“حبة السم”.. ما التكتيك الذي يهدد به “تويتر” لمواجهة استحواذ إيلون ماسك؟

يظهر حساب إيلون ماسك على "تويتر" على هاتف ذكي أمام شعار "تويتر"- 15 نيسان 2022 (رويترز)

ع ع ع

أعلن مجلس إدارة “تويتر” أنه غير مهتم بعرض رجل الأعمال الأمريكي، إيلون ماسك، في شراء المنصة، وتبنى مجلس الإدارة مناورة دفاعية يمكن أن تحبط عرض أغنى رجل في العالم للاستحواذ على المنصة.

وذكر مجلس إدارة “تويتر”، في 15 من نيسان، أنه تبنى خطة حقوق المساهمين المعروفة باسم “حبة السم”، والتي ستجعل من الصعب على ماسك (أو أي مشتر آخر) الاستحواذ على الشركة دون موافقة مجلس الإدارة.

وجاءت الخطة بعد يوم من تقديم ماسك عرضًا للاستحواذ على جميع الأسهم التي لا يمتلكها في الموقع مقابل 54.20 دولارًا للسهم الواحد، مما يقدر قيمة الشركة بحوالي 41 مليار دولار، ويمثل ذلك علاوة بنسبة 38% على سعر إغلاق سهم “تويتر”، في 3 نيسان الحالي، وهو اليوم السابق للكشف عن حصة ماسك البالغة نحو 9% من أسهم الشركة.

ما آلية “حبة السم”

تعتبر “حبة السم”، آلية دفاع للشركات ضد عمليات الاستحواذ العدائي (بغير موافقة مجلس الإدارة)، اخترعت في الثمانينيات من قبل المحامي مارتن ليبتون، الشريك المؤسس لشركات “Wachtell، Lipton، Rosen & Katz”، وتسمى أيضًا هذه المناورة باسم “خطة حقوق المساهمين”.

وتبنت “نتفليكس” هذه الآلية في عام 2012، لمنع كارل ايكاهن من شراء أسهمها، كما استخدمت شركة “بابا جونز” ذات المناورة ضد مؤسس سلسلة مطاعم البيتزا ورئيس مجلس إدارتها، جون شناتر، في عام 2018.

وتهدف الآلية إلى جعل الشركة المستهدفة أقل إغراءً للمستثمر الذي ينوي الاستحواذ عليها، وتصبح قيد التفعيل عندما يبدأ المشتري بتجميع الأسهم الخاصة بالشركة المستهدفة فوق عتبة معينة.

وفي حالة “تويتر”، إذا اشترى ماسك أكثر من 15% من أسهم الشركة، فإن “تويتر” سيغمر السوق بأسهم جديدة يمكن لجميع المساهمين فيها باستثناء ماسك شراؤها بسعر مخفض.

وسيؤدي تفعيل الآلية إلى إضعاف حصة ماسك، وزيادة تكلفة شراء بقية أسهم الشركة، كما سيؤدي تفعيل الآلية لضرر في القيمة السوقية للشركة وانخفاض في سعر أسهمها.

وأعلن موقع “تويتر” أن خطته ستكون سارية لمدة عام واحد فقط، ولن تمنع الآلية إدارة الشركة من إجراء محادثات مع أي مشترٍ محتمل، أو تمنح الإدارة مزيدًا من الوقت للتفاوض على سعر أفضل للمنصة.

ومن ناحية ماسك، فقد أشار بشكل ضمني لمجلس الإدارة، في عرضه المقدم لشراء “تويتر”، أنه إذا لم يُقبل عرضه، لن يكون مهتمًا بالحصة التي يملكها، وفي حال طرحها للبيع سينتج خسارة كبيرة في سعر سهم الشركة.

تبلغ ثروة رجل الأعمال الأمريكي أكثر من 250 مليار دولار، وهو الرئيس التنفيذي لشركة “تيسلا” و”سبيس إكس”.

وأعلن في مقابلة خلال مؤتمر “تيد”، أن جعل “تويتر” شركة خاصة سيسمح بتدفق المزيد من حرية التعبير على المنصة، وأضاف أن “امتلاك منصة عامة موثوق بها إلى أقصى حد وشاملة على نطاق واسع أمر بالغ الأهمية لمستقبل الحضارة”.

وقال ماسك، إن “من المهم حقًا أن يكون لدى الناس الواقع والتصور بأنهم قادرون على التحدث بحرية في حدود القانون”.

يحظر “تويتر” حاليًا أنواعًا عديدة من المحتوى، تتضمن البريد العشوائي، والتهديدات بالعنف، ومشاركة المعلومات الخاصة، وحملات التضليل المنسقة.

لكن ماسك أكد أن الخوارزمية التي يستخدمها “تويتر” لعرض محتواه، والتي تحدد ما يراه مئات الملايين من المستخدمين على الخدمة كل يوم، يجب أن تكون متاحةً للمستخدمين للمراجعة والتطوير.

ويعتبر ماسك واحدًا من أكثر المتابعين المشهورين على “تويتر”، بأكثر من 80 مليون متابع، وبعد الإعلان عن حصته في الشركة، كأكبر مساهم فردي، عرضت عليه الشركة مقعدًا في مجلس الإدارة، وهو ما رفضه لاحقًا.

ويشارك ماسك متابعيه بأفكاره حول المنصة الاجتماعية، إذ أجرى استفتاءً، في 5 من نيسان، حول ضرورة إضافة خيار للتعديل على التغريدات، وطرح أسئلة حول معايير المنصة كالشفافية وحرية التعبير، ومؤخرًا بإشارته إلى تراجع “تويتر” بعد أن نشر تغريدة قال فيها إن “أصحاب الحسابات الأكثر متابعة في تويتر نادرًا ما ينشرون على المنصة”.

ما خيارات ماسك

ذكر ماسك في مقابلته ضمن مؤتمر “تيد”، الأسبوع الماضي، أن لديه “خطة بديلة” إذا فشلت محاولته، رغم أنه رفض الإفصاح عن ماهيتها.

وفي تقرير لشبكة “CNN” الأمريكية، الأربعاء 20 من نيسان، ناقشت فيه الحلول المتوقعة التي يمكن أن يتبناها ماسك في مقبل الأيام، انطلاقًا من تغريدة ماسك، في اليوم التالي لرفض الإدارة عرضه للشراء، “love me tender” (في إشارة إلى معنى كلمة tender، مناقصة)، ذهب التقرير إلى أنه يفكر بالالتفاف على مجلس الإدارة من خلال عرض شراء الأسهم بشكل جماعي مباشرة من المساهمين الآخرين من خلال مناقصة.

وقال رئيس مجموعة الاندماج والاستحواذ والأوراق المالية في “Schulte” للمحاماة، إيلي كلاين، إن “عرض المناقصة قد يكون محفزًا آخر لـ”حبة السم”، ومن الممكن أن يطلق ماسك عرضًا مشروطًا، مما يجعل بيع الأسهم مشروطًا بسحب مجلس إدارة تويتر “حبة السم””.

ومن الحلول التي ذكرها التقرير، أن يستجيب ماسك لمجلس الإدارة من خلال تحديد تمويله للصفقة والخطط المستقبلية للشركة وربما رفع سعر عرضه، في محاولة للحصول على دعم من مجلس الإدارة لعرضه.

كما يمكن أن يقاضي ماسك مجلس إدارة “تويتر” بشأن “حبة السم”، متهمًا إياه بعدم التصرف في مصلحة المساهمين، أو الاستمرار في الضغط على مجلس الإدارة من الخارج لقبول صفقته، على الرغم من أن ذلك من المحتمل أن يصبح “معركة طويلة الأمد”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة