ما التغيرات التي تطرأ على “تويتر” تحت إدارة إيلون ماسك

الملياردير الأمريكي والرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" للسيارات الكهربائية إيلون ماسك (تعبيرية/ Moto.it)

ع ع ع

وعد الملياردير الأمريكي، والرئيس التنفيذي لشركة “تيسلا” للسيارات الكهربائية، إيلون ماسك، بعد أن توصل إلى اتفاق لشراء “تويتر” مقابل 44 مليار دولار تقريبًا، الاثنين 25 من نيسان، بلمسة من التساهل في مراقبة المحتوى  المنشور على المنصة.

وقال إنه يريد خصخصة “تويتر” لأنه يعتقد أنه لا يرقى إلى مستوى إمكاناته كمنصة لحرية التعبير.

تعهد ماسك بحل قضايا حرية التعبير التي يرى أنها ابتليت بالمنصة والدولة على نطاق أوسع، بدءًا من تخفيف قيود المحتوى، مثل القواعد التي علّقت حساب الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، بعد أحداث الشغب في 6 من كانون الثاني 2021 في مبنى الكابيتول. واتهم “تويتر” حينها، ترامب، بانتهاك سياساته من خلال التحريض على العنف بين أنصاره.

تعكس العديد من التغييرات التي اقترحها ماسك، تجربته الخاصة كمستخدم رفيع المستوى وصريح على “تويتر” مع أكثر من 85 مليون متابع، ومجموعة من حسابات منتحلي الشخصية “المزعجة” التي تستخدم اسمه وصورته للترويج لمخططات العملات المشفرة.

ولا يزال هناك الكثير من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت أفكاره مجدية تقنيًا، وما إذا كانت هذه التغييرات ستفيد معظم المستخدمين العاديين أو تخدم غرضًا آخر، وفيما يلي المجالات الرئيسية التي قد يسعى ماسك إلى معالجتها:

حرية التعبير

أعرب ماسك مرارًا عن قلقه من أن المشرفين على محتوى “تويتر” يذهبون بعيدًا ويتدخلون كثيرًا في المنصة، التي يراها “ساحة المدينة الفعلية” على الإنترنت.

أثار ماسك، المخاوف مرة أخرى في البيان المشترك مع “تويتر” الذي أعلن عن الاتفاقية، مؤكدًا أن “حرية التعبير هي حجر الأساس لديمقراطية فاعلة، و”تويتر” هو ساحة المدينة الرقمية حيث تتم مناقشة الأمور الحيوية لمستقبل البشرية”، بحسب وصفه.

قال ماسك، في تغريدة قبل الإعلان عن اتفاقه مع “تويتر”، إنه يأمل أن يتمكن حتى “أسوأ منتقديه” في استخدام المنصة “لأن هذا هو ما تعنيه حرية التعبير”.

يتشارك موقف ماسك، تجاه حرية التعبير أمثال دونالد ترامب، وعدد من الشخصيات السياسية اليمينية الأخرى الذين تم تعليق حساباتهم لانتهاكهم قواعد محتوى “تويتر” لكنهم يزعمون أنهم كانوا ضحايا الرقابة.

يثير نهج عدم التدخل في تعديل المحتوى الذي يتصوره ماسك، قلق العديد من المستخدمين من أن النظام الأساسي سيعيد تنشيط الحسابات التي روجت لمؤامرات ومضايقات خطيرة، لكن إعادة هؤلاء المستخدمين ستكون خطوة مثيرة للجدل إلى حد كبير وقد تؤدي إلى مزيد من التدقيق في الشركة ونهجها في الاعتدال، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز“.

لم يعلق ماسك علنًا على كيفية تعامله مع حساب “تويتر” المحظور للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، لكن تعليقاته حول حرية التعبير أثارت التكهنات بأن “تويتر” تحت ملكيته قد يعيد ترامب. بينما ذكر ترامب، في مقابلة أجريت معه مؤخرًا أنه ربما لن ينضم مجددًا إلى “تويتر”.

جعل خوارزمية “تويتر” مفتوحة المصدر

يعتبر ماسك، بطل سياسة المصادر المفتوحة، فقد أتاح سابقًا جميع براءات اختراع شركة “تسلا” للسيارات الكهربائية، “لأي شخص، بحسن نية، يريد استخدام التقنية”، كان الهدف من ذلك، تسريع الانتقال إلى حلول النقل المستدام.

في مؤتمر “TED” هذا الشهر، تحدث ماسك عن جعل برنامج “تويتر” الأساسي مفتوح المصدر، ما يجعل الخوارزمية أكثر شفافية وأقل عرضة للتلاعب من الناحية النظرية، ويسمح للمستخدمين برؤية الكود الذي يوضح كيفية ظهور مشاركات معينة في جداولهم الزمنية.

تساءل ماسك، عن كيفية معرفة ما يحدث بالفعل، وأعرب عن قلقه من التحيز الفعلي في خوارزمية “تويتر” ذي التأثير الكبير على الخطاب العام، وأشار أيضًا إلى تسييس المنصة من قبل، وتحدث مؤخرًا في تغريداته أن سياسات منصات التواصل الاجتماعي تعتبر جيدة إذا كان أكثر 10% من المتطرفين اليمينيين واليساريين غير راضين على حد سواء.

عندما نشر أحد الحسابات قائمة بأكثر عشر حسابات متابعة على “تويتر”، بما في ذلك الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، ونجوم البوب ​​جاستن بيبر، وكاتي بيري، رد ماسك وكتب “نادرًا ما تغرد معظم هذه الحسابات، وتنشر القليل جدًا من المحتوى، هل تويتر يحتضر؟”.

تلقى ماسك دعمًا فائقًا، من المؤسس المشارك لشركة “تويتر” والرئيس التنفيذي السابق جاك دورسي، الذي أشاد بقرار ماسك، باستعادة “تويتر” من “وول ستريت”، وقام بالتغريد بأنه يثق في مهمة ماسك، “لتوسيع ضوء الوعي”، إشارة إلى فكرته القائلة إن “تويتر هو أقرب شيء لدينا إلى الوعي العالمي”.

الحرب مع الروبوتات وعمليات الاحتيال

بصفته ثامن أشهر مستخدم على “تويتر”، وداعم بارز للعملات المشفرة مثل الـ”بيتكوين”، فإن ماسك، نفسه يعاني من عمليات الاحتيال المتعلقة بالعملات المشفرة، ووصفها بأنها “المشكلة الوحيدة الأكثر إزعاجًا” مع “تويتر”، وقال إنه لن يتخذ إجراءات صارمة ضد المحتالين بالعملات المشفرة فحسب، ولكن “البريد العشوائي والاحتيال” بشكل عام.

وأكد ماسك أن الأولوية القصوى التي سيحظى بها، هي القضاء على برامج البريد العشوائي والاحتيال وجيوش الروبوتات الموجودة على “تويتر”، مضيفًا أنهم يجعلون المنتج أسوأ بكثير.

ووعد ماسك قبل الاستحواذ بأيام في تغريدة، بأنه “إذا نجح عرضه لشراء المنصة، فسيهزم روبوتات البريد العشوائي أو يموت وهو يحاول”.

قال جوان دونوفان، الذي يدرس المعلومات المضللة في جامعة “هارفارد”، “لقد أوضح أنه غير مهتم بجعل “تويتر” مشروعًا مربحًا”، “يتعلق الأمر بقوة وتأثير “تويتر” نفسه وأهميته في ثقافتنا” حسب وصفه.

وفقًا لمحللي “وول ستريت” إذا ذهب ماسك، لأبعد من ذلك، فقد يؤدي أيضًا إلى تنفير المعلنين (مصدر الإيرادات الرئيسي على “تويتر”)، وقد يصعّب الاحتفاظ بالشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها بأكثر من 7500 موظف، وأعرب بعضهم بالفعل عن مخاوفهم بشأن احتمال حدوث تراجع في معايير المحتوى، بحسب وكالة الأنباء “أسوشيتد برس“.

إضافة زر التعديل

في استطلاع نُشر في 5 من نيسان، سأل ماسك متابعيه على “تويتر” عما إذا كانوا يريدون زر تعديل، أجاب 73.6% من المستخدمين الذين يزيد عددهم عن 4.4 مليون بـ: نعم.

 

لم ينهِ ماسك الاستحواذ على الموقع، ولا يزال ينتظر موافقة غالبية المساهمين في “تويتر”.

وكان موقع “تويتر” حدد سابقًا اجتماع المساهمين السنوي في 25 أيار المقبل، لكن ملفًا تنظيميًا نشر، الثلاثاء 27 من نيسان، إن الشركة ستعقد اجتماعًا خاصًا “في أسرع وقت ممكن عمليًا”، وفقًا لوكالة الأنباء “أسوشيتد برس“.

من المحتمل أن تكون هناك بعض المطبات على طول الطريق، لكن لا يبدو أن هناك عقبات خطيرة بما يكفي لوقف الصفقة، وفقًا لمدير مركز “واينبرغ” لحوكمة الشركات في جامعة “ديلاوير”، تشارلز إلسون.

يمكن أن يبتعد “تويتر” أو ماسك، عن الصفقة إذا لم تكتمل بحلول 24 تشرين الأول المقبل، ولكن إذا تم اعتبار ماسك، أو “تويتر” مسؤولًا عن عدم المضي قدمًا في الصفقة، فسيتعين عليهما دفع مليار دولار رسوم إنهاء، وفقًا لتفاصيل الصفقة الواردة في الملف تنظيمي.

من المحتمل أن يقوم ماسك بحل مجلس الإدارة الحالي واستبداله بآخر جديد يتفق مع توجيهاته الإدارية، وبحسب مدير مركز “واينبرغ” لحوكمة الشركات في جامعة “ديلاوير”، تشارلز إلسون، فإنه بمجرد أن يصبح موقع “تويتر” خاصًا، سيواجه ماسك، مشاكل أقل من المساهمين الذين غالبًا ما يرفعون دعاوى قضائية.

فقدت أسهم شركة ماسك للسيارات الكهربائية “تسلا”، حوالي 19% من قيمتها منذ أن أعلن ماسك، عن حصته في “تويتر”، بما في ذلك انخفاض بنسبة 12 % تقريبًا الثلاثاء 26 من نيسان، ويخشى المستثمرون أن تشتت شركة وسائل التواصل الاجتماعي ماسك، وتحد من مشاركته في إدارة شركته “تسلا” للسيارات الكهربائية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة