لماذا تمددت تفجيرات درعا إلى مناطق تحت قبضة النظام الأمنية؟

أبنية مدمرة ضمن أحد شوارع مدينة درعا (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

تفاقمت حالة الفلتان الأمني التي تعاني منها محافظة درعا، وارتفعت وتيرة عمليات الاستهداف بعبوات ناسفة لـ”متعاونين” مع النظام السوري، وآخرين معارضين له، ولكن اللافت منذ مطلع نيسان الحالي انفجار العبوات الناسفة ضمن مناطق أمنية لم تسبق للمعارضة أن سيطرت عليها.

وانفجرت خلال الأيام العشرة الأخيرة ثماني عبوات ناسفة في مناطق أمنية يعتبر الوصول إليها أمرًا صعبًا، منذ السنوات التي سبقت سيطرة النظام على الجنوب السوري.

وامتدت عمليات التفجير إلى مناطق تشهد كثافة أمنية لقوات النظام خلال الشهر الحالي، بدءًا بالانفجار الذي ضرب، في 16 من نيسان الحالي، حي السبيل في مركز محافظة درعا، مخلّفًا أضرارًا مادية.

وبحسب مراسل عنب بلدي في درعا، فإن حي السبيل في مركز المحافظة، يعتبر إحدى المناطق التي تشهد وجودًا أمنيًا كثيفًا.

وتنطبق الحال على مدينة إزرع التي تعتبر مركز قيادة الفرقة “الخامسة” التابعة لقوات النظام، وشهدت انفجارًا مماثلًا بعبوة ناسفة، حسب موقع “تجمع أحرار حوران” المحلي.

ومع غياب المعلومات حول المسؤولين عن هذه العمليات، وعدم تبني أي جهة لها، يثار السؤال عن الجهات التي تقف خلفها، وتستطيع تنفيذها ضمن مناطق تحكم فيها الأجهزة الأمنية قبضتها.

المحلل العسكري عبد الله الأسعد قال لعنب بلدي، إن المتهم الأول بهذا النوع من العمليات هو النظام السوري الذي يهدف إلى “زعزعة أمن المنطقة”، وإرهاب جماهيره بهذا النوع من العمليات، ليكون “الحسم الأمني” حلًا لبسط الأمن من قبل أجهزته الأمنية.

وبحسب الأسعد، فإن النظام عادة ما يلجأ إلى التصعيد من أجل خفضه بنفسه مستقبلًا، إضافة إلى تشكيل المزيد من الضغط على “اللجنة المركزية”، إما لاعتقال المطلوبين وإما لسحبهم إلى التجنيد الإجباري تحت مسمى “تسويات” جديدة.

ورغم تكرر “التسويات” في أنحاء درعا، كان آخرها في تشرين الثاني 2021، فإن المحافظة احتفلت بعيد الثورة، وهذا الأمر يتطلب خططًا جديدة لخلط الأوراق في درعا، من بوابة القبضة الأمنية بعد خلق المسوغات لذلك.

وأضاف الأسعد أن درعا أصبحت اليوم بالكامل تحت سيطرة النظام، وانتهى عمل الفصائل فيها منذ تموز 2018، لذلك كل ما يحدث من خرق أمني فيها يقع ضمن مناطق سيطرته وبإشرافه.

وسبق أن انفجرت عبوة، في كانون الثاني الماضي، بالقيادي في “الفرقة الرابعة”، “أبو تركي المسالمة”، ما أدى إلى مقتله في حي المطار، ضمن المربع الأمني التابع للنظام في مدينة درعا.

تبع ذلك، في شباط الماضي، انفجار عبوة ناسفة بسيارة شادي بجبوج الملقب بـ”العو”، والذي يشغل منصبًا قياديًا في صفوف “الأمن العسكري” التابع للنظام، ما أدى إلى بتر قدمه.

النظام “مايسترو” فوضى الجنوب

لم تقتصر الأحداث الأمنية في درعا على التفجيرات، إنما شملت عمليات اغتيال تعيشها أنحاء المحافظة بشكل مستمر، بالإضافة إلى إغراق الجنوب بالكامل بالمخدرات، وانتشار ظاهرة السرقة والقتل والخطف مقابل الفدية.

الأمر الذي بات يصور مناطق الجنوب بالمجمل على أنها أشبه بغابة لا قانون فيها، تغيب عنها قوات النظام في حال الحوادث الأمنية، وتحضر عند وجود نشاط سياسي معارض لها.

المحلل والباحث السياسي عصام زيتون، اعتبر أن كل هذه العوامل، هي ضمن مخطط تعده مخابرات النظام لإفراغ الجنوب من محتواه العشائري المحلي، واستبدال آخر موالٍ لإيران به.

ويرى الباحث زيتون، أن الضامن الروسي استفاد من الاحباط المعنوي الذي حصل لـ”حاضنة الثورة” طوال سبع سنوات من القصف والحصار، لذلك حاول تجنيد الرافضين للتهجير في “الفيلق الخامس” المدعوم روسيًا و”الفرقة الرابعة” الموالية لإيران.

ويهدف النظام، بحسب زيتون، من خلال منهجيته في التعامل مع عناصر “التسوية”، لإبادة هذه المجموعات عبر عمليات الاغتيال، وتحويل الجنوب السوري إلى منطقة نفوذ إيراني، تزامنًا مع التشجيع وفتح باب الهجرة على مصراعيه.

وشبه زيتون الجنوب السوري بالجنوب اللبناني الذي أُفرغ من مكوّناته كافة، باستثناء المكوّن الموالي لإيران فيه، إذ اعتبر أن النظام السوري وحلفاءه في المنطقة هم “مايسترو” الفوضى الأمنية في الجنوب.

ويملك النظام السوري أربعة أجهزة أمنية، لدى كل منها تمويله الخاص، إضافة إلى السلطة والكوادر والصلاحيات والامتيازات الخاصة التي تمكّنها من مراقبة السوريين في الداخل وحتى خارج سوريا.

النظام لم يغيّر من “سياسة 2011”

لم تتغير سياسة النظام السوري في تعامله مع معارضيه من السوريين، منذ إطلاقه أول رصاصة باتجاه المتظاهرين السلميين في سوريا عام 2011، إذ يعمد إلى الحلول الأمنية عند أول فرصة سانحة.

وتجلى ذلك في العمليات الأمنية والعسكرية التي شهدتها محافظة درعا، بدءًا بدرعا البلد، وصولًا إلى مدن طفس وجاسم التي شهدت عمليات أمنية وعسكرية لقوات النظام بذرائع لم تكن موجودة فيها.

وسبق أن اتهمت قوات النظام أفرادًا من درعا البلد بانتمائهم لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وشنت عملية عسكرية على المدينة بحجتهم، إلا أن عملياتها الأمنية لم تتوقف في المنطقة حتى بعد إرسالهم إلى الشمال السوري.

وبحسب ما يعتقده الباحث عصام زيتون، فإن النظام لم يخرج عن الإطار العام الذي سلكه منذ 2011، وهو اختراق للمعارضة في جميع المجالات، واستباق كل ما يمكن أن يفكر به أعداؤه، مشيرًا إلى التفجيرات التي ضربت أحياء علوية فقيرة في ريف حمص مع بداية الثورة السورية.

ولم تتوقف عمليات الاغتيال التي طالت مدنيين وعسكريين ومقاتلين سابقين في صفوف قوات النظام والمعارضة، منذ أن سيطرت قوات النظام مدعومة بسلاح الجو الروسي على المحافظة، في تموز من عام 2018، بموجب اتفاق “تسوية”.

وغالبًا تُنسب هذه العمليات إلى ”مجهولين”، في حين تتعدد القوى المسيطرة والتي تتصارع مصالحها على الأرض، ما بين إيران وروسيا والنظام وخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ووثّق “مكتب توثيق الشهداء في درعا” مقتل 33 شخصًا من أبناء المحافظة، بينهم طفل وسيدة، وشخص قتل تحت التعذيب في سجون النظام، خلال آذار الماضي.

شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في درعا حليم محمد.

 



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة