لا حيلة لموظفي اللاذقية أمام غلاء الأسعار وغياب الحوالات

بائع خضار في سوق "أوغاريت" بين حيي العوينة وصليبة في مدينة اللاذقية - 2 من نيسان 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

“نزلت اشتري شوية خضرة، أعمل طبخة من قريبو، ما عرفت شو اشتري رجعت إيد من ورا وإيد من قدام”.

بكلمات ممزوجة بالعجز والخيبة، تحدثت نور (اسم مستعار لضرورة اجتماعية)، إلى عنب بلدي، عن معاناتها بتحضير وجبة طعام لعائلتها المكونة من ستة أشخاص بتكاليف تتناسب مع راتبها الشهري التقاعدي.

ذكرت نور عجزها عن تأمين بعض الطلبات لعائلتها رغم أن زوجها موظف متقاعد أيضًا، فـ”الأسعار نار خاصة مع حاجتنا إلى سلّة من الأدوية أسبوعيًا”.

“ما عاد الواحد يعرف شو بدو ياكل”، بعد حوالي ساعتين من الأسئلة لبائعي الخضار في سوق “أوغاريت” في حي العوينة في مدينة اللاذقية، لم تستطع نور أن تشتري حتى مكونات طبخة “بيض وبندورة”.

أجرت نور حسبة بسيطة لتكتشف أن طبخة يوم واحد “بيض وبندورة” إلى جانب طبق سلطة مكون من (خيار وبندورة وخس) ستكلفها 30 ألف ليرة سورية (ثمانية دولارات أمريكية) من أصل راتبها البالغ حوالي 100 ألف ليرة سورية (25 دولارًا أمريكيًا)، ما يقارب ثلث راتبها.

إذ يباع الكيلو الواحد من البندورة بـ 4500 ليرة سورية، والبيضة الواحدة بـ500 ليرة، وكيلو البصل بـ2500 ليرة، دون الحديث عن بقية المكونات من سمنة أو بهارات أو خبز.

مأكولات بديلة عن الخضار

تلجأ نور مؤخرًا لطبخ أكلات بديلة عن الخضروات لعائلتها، بحيث تكون أقل كلفة وتسد رمق أفرادها أكثر من طبخ الخضروات، كالرز والبرغل الذي يبلغ سعر الكيلو منهما حوالي خمسة آلاف ليرة سورية.

وأوضحت نور أن غلاء الخضار دفع ربات البيوت إلى التقنين بعملية الشراء، والاستغناء عن الطبخ اليومي في معظم الأحيان، والاكتفاء بما يتوفر في المنزل من مؤن وأطعمة.

وأصبح طبق المجدرة شبه يومي وسندويشات الزيت والزعتر، في كثير من الأحيان، بدل وجبة الخضار كل يوم، لعدم قدرة العائلة على شراء الخضروات بأسعار ترتفع يومًا بعد يوم.

“باليوم اللي ما بطبخ فيه رز أو مجدرة، بطبخ خبيزة وهندبة وبعض الحشائش الأقل كلفة”، إذ تتوافر في السوق بعض النباتات مثل الخبيزة التي يبلغ سعر الكيلو منها حوالي 1500 ليرة سورية.

موارد خارجية تقيت الداخل

“الله يكون بعون العالم، إذا نحنا شخصين عم نقبض رواتب من الدولة وما عم نقدر نعيش، كيف باقي العالم”، تنتظر نور ما تيسر من مبالغ مالية يرسلها بعض الأقارب من خارج سوريا، لتأمين متطلبات عائلتها الأساسية دون أي كماليات، على حد تعبيرها.

لم تُطل نور في شكواها، إذ انتقلت بالحديث عن واقع جيرانها الذين لا يتلقون أي حوالات خارجية، ما يمنعهم من الحصول على أدنى الاحتياجات الأساسية، رغم وجود شخصين في عائلة جيرانها يعملان في وظائف حكومية.

ويعتمد معظم المقيمين في مختلف المحافظات السورية على الحوالات المالية القادمة من الخارج، خاصة بعد تدهور القيمة الشرائية لليرة السورية وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

ويلجأ سوريون في الخارج لمساعدة ذويهم في مناطق سيطرة النظام ماليًا عبر حوالات يرسلونها لهم، لكن الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء يدفعهم لإرسالها عبر السوق السوداء.

ودفع ذلك النظام لتشديد التعامل الأمني مع مكاتب الحوالات والأشخاص غير المتعاملين مع مكاتب الحوالات والصرافة المرخصة من النظام، لتأثيرهم على أسعار الصرف في سوريا.

وسجّل الدولار الأمريكي في السوق السوداء، اليوم الخميس، 3945 ليرة سورية، بحسب موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار الصرف والعملات الأجنبية، بينما يبلغ السعر الرسمي وفق نشرة “المركزي السوري” 2525 ليرة سورية.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة