تعا تفرج

حكاية عن تبديد النساء

ع ع ع

خطيب بدلة

كتب منصور الرحباني في اسكتش “شهرزاد”، ما معناه أن الملك شهريار كان يبدد النساء. أعجبني، بشكل خاص، استخدام فعل التبديد في هذا السياق، وجعلني أتذكر حكاية سمعتها من صديق لي اسمه ماجد، كان يمتلك دكانًا صغيرًا في إحدى المدن السورية، جاءه، ذات يوم، رجل، سلّم عليه، وطلب منه أن يسمح له بأن يؤدي صلاة العصر، لأن الوقت اقترب من الغروب ولم يتمكّن من أدائها.

دخل الرجل إلى عمق الدكان، صلى، وغادر مسرعًا. بعد حوالي 20 دقيقة، جاء رجل آخر يشبه الرجل الأول من حيث الشكل واللباس، سلّم، وقال إن والده نسي حقيبته هنا. وكان ثمة حقيبة موجودة على الأرض بالفعل، حملها الشاب ومشى، وعاد ماجد لممارسة عمله كالمعتاد. وبعد أقل من ربع ساعة، نزلت دورية، عناصرُها يشبهون البغال الشَموسة بالشكل والفعل، شحطوه، وهم يضربونه، ويسبون نساءه، وبعد أقل من ساعة، وجد نفسه مغمى عليه في قاووش بأحد المعتقلات، وثمة رجال متجمعون حوله، يحاولون مواساته وتضميد جروحه.

وتبيّن لماجد أن الرجل الذي صلى في دكانه “داعشي”، والآخر الذي يشبهه “داعشي” أيضًا، وكانا متفقَين على طريقة لتسليم الحقيبة بأمان، وهي أن يصلي الأول في أي دكان لا على التعيين، ويتقصد أن ينسى الحقيبة، ويأتي الثاني فيأخذها، وهكذا يبدو الأمر وكأنه عفوي، وأقل من عادي. ولكن المخابرات كانوا يراقبون حركة الرجلين، فذهب ماجد، كما يقولون، فرق عملة.

نُقِعَ ماجد في السجن ما يزيد على سنتين، وكان يُحَقَّقُ معه يوميًا، وبعنف، ليجبَر على الاعتراف بأن له علاقة بـ”الداعشي” الذي صلى في دكانه، أو بالثاني الذي أخذ الحقيبة. والأحلى من هذا أنهم وضعوه في مهجع كل الذين فيه من الإخوة “الدواعش”.

لاحظ ماجد أن معظم الأحاديث التي يتبادلها السجناء “الدواعش” كانت تدور حول النسوان، ولكن بالحلال، أي ضمن إطار مؤسسة الزواج. وكان أبرز ما حدثني به ماجد قصة السجين “الداعشي” القادم من إحدى الدول العربية. يقول إنه تخرج من الجامعة، في بلاده، وهو يتيم الأبوين، يعيش على حساب خاله الفقير أصلًا، ولا يعرف كيف سيرد لخاله الدَّين، وكان ينام، طوال سنوات الدراسة، بعدما ينتهي من مراجعة دروسه، فيتحول خيالُه، في المنام، إلى مسرح ملحمي تأتي إليه النسوان من مختلف الأشكال والألوان، ومن فرط تقاه وورعه، كان يستيقظ عامدًا، لكي يوقف الحلم، ويستغفر الله، ويعود إلى النوم. بعد التخرج رفضت الحكومة تعيينه في إحدى الوظائف، بسبب ميوله الدينية. جلس يفكر بأنه لو بقي مئة سنة وسنة، فلن يتزوج. وفي سنة 2014، جاءه الفرج، إذ بدأ أصدقاؤه يتهامسون حول فكرة الذهاب إلى سوريا، أو العراق، والانضمام إلى تنظيم “الدولة”، وأفهموه أن النسوان هناك (دوكمه). وهذا ما كان. زوجوه باثنتين، وعندما عرضوا عليه الثالثة رفض، لأنه لم يكن مسرورًا، ولا ممتنًا. سأله “ماجد” عن السبب فقال:

– الأمراء أخذوا البنات الجميلات الصغيرات، وأما أنا والأنفار أمثالي، فقد تركوا لنا النساء اللواتي تجاوزن عمر الـ25، ومعظمهنّ أرامل!



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة