“الرسم بالكلمات”.. طوق النجاة من الواقع كما يراه قباني

ع ع ع

“عشرون عامًا يا كتاب الهوى، ولم أزل في الصفحة الأولى”.

جاءت هذه الافتتاحية الشعرية في ديوان “الرسم بالكلمات”، للشاعر السوري الراحل نزار قباني، بعد 22 عامًا بالتحديد من بداية مشواره الشعري، والذي يؤكد خلاله عبر اعترافه بالبقاء في الصفحة الأولى، أن الكتاب الذي يسعى له طويل وكثير الصفحات، كما أن مقارنة الكثافة الإنتاجية بعدد الدواوين بين الـ20 الأولى والثانية من حياة قباني الشعرية، تعكس مضاعفتها في الـ20 الثانية.

وإذا شكّلت 22 عامًا في بداية مشوار قباني سبعة دواوين شعرية فقط، فالـ20 الثانية جاءت مبشرة بما لا يقل عن 13 ديوانًا، والرقم إلى تصاعد كلما أمعنت التجربة في التخمر، والرؤية في الاتساع.

ديوان “الرسم بالكلمات”، هو سابع دواوين نزار، وهو يجمع بين البلاد وخارجها، فيحكي عن دمشق من مدريد، بالإشارة إلى الفترة التي كُتب فيها الديوان، وكان يعمل خلالها في السلك الدبلوماسي للسفارة السورية في إسبانيا.

“كل الدروب أمامنا مسدودة، وخلاصنا بالرسم بالكلمات”، ومن هنا حمل الديوان اسمه، من هذا البيت الذي اختتم به نزار قباني قصيدة بالاسم نفسه أيضًا، ليقدم خلاصة ما كُتب قبله أو بعده من قصائد تنوعت موضوعاتها ومضامينها، وتطورت لغتها بشكل لافت متأثرة بالتجربة التي يكوّنها الزمن.

وفي “الرسم بالكلمات”، يتناول نزار قباني في الكثير من القصائد، القضايا العاطفية بعد فتور الشغف الأول وانقضاء الانبهار، ويستخدم أكثر من ضمير لغوي في الديوان ذاته ليتيح للمعنيين بمعاناة النص التعبير عن أنفسهم، فيتقمص شخصية فتاة مراهقة في قصيدة حملت اسم “مراهقة”، ثم يعود إلى عالم الكهولة في قصيدة “رجل كهل وفتاة”، ويشكّك بتكافؤ العلاقات التي لا يتكافأ بها السن، ليعالج في “الحسناء والدفتر” مدى تكافؤ أو انعدام تكافؤ العلاقة بين طرفيها على المستوى العاطفي، فهنا رجل يحب أكثر وسيدة لا تبالي أكثر.

ويمضي قباني في أدواره أكثر ليكتب واحدة من أبرز قصائده الشعرية، وهي قصيدة “خمس رسائل إلى أمي”، وتجمع هذه القصيدة البلاد وأهلها، والعائلة وعلاقتها بالابن المدلل، والاغتراب والانتماء، عبر خمس رسائل قصيرة سرد خلالها الابن لأمه حكاية اغتراب عمرها عامان.

ويختم الديوان بمجموعة من القصائد المكتوبة وفق قالب “الهايكو” الياباني، وتتجلى في القصيدة القصيرة جدًا، أو الجملة الشعرية.

يقول نزار في واحدة منها حملت اسم “حديث يديها”، “قليلًا من الصمت يا جاهلة، فأجمل من كل هذا الحديث، حديث يديك على الطاولة”.

ولد حفيد “أبو خليل القباني” عام 1923، في حي مئذنة الشحم العريق بالعاصمة السورية دمشق، ويقول أبناؤه تعليقًا على ولادته في 21 من آذار، ورحيله في 30 من نيسان 1998، “ولد في الربيع ورحل في الربيع، الربيع كان قدره كما كان الشعر”.

وفي كتابه النثري “قصتي مع الشعر”، يقول نزار قباني، “الأرض وأمي حملتا في وقت واحد، ووضعتا في وقت واحد”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة