ملف الحج بيد المعارضة لحين تطبيع السعودية علاقاتها مع النظام السوري

ع ع ع

عنب بلدي – جنى العيسى

لا يزال ملف الحجاج السوريين، منذ عام 2013، بيد “لجنة الحج العليا” التابعة لـ”الائتلاف السوري المعارض”، وذلك بعد أن سحبته السعودية من وزارة الأوقاف التابعة للنظام السوري، كدلالة على عدم اعترافها بشرعيته حينها.

وفي 19 من نيسان الماضي، أعلنت “لجنة الحج” عن شروط استقبال السعودية عشرة آلاف و186 شخصًا سوريًا لأداء فريضة الحج.

كان الإعلان غير متوقع لدى البعض، خاصة أن ملف الحج يعتبر ملفًا “سياديًا”، وسط توقعات وأحاديث سابقة عن اقتراب ركوب السعودية موجة التطبيع مع النظام، دون تصريحات رسمية تؤكد ذلك.

“التطبيع متذبذب”

تسلّمت “لجنة الحج العليا” التابعة لـ”الائتلاف” ملف الحج بالكامل في أيار 2013، وذلك بعد أن رفضت وزارة الحج في السعودية، في عام 2012، إبرام الاتفاقية المعتادة في كل سنة مع وزارة الأوقاف التابعة للنظام، وبعد أشهر على إغلاق الرياض سفارتها في دمشق وسحب دبلوماسييها في آذار 2012، تزامنًا مع انتشار المظاهرات في عموم سوريا، والانتهاكات التي مارسها النظام.

ورغم تنديدات واعتراض وزارة الأوقاف المتكرر في كل سنة، حين إسناد الملف للمعارضة السورية، أو التضييق على الحجاج الخارجين من مناطق سيطرة النظام، لم يتغير قرار السعودية.

الباحث في “المعهد العالي للدراسات الدولية في جنيف” بلال سلايمة، أكد في حديث إلى عنب بلدي، أن إسناد ملف الحج للمعارضة وليس للنظام السوري، رسالة سياسية بامتياز تؤكد الاعتراف بالجهة التي تمثل السوريين عمومًا، مشيرًا إلى أنها غير متعلقة بأبعاد خدمية أو بحجم الوصول إلى السوريين خارج أو داخل سوريا.

ويعتقد سلايمة بوجود محاولات للتقارب بين النظام السوري والسعودية، لكنه يسلك مسارًا “متذبذبًا وغير مستقر”، وإن كان يتجه نحو التطبيع على المدى البعيد، مضيفًا أن التقارب تمثّل بزيارات على مستويات مختلفة، لكنه لم يرقَ لمستوى الاعتراف السياسي.

ويرى سلايمة أن السعودية لا تزال متحفظة ومترددة في قضية تطبيع علاقاتها مع النظام، لكنها خلف الإمارات العربية المتحدة ومصر، فيما يتعلق بهذا الموضوع.

وفسّر سلايمة تردد السعودية بـ”رمزيتها” ودورها الإقليمي، بالإضافة إلى تمايزها عن السياسة الإماراتية، والموقف الأمريكي الرافض للتطبيع مع النظام وعودته إلى جامعة الدول العربية.

هل يعود ملف الحج للنظام؟

تكررت تعليقات النظام منذ إسناد ملف الحج للمعارضة، متهمًا السعودية في كل عام بـ”حرمان السوريين من أداء فريضة الحج، وتسييس الفريضة من قبل الرياض”، رغم قبول “اللجنة” للمتقدمين من جميع السوريين على اختلاف مكان إقامتهم.

وفي 24 من نيسان الماضي، اعتبر مدير الأوقاف ومدير الحج في وزارة الأوقاف التابعة لحكومة النظام السوري، حسان نصر الله، أن بيانات “لجنة الحج السورية العليا” بخصوص حج السوريين للعام الحالي صدرت من “جهات معادية للشعب السوري”، لأن الحجاج السوريين عندما كانوا يخرجون من سوريا كانوا يخرجون تحت رعاية بعثة الحج الرسمية في وزارة الأوقاف.

ودعا نصر الله المواطنين إلى عدم التسجيل لأداء فريضة الحج مع جهات وصفها بـ”غير المعروفة”، وغير معتمدة لدى وزارة الأوقاف.

من جهته، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية بلال سلايمة، أن من الطبيعي عودة ملف الحج للنظام مستقبلًا في حال حدوث تقارب رسمي.

بينما قال مدير “لجنة الحج العليا”، سامر بيرقدار، في حديث إلى عنب بلدي، إن ملف الحج لو لم يكن بيد المعارضة، لأصبح الحج حلمًا لأكثر من نصف السوريين، موضحًا أن النظام سيتعامل معه كما يتعامل مع عموم القضايا التي يحتاج إليها السوريون خارج سوريا في مؤسساته، باستغلال وتفرقة وفساد.

وبحسب تقرير نشرته عنب بلدي في عام 2017، عمد النظام السوري إلى محاصرة الحجاج القادمين من السعودية أمنيًا، إذ نقلت عن أحد الحجاج، أن “فرع فلسطين” في دمشق استدعى الحجاج السوريين العائدين من السعودية، عقب دخولهم إلى الأراضي السورية من الحدود السورية- اللبنانية.

وانتشر تسريب قبل سفر الحجاج السوريين إلى المملكة السعودية، في العام المذكور، عن تعميم داخلي لجميع أفرع إدارة الهجرة والجوازات، ووقّع عليه مديرها العام اللواء ناجي النمير.

وأفاد التعميم حينها، “وردت معلومات تفيد بقيام عدد من مكاتب الحج والعمرة في لبنان، بتأمين تأشيرات دخول لعدد من السوريين إلى السعودية عن طريق سفاراتها، لتأدية الحج تحت إشراف (الائتلاف السوري المعارض)”، داعيًا إلى “عدم السماح للمواطنين السوريين الممهورة جوازاتهم بتأشيرات الدخول إلى السعودية بمغادرة القطر، إلا بعد تكليفهم بمراجعة شعبة الفرع 235 (فرع فلسطين)”.

“اللجنة” لكل السوريين

تحول ملف الحج إلى يد المعارضة السورية، عندما بدأت “رابطة علماء الشام” بكتابة “مشروع الحج” في مقرها بالقاهرة، وتقديمه من قبل رئيسه آنذاك، أحمد معاذ الخطيب، لتتم الموافقة عليه من قبل المملكة السعودية، في موسم 2013، ولتبدأ مراحل تشكيل “لجنة الحج العليا السورية”، وهي مؤسسة خدمية غير ربحية ومستقلة إداريًا، بحسب ما ذكره “الائتلاف” على موقعه الرسمي.

مدير “لجنة الحج العليا”، سامر بيرقدار، قال إن مؤسسة الحج التي تقودها المعارضة السورية “تميزت” بإنشاء نموذج لمؤسسات الدولة في مستقبل سوريا، عن طريق خدمتها لجميع السوريين على اختلاف أماكن إقامتهم ومواقفهم السياسية، كون ملف الحج ملفًا لجميع السوريين دون استثناء.

تملك “اللجنة” مكاتب لها في الشمال السوري والعراق وتركيا والأردن والإمارات والكويت وقطر ولبنان ومصر.
وبرأي بيرقدار، فإن النظام هو من يحاول منع السوريين من المقيمين في مناطق سيطرته من فريضة الحج، بأساليب متعددة، منها منعهم من السفر، أو تشويه صورة “لجنة الحج”، أو استدعاء الحجاج إلى “فرع فلسطين” للتحقيق معهم بعد عودتهم من السفر، أو باعتقال من توافق عليه اللجنة من الإداريين، أو بفرض رسوم على من يرغب بالذهاب إلى الحج.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة