قوانين إدماجهم حبر على ورق..

ذوو الإعاقة في الرقة.. آلاف محرومون من التوظيف

شاب برفقة شخص من ذوي الإعاقة داخل دائرة حماية المستهلك في مدينة الرقة شمال شرقي سوريا- شباط 2021 (موقع "الفراتية" الإخباري)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

لم تنفع كل محاولات صالح عبدو (35 عامًا) من سكان مدينة الرقة، في الحصول على وظيفة بمؤسسات “الإدارة الذاتية”، أو حتى بالمنظمات المدنية العاملة في مدينته، على الرغم من مراجعته لتلك الدوائر مرات عديدة.

لا يستطيع صالح عبدو المشي على قدميه، بسبب إصابته بسحايا دماغية في طفولته، تسببت بفقدانه القدرة على السير وخلّفت له شللًا نصفيًا.

رغم ذلك، استطاع متابعة تعليمه والحصول على شهادة الثانوية الصناعية، بالإضافة إلى إجراء عدة دورات تدريبية في مجال البرمجة وخدمات الكمبيوتر.

ورغم مرور أكثر من أربعة أعوام على تأسيس “مجلس الرقة المدني” و”الإدارة الذاتية”، وإنشاء أكثر من 200 منظمة مدنية في الرقة، لا يزال ذوو الإعاقة محرومين من التوظيف.

قال صالح لعنب بلدي، إنه تلقى وعودًا كثيرة مرتبطة بإمكانية الحصول على وظيفة في مؤسسات “الإدارة” والمنظمات المدنية ضمن مكتب بدوام ثابت، لكن تلك الوعود لا تزال حبرًا على ورق، ولم تتجاوز شفاه الشخص الذي قالها، على حد تعبيره.

وأبرز الشاب بطاقة الحصول على وظيفة في “مكتب التشغيل” بـ”مجلس الرقة المدني”، قال إنه حازها بداية عام 2019، وحصل خلالها على رقم وتاريخ، على أمل أن يكون له عمل يؤمّن منه قوت يومه عن طريق المكتب.

وتجاوز عدد المسجلين في مكتب ذوي الإعاقة بمدينة الرقة 18 ألفًا، بينهم حوالي ثمانية آلاف شخص تجاوزوا سن 18 عامًا، سجلوا أيضًا في “مكتب التشغيل”، ولم يتمكنوا من الحصول على وظائف.

بينما اضطر عبد المجيد عليان (33 عامًا) لافتتاح “بسطة” لبيع البسكويت والسجائر في شارع الوادي بمدينة الرقة، بعد أن يئس من الحصول على فرصة عمل تؤمّن له موردًا هو وزوجته.

قال عبد المجيد لعنب بلدي، إنه أُصيب بانفجار لغم أرضي من مخلّفات تنظيم “الدولة الإسلامية” في الرقة، عندما عاد إلى منزله في شارع المعتز، ليفقد إثر الانفجار إحدى قدميه.

وأشار عبد المجيد إلى أنه تلقى تدريبًا مهنيًا على الخياطة الرجالية ضمن مشاريع إحدى المنظمات المدنية في الرقة، لكنه لم يستطع متابعة العمل أو افتتاح مشروعه الخاص بعد انقضاء الدورة، بسبب التكاليف المرتفعة التي يتطلّبها افتتاح الورشة.

قانون معطل

تواصلت عنب بلدي مع عضو في “مكتب التشغيل” بـ”مجلس الرقة المدني”، وقال إن عدد المسجلين للحصول على وظائف من ذوي الإعاقة في المكتب تجاوز ثمانية آلاف شخص، بينهم أصحاب شهادات وخبرات علمية وعملية، وإن عدد المسجلين في مكتب ذوي الإعاقة بمدينة الرقة يصل إلى 18 ألف شخص.

وأضاف عضو المكتب، الذي تحفظ على نشر اسمه لأنه لا يملك تصريحًا بالحديث للإعلام، أن أحد القوانين الخاصة بالتعيينات ضمن “الإدارة الذاتية” يضع نسبة 5% لتعيين ذوي الإعاقة ضمن مؤسسات “الإدارة”، لكن هذا القانون لا يزال معطلًا ولم ينفّذ.

وأشار عضو “مكتب التشغيل” إلى أن “الإدارة الذاتية” و”مجلس الرقة المدني” يخططان لإنشاء آلية جديدة لزيادة الدعم لذوي الإعاقة، وزيادة احتمال حصولهم على وظيفة بالتنسيق مع المنظمات المدنية.

وبلغ عدد العاملين في مؤسسات “الإدارة الذاتية” حوالي 182 ألفًا و185 شخصًا، يتوزعون على المؤسسات التابعة “للإدارة” في المناطق الخاضعة لسيطرتها في شمالي وشرقي سوريا، وفقًا لقانون “الملاك العددي” الذي أقرته “الإدارة” مطلع آذار الماضي.

مشروع بدعم أمريكي

في 11 من كانون الثاني الماضي، أعلنت منظمة “صنّاع الأمل” بالتنسيق مع “هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل” في “الإدارة الذاتية”، وبدعم من “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” (USAID)، مشروعًا تحت اسم “الدعم والمساعدة الاقتصادية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة”.

وقال محمود الهادي، مدير منظمة “صنّاع الأمل”، في تصريح لوكالة “نورث برس”، إن المشروع سيستمر لمدة عامين، ويتضمن عدة نشاطات منها بناء القدرات لـ”صنّاع الأمل” ومكاتب ذوي الإعاقة في الرقة والطبقة.

وأضاف أنه سيكون هناك توظيف للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن إدارة الحالة.

كما سيتم، ضمن المشروع، تعيين لجان توجيهية لإدارة القروض والأموال المستردة، ويعتبر هذا المشروع الأول من نوعه لذوي الإعاقة في المنطقة، بحسب مدير المنظمة.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة