأخطار والممارسات الأمنية الانتقامية التي قد يتعرضون لها في تلك المناطق.

اقرأ أيضًا: متحدث أممي: المساعدات لم تدخل إلى مخيم “الركبان” منذ 2019

وطالب المرصد الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة ذات العلاقة ببذل كل الجهود الممكنة لإدخال إمدادات الغذاء والدواء الأساسية للمخيم، ودعم آلاف السكان الذين يصارعون الجوع والمرض هناك منذ وقت طويل، إضافة إلى عدم مشاركة الأمم المتحدة في عمليات نقل النازحين من مخيم “الركبان” إلى مناطق سيطرة النظام السوري طالما بقيت غير آمنة، وعدم المساهمة بأي شكل من الأشكال في تعريض أولئك الأشخاص إلى مخاطر حقيقية تمسّ أمنهم وسلامتهم.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي السلطات الأردنية على الوقوف عند التزاماتها الأخلاقية تجاه النازحين في مخيم الركبان، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتخفيف معاناتهم في المخيم الحدودي.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة