خبراء الأمم المتحدة: أستراليا تخذل مواطنيها المحتجزين في سوريا

أطفال في مخيم "الهول" شمال شرقي سوريا- 26 من آب 2019 (VOA/Yan Boechat)

ع ع ع

اتهم خبراء في الأمم المتحدة أستراليا بالفشل في منع “المحو المطلق لحقوق” مواطنيها، بمن فيهم الأطفال المحتجزون في ظروف “بائسة” بالمخيمات الواقعة في شمال شرقي سوريا.

وكتب 12 مقررًا خاصًا في الأمم المتحدة رسالة إلى الحكومة الأسترالية، الأحد 17 من نيسان، تتعلق بمخاوف على أوضاع 46 مواطنًا أستراليًا، من بينهم 30 طفلًا محتجزين في المخيمات، بحسب ما نقلته صحيفة “The Guardian” البريطانية.

تتحدث رسالة الأمم المتحدة التي كُتبت في شباط الماضي، ولم تُعرض للنشر إلا أمس، الأحد، عن الظروف الصعبة المحيطة بالاعتقالات.

وجاء في الرسالة، “من وجهة نظرنا المدروسة، فإن أي حجة تستند إلى الطبيعة المتطرفة للموقف لا يمكن استخدامها لتبرير مثل هذه الاعتقالات الطويلة بالفعل، والافتقار التام للخطوات التي اتخذتها حكومة سعادتكم لمعالجة الإلغاء المطلق لحقوق المواطنين الأستراليين الناتج عن حرمانهم تعسفيًا من حريتهم”.

وتابعت أن الحظر المطلق للاحتجاز التعسفي في القانون الدولي يعتبر أمرًا أساسيًا لدرجة أنه يظل قابلًا للتطبيق حتى في أكثر الحالات استثنائية.

وبموجب القانون الدولي، يُعتبر الأطفال أكثر عرضة للخطر، ويحتاجون إلى حماية خاصة، ولا يمكن اعتبار أي طفل “غير جدير بحماية حقوق الإنسان بحكم وضع والديه أو أفعالهما”.

وشددت الرسالة أن على أستراليا التمييز بين إمكانية الإكراه، والمشاركة في الاختيار، والاتجار، والاستعباد، والاستغلال الجنسي، والإيذاء عند الانضمام أو الارتباط بجماعة مسلحة من دول أخرى، ناهيك عن الاستمالة والتجنيد عبر الإنترنت للزواج أو الخدمات المنزلية أو العمالة للمنظمة.

كما تحدثت عن استخدام أستراليا سلطات التجريد من الجنسية لمواجهة تهديد الإرهاب.

وقالت إن الأفراد المحتجزين في شمال شرقي سوريا، لم يتمكنوا من الوصول إلى محامين بشكل حقيقي، وربما يتعرضون لـ”الحرمان التعسفي من الجنسية”.

ما الذي تقوله الحكومة الأسترالية؟

أثارت الحكومة الأسترالية مرارًا مخاوفها بشأن الظروف في المعسكرات، لكنها أكدت أنها لن تنظر في عمليات الإعادة إلى الوطن إلا على أساس كل حالة على حدة، وأنها تركز على حماية “المجتمع الأسترالي”.

كتبت سفيرة أستراليا لدى الأمم المتحدة في جنيف، أماندا غوريلي، ردًا على رسالة الأمم المتحدة، أن أستراليا لا تزال قلقة بشأن الوضع في شمال شرقي سوريا، ووصفتها بأنها “بيئة مليئة بالتحديات”.

وكتبت غوريلي في خطاب نُشر أمس، الأحد، “تأخذ أستراليا بعين الاعتبار جميع الظروف عند التعامل مع مسألة الإعادة إلى الوطن من سوريا، وترد على أساس كل حالة على حدة”.

في حزيران من عام 2019، سهّلت الحكومة الأسترالية عودة جميع القاصرين الأستراليين غير المصحوبين بذويهم المعروفين للحكومة في ذلك الوقت.

وأكدت السفيرة أن أستراليا لا تقبل أن تمارس الولاية القضائية على مرافق الاحتجاز في شمال شرقي سوريا، مثل الانخراط في التطبيق خارج الحدود الإقليمية لالتزامات أستراليا الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ومن جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية، ماريز باين، أمس الأحد، إن الحكومة “فعلت كل ما بوسعها لثني ومنع الأستراليين من السفر إلى تلك المنطقة في المقام الأول”.

وأضافت، “لا يزال هناك عدد من الرجال والنساء يختارون القيام بذلك، وهناك بالطبع (…) عدد من الأطفال الذين هم إلى حد كبير مع أمهاتهم في هذه المرحلة، ولا يزالون في تلك المنطقة”.

وأكدت الوزيرة أن ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو سلامة جميع الأستراليين، وهي أمور تواصل الحكومة مناقشتها.

وانهارت فتاة أسترالية تبلغ من العمر 11 عامًا عام 2021، بسبب سوء التغذية في مخيم “الروج”، واحتاجت إلى مساعدة من مسعفين في سيارات الإسعاف.

وفي شباط الماضي، حثّت السيناتور في البرلمان الأسترالي كريستينا كينيلي، وزير الداخلية، مايك بيزولو، على إعادة النظر في قضية الأطفال الأستراليين الموجودين في شمال شرقي سوريا.

وخلال جلسة لمجلس الشيوخ، ضغطت كينيلي للحصول على إجابات بشأن ما يتطلبه الأمر لإعادة الأطفال الأستراليين الذين يواجهون ظروفًا محفوفة بالمخاطر في سوريا، وفق ما نقله موقع “SBS news” الأسترالي.

وتقدّر مجموعات الإغاثة أن هناك أكثر من 40 طفلًا أستراليًا ما زالوا في المخيمات إلى جانب النساء، على بعد حوالي 30 كيلومترًا من الحدود العراقية منذ سقوط تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وبعد انهيار التنظيم، اعتقلت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مقاتليه وعائلاتهم، وأُرسل المقاتلون إلى السجون، وأُرسلت زوجاتهم وأطفالهم إلى مخيمات النزوح، كمخيمي “الهول” و”الروج”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة