ديوان “قصائد متوحشة”.. الكتاب لا يُقرأ من عنوانه

ع ع ع

يشكّل ديوان “قصائد متوحشة”، للشاعر السوري الراحل نزار قباني، مصدرًا ثريًا للأغنية العربية الفصيحة، قياسًا بعدد القصائد التي تحولت إلى أغنيات من أصل قصائد الديوان ككل.

ومن نحو 28 قصيدة، حفظت بعض الحناجر العربية نحو 11 قصيدة، جرى تحويلها إلى أغنيات على لسان كل من كاظم الساهر، ولطيفة التونسية، وعبد الحليم حافظ، وغيرهم.

وضمت تلك القصائد بعض أبرز الأغنيات العربية التي لا تزال حاضرة بعد عشرات السنوات على غنائها.

“اختاري”، و”قارئة الفنجان”، و”القصيدة المتوحشة”، و”رسالة من تحت الماء”، و”يوميات رجل مهزوم”، و”مع بيروتية”، مجموعة من القصائد المغناة في الديوان، بقوامها الكلي أو بشكل جزئي، لطول بعض القصائد، أو لعدم انسجام قوام بعضها اللغوي مع ما يمكن غناؤه وفق معايير الأغنية العربية.

ومن القصائد المغناة في الديوان أيضًا، “قصيدة الحزن”، و”أسألك الرحيلا”، و”رسالة من امرأة مجهولة”، و”أعنف حب عشته”، و”بانتظار سيدتي”.

صدر “قصائد متوحشة” عام 1970، العام الذي شكّل فاتحة نقلة نوعية في تاريخ نزار قباني الشعري، على مستوى غزارة الإنتاج وتكثيفه، بما لا يضر بالنوع، ولا يؤثر بسويّة القصيدة.

وإلى جانب “قصائد متوحشة”، شهد العام نفسه ولادة ديواني “كتاب الحب”، و”مئة رسالة حب”، ما يجعل الهوة واسعة عند مقارنة عام 1970 بأي عام سبقه في تاريخ الشاعر، باعتبار أن ثلاثة دواوين صدرت في ذلك العام، تساوي عدد الدواوين التي استغرق قباني لإصدارها 11 عامًا، وهي “أنت لي” وصدر عام 1950، و”قصائد” الصادر عام 1956، بينما صدر ديوان “حبيبتي” عام 1961.

لا يعبّر عنوان الديوان كثيرًا عن فحوى قصائده، وما يؤكد ذلك جاذبية القصائد التي دفعت مغنين عربًا كثرًا لتحويلها إلى أغنيات لا تزال حاضرة في أرشيف المستمع العربي إلى اليوم.

ويغدو اسم الديوان عبثيًا ما لم يستند إلى “القصيدة المتوحشة”، وهي قصيدة غنى كاظم الساهر بعض مقاطعها وأهمل بعضها الآخر، لا لطول القصيدة، بل لعدم صلاحية المقاطع التي أٌهملت للغناء لما فيها من صور وإيحاءات ووحشية بشرية، استنادًا إلى العنوان الذي وضعه قباني، ما يعني أن الكتاب لا يُقرأ من عنوانه في هذه الحالة.

مواضيع قباني بالنظر إلى إنتاجه الشعري بشكل متسلسل منذ ديوانه الأول “قالت لي السمراء” الصادر عام 1946، ثابتة وحاضرة باستمرار، فلا نقص أو تجاهل أو إهمال، وكل جديد ينفض الغبار عن القديم، مع فتح الباب على زوايا أخرى للمواضيع ذاتها، التي لا تقف عند الحب والعلاقات العاطفية باتساع جوانبها، بل وتتسع لتشمل قضايا تلامس الإنسان العربي وأفكاره وطريقة قراءته لما يدور أمامه.

نزار قباني شاعر ذو إنتاج غني شعريًا ونثريًا لا بالأرقام فقط، بل وبالمضمون أيضًا، كم أنه ابن عائلة دمشقية ذات مستوى فكري وثقافي مرموق، جدّه “أبو خليل القباني”، أحد رواد المسرح السوري.

ولد نزار في 21 من آذار 1923، وتوفي في 30 من نيسان 1998، ويعقّب على ذلك في كتابه النثري “قصتي مع الشعر”، بالقول “الأرض وأمي حملتا في وقت واحد، ووضعتا في وقت واحد”.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة