أمريكا تقدّر صافي ثروة بشار الأسد وعائلته

رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وزوجته أسماء الأسد (رويترز)

ع ع ع

أصدرت الخارجية الأمريكية تقريرًا تفحص فيه ثروة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وعائلته.

وشمل التقرير، الصادر الخميس 28 من نيسان، كلًا من بشار الأسد وزوجته أسماء الأخرس، وشقيقه ماهر، وأختهما بشرى، إلى جانب أولاد خال بشار رامي وإيهاب مخلوف، وعمه رفعت، وأولاد عمومته ذو الهمة ورياض شاليش.

ولم تتوفر معلومات كافية عن صافي ثروة أبناء بشار الأسد الثلاثة حافظ (20 عامًا) وزين (18 عامًا) وكريم (17 عامًا)، لذلك لم تُدرج ثروتهم في التقرير.

صافي القيمة

تشير التقديرات المستندة إلى معلومات مفتوحة المصدر بشكل عام إلى أن صافي ثروة عائلة الأسد تتراوح بين مليار وملياري دولار أمريكي، ولكن هذا التقدير غير دقيق ولا تستطيع الإدارة تأكيده بشكل مستقل.

وتنجم صعوبة التقدير الدقيق لثروة الأسد وأفراد أسرته الممتدة عن أصول العائلة لأنها منتشرة ومخبأة في العديد من الحسابات والمحافظ العقارية والشركات والملاذات الضريبية الخارجية.

ويُحتمل وجود أصول خارج سوريا لم يتم الاستيلاء عليها أو حظرها محتجزة بأسماء مستعارة أو من قبل أفراد آخرين، لإخفاء الملكية والتهرب من العقوبات، بحسب منظمات غير حكومية وتقارير وسائل الإعلام.

بشار وأسماء

تقدّر تقارير المنظمات غير الحكومية والمصادر الإعلامية أن بشار وأسماء يمارسان نفوذًا كبيرًا على جزء كبير من ثروة سوريا.

صنّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بشار الأسد بموجب الأمر التنفيذي رقم “13573” في 18 من أيار 2011، وأسماء الأسد بموجب الأمر التنفيذي “13894” في 17 من أيار 2020، من أكبر اللاعبين الاقتصاديين، باستخدام شركاتهما لغسل الأموال من الأنشطة غير المشروعة وتحويل الأموال إلى النظام، وتخترق هذه الشبكات جميع قطاعات الاقتصاد السوري.

وتمارس أسماء نفوذًا كبيرًا على اللجنة الاقتصادية التي تدير الأزمة الاقتصادية المستمرة في سوريا وفقًا لتقارير مفتوحة المصدر، وتتخذ هذه اللجنة قرارات بشأن دعم الغذاء والوقود والتجارة وقضايا العملة.

ووسعت أسماء نفوذها في القطاعات غير الربحية والاتصالات في السنوات الأخيرة.

وبحسب ما ورد في تقرير الخارجية، تستمر أسماء في ممارسة نفوذها على مؤسسة “الأمانة السورية للتنمية”، التي أسستها في عام 2001، وتوجه التمويل إلى المبادرات الخيرية والإنسانية بمناطق النظام في سوريا.

في عام 2019، ورد أنها استولت أيضًا على جمعية “البستان” الخيرية من ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف، عام 2021.

وورد أن مسؤولين في القصر الرئاسي مقربين من أسماء تم تعيينهم في مجلس إدارة شركة “سيريتل”، التي امتلكها مخلوف إلى أن استولى عليها النظام في عام 2020.

في عام 2019، أسست أسماء أيضًا شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية “إيما تل” مع رجل الأعمال السوري خضر طاهر بن علي (خضر علي طاهر)، الذي أُدرج على قائمة العقوبات في 30 من أيلول عام 2020، بموجب الأمر التنفيذي “13582” لمساعدته المادية أو رعايته أو تقديمه الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي للنظام السوري.

ماهر الأسد

شقيق بشار الأسد، هو قائد “الفرقة الرابعة” في سوريا، التي يعمل من خلالها كرئيس لشبكة رعاية ضالعة في أنشطة غير مشروعة.

فُرضت عقوبات على ماهر الأسد و”الفرقة الرابعة” بموجب الأمر التنفيذي “13894” في حزيران 2020 من قبل حكومة الولايات المتحدة لتقديم الدعم لنظام الأسد، ولضلوعه في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا في عام 2011.

وتستفيد شبكة ماهر أيضًا من الشركات في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والهندسة والطاقة والسياحة.

تشير التقارير على نطاق واسع إلى أن “الفرقة الرابعة” المدرعة ضالعة في عمليات تهريب المخدرات في سوريا، بما في ذلك تهريب “الكبتاجون” بالإضافة إلى مواد أخرى غير مشروعة.

وتربط ماهر علاقة عمل وثيقة مع محمد صابر حمشو، الذي يدير أعمالًا في قطاعات البناء، والاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والسياحة.

أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حمشو في عام 2011 بموجب الأمر التنفيذي “13573” و”13572″ لتقديمه خدمات لدعم رئيس النظام، بشار الأسد، وماهر الأسد أو بالنيابة عنهما.

حمشو هو أحد كبار رجال الأعمال السوريين، وله مصالح في كل قطاعات الاقتصاد السوري تقريبًا، وعمل كرجل أول لماهر الأسد وعدد من أعماله.

لدى ماهر الأسد أيضًا استثمارات في قطاعات المقاولات والطاقة وتكنولوجيا المعلومات من خلال مجموعة “Telsa” الاستثمارية.

وتشمل العلاقات الوثيقة الأخرى عائلة القاطرجي، التي تدير شركاتها وميليشياتها آبار النفط في مناطق النظام، وفي الماضي سهّلت تجارة الوقود بين النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية”، وخضر علي طاهر، الذي ينظم الحماية ويجمع الإتاوات من الأنشطة التجارية كوسيط محلي بارز وكمقاول لـ”الفرقة الرابعة”.

أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية محمد القاطرجي وشركة القاطرجي على قوائم العقوبات، في عام 2018، بموجب الأمر التنفيذي “13582”، لتسهيل تجارة الوقود بين النظام والتنظيم.

بشرى الأسد

بشرى الأسد هي الأخت الكبرى لبشار وماهر الأسد، وأرملة آصف شوكت، نائب رئيس أركان القوات المسلحة، والرئيس السابق للمخابرات العسكرية السورية.

صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية بشرى الأسد بموجب الأمر التنفيذي “13894” في 17 من حزيران 2020. وبحسب ما ورد في التقرير، تعيش بشرى وأطفالها في دبي منذ عام 2012، بعد خلاف مع بشار حول طريقة تعامله مع الصراع، ولم يجد التقرير معلومات موثوقة عن صافي ثروة بشرى.

رامي مخلوف

رامي مخلوف هو ابن محمد مخلوف خال بشار الأسد. يعتبر رامي مخلوف من أغنى وأقوى الرجال في سوريا، وفي وقت من الأوقات كان يسيطر على حصة كبيرة من الاقتصاد السوري.

تم تصنيف مخلوف في قوائم العقوبات من قبل الحكومة الأمريكية في عام 2008، بسبب استفادته من الفساد العام لمسؤولي النظام السوري ومساعدتهم.

اختلف مخلوف علنًا مع الأسد في ربيع عام 2020، وتم وضعه قيد الإقامة الجبرية في اللاذقية، وبعد ذلك، ورد أن السلطات السورية وضعت العديد من مصالحه التجارية في حراسة الدولة، وتتراوح تقديرات المصادر المفتوحة لثروة مخلوف بين خمسة مليارات وعشرة مليارات دولار.

إيهاب مخلوف

إيهاب مخلوف هو الأخ الأصغر لرامي مخلوف وابن عم بشار الأسد، عاقبت الحكومة الأمريكية إيهاب وشقيقه إياد في عام 2017 لتقديمهما الدعم المالي والتكنولوجي والمادي لرامي مخلوف.

وبعد الخلاف بين رامي مخلوف وبشار الأسد، نما دور إيهاب في إدارة أصول عائلة مخلوف عندما منحته حكومة النظام حق احتكار الأسواق الحرة.

وتنحّى إيهاب عن منصبه كنائب لرئيس مجلس إدارة شركة “سيريتل” في أيار 2020، معلنًا دعمه لبشار الأسد، وحمّل شقيقه رامي مسؤولية متاعب الشركة.

إيهاب لديه استثمارات في قطاعي الخدمات المالية والمصرفية، ويدير أكثر من 200 مكتب صرافة في دمشق.

رفعت الأسد

رفعت الأسد هو عم بشار الأسد، غادر سوريا بعد محاولة فاشلة للاستيلاء على السلطة في عام 1984.  طُرد رسميًا من سوريا بعد اشتباكات عنيفة في اللاذقية بين مؤيديه و مؤيدين لأخيه الرئيس السابق، حافظ الأسد، في عام 2017.

وصادرت الحكومة الإسبانية أصول رفعت الإسبانية بعد أن ورد اسمه في تحقيق أوروبي لغسل الأموال.

وفي حزيران 2020، قضت محكمة فرنسية بسجن رفعت أربع سنوات بتهمة غسل الأموال المنظم والاحتيال الضريبي المشدد واختلاس أموال سورية، ومصادرة ممتلكاته وحساباته في باريس ولندن.

وقُدّرت ثروة رفعت العقارية الإجمالية بنحو 850 مليون دولار أمريكي قبل المصادرة. عاد رفعت إلى سوريا في تشرين الأول 2021 هربًا من السجن.

ذو الهمة شاليش ورياض شاليش

ذو الهمة شاليش (المعروف أيضًا باسم زهير شاليش) ورياض شاليش هما أبناء عمومة بشار الأسد.

شغل ذو الهمة شاليش منصب قائد الحرس الرئاسي في نظام الأسد من 1994 حتى 2019 عندما وضعت حكومة النظام ذو الهمة قيد الإقامة الجبرية للاشتباه في الاختلاس.

وفي عام 2005، حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ذو الهمة بموجب الأمر التنفيذي رقم “13315” لشراء أسلحة للرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، ونظامه.

كما صنّفت وزارة الخزانة شركته “SES International Corp”، وهي تكتل سوري كبير له مصالح في قطاعي البناء واستيراد السيارات.

كان رياض مديرًا قديمًا لمؤسسة الإسكان العسكرية، وهي شركة أشغال عامة تديرها الحكومة.

وتم تصنيف مؤسسة الإسكان العسكرية من قبل حكومة الولايات المتحدة في عام 2011 بموجب الأمر التنفيذي رقم “13582”.

لماذا الكشف عن الثروة؟

نصّ مشروع قانون التفويض بكشف ثروة الأسد عام 2021، أن على وزير الخارجية الأمريكية أن يقدم إلى الكونجرس تقريرًا يفصّل ثروة عائلة رئيس النظام السوري، وأن يتم نشر هذا التقرير على موقع إلكتروني فيدرالي يمكن الوصول إليه للجمهور.

وقالت النائبة كلوديا تيني، عضو لجنة الدراسة الجمهورية، التي قدمت الإجراء في ذلك الوقت، “من المهم مراقبة الفساد المستشري لضمان عدم توجيه الأموال إلى الجماعات الإرهابية والأنشطة الخبيثة”.

من المعروف أن عائلة الأسد ترأس التكتلات الضخمة التي تسيطر عليها حكومة النظام في المناطق الواقعة تحت نفوذها والتي تسيطر على كل شيء من الاتصالات إلى الطاقة، وحتى مشروع المخدرات غير المشروع.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة