ضمن مبادرات مؤسسة "دوزان" في تركيا

“نوتة”.. لحفظ الموسيقى السورية من الضياع

من مقر منظمة "دوزان ثقافة وفن" في مدينة غازي عينتاب التركية- 16 أيار 2022 (عنب بلدي)

ع ع ع

تدل اللقى الأثرية والمعطيات العلمية على أن سوريا كانت محطة بارزة في تطور الموسيقى وانتشارها.

فعلى الأرض السورية اكتُشف أقدم مشهد لفرقة موسيقية جماعية مؤلفة من 26 عازفًا، يجري توزيع الموسيقى بين آلاتهم الموسيقية لما يُعرف اليوم باسم “الدوزنة“، بحسب مادة بحثية نشرها موقع “الباحثون السوريون“، نقلًا عن مجموعة من الكتب والمصادر التاريخية.

موسيقيون وأكاديميون سوريون من المهتمين بهذا التراث، أسسوا بدعم من المجلس الثقافي البريطاني برنامج “نوتة”، وهو أحد برامج مؤسسة “دوزان ثقافة وفن”، ويهدف إلى توثيق وأرشفة الموسيقى والرقص الشعبي في سوريا، وحمايتها من الضياع للأجيال القادمة، بحسب موقعه الرسمي. 

إضافة إلى تجنيب هذا “الإرث الثقافي” الاندثار مع مرور الزمن، وإتاحة الفرصة للمهتمين للتفاعل معه، والمشاركة في حمايته عن طريق منصة رقمية.

كما يركز على تمكين الشباب في المجال الموسيقي، عن طريق ورشات عمل ولقاءات دورية. 

“أغاني الحقول” مثالًا

في 25 من نيسان الماضي، أطلق فريق “نوتة”، بالتعاون مع جامعة “أدنبرةالاسكتلندية، ورشة عمل حملت اسم “مختبر أغاني الحقول“، هدفت إلى جمع وأرشفة التراث الثقافي للمجتمعات الزراعية السورية في سوريا، واللاجئة في تركيا، من خلال ورش العمل الموسيقية والعمل الميداني. 

من ورشة العمل التي أقامها فريق “نوتة” تحت عنوان “أغاني الحقول”- 25 نيسان 2022 (دوزان ثقافة وفن/ فيس بوك)

قد يتوقع البعض أن “موسيقى الحقول” هي عنوان تعبيري لوصف ورشة عمل ثقافية أقامها موسيقيون سوريون، إلا أنها وبحسب ما قاله هادي حمدون، وهو مُنسّق البرامج في فريق “نوتة”، نوع موسيقي يعود لسنوات طويلة مضت. 

وكان المزارعون السوريون، بحسب هادي، “يدندنون” بعض الأغاني في أثناء عملهم في حقولهم في مجال الزراعة، منها ما كان يأخذ طابع المواويل والعتابا، ومنها ما كان على شكل أغاني أُعيد توزيعها وتأديتها اليوم. 

وبحسب آراء الأكاديميين والخبراء من فريق العمل، فإن هذا النوع الموسيقي غير محصور في سوريا أو في العالم العربي، وإنما ينتشر في أوروبا وأمريكا أيضًا، ويعرف باسم “The Song of Fields”.

مبادرات لدعم الفنانين من اللاجئين السوريين

نشأت فكرة منظمة “دوزان ثقافة وفن” عام 2019 في تركيا، كمبادرة لرعاية الأنشطة الثقافية للاجئين السوريين، ودعم هويتهم الفنية، ومساعدتهم على التعبير عن أنفسهم بحرية، بحسب منسق البرامج في الفريق. 

ثم تطورت الفكرة للعمل على حفظ الذاكرة الثقافية، لتكون أساسًا للتفاعل الثقافي بين السوريين، من خلال تطوير الفضاءات المناسبة لذلك، وتشجيع المشاركة الإبداعية عن طريق إتاحة الفرص للاحتكاك بالتجارب والممارسات الإبداعية المعاصرة، لدعم الشباب السوري في تشكيل هويتهم الثقافية بحرية وإبداع. 

وتركز عمل الفريق في البداية بولاية غازي عنتاب التركية، حيث مقر المنظمة الرئيس حتى اليوم، إذ تُقام فيها ندوات وجلسات فنية بشكل دوري، كما يجتمع فيها فنانون سوريون وآخرون من الأتراك والجنسيات الأخرى حول العالم.

وعن المقصود بأرشفة وتوثيق الموسيقى السورية، يقول المنسق هادي حمدون، إن المفهوم النمطي عن الأرشفة يوحي بوجود الكثير من المُصنفات مرصوفة على الرفوف مع كميات كبيرة من الغبار، إلا أن الموضوع أعمق من ذلك ويوفر خدمات للمهتمين في هذا المجال. 

ويشرف على آلية الأرشفة، بحسب هادي، مجموعة من الأكاديميين والمُختصين، ولا يقتصر اختيار الأغاني أو الأنماط الموسيقية على اللغة العربية فحسب، إذ تتوفر العديد من الأغاني الكردية والسريانية وغيرها. 

واعتبر هادي أن العمل في هذا المجال على الرغم من الحرب السورية، والخلاف القائم فيها بأنواعه، ديني وقومي، لا يؤثر على اختيار الفريق للمواد الصالحة للأرشفة. 

ويعمل الفريق للحصول على المواد والنوتات الموسيقية من مصدرها الأول لأرشفتها عبر موقع البرنامج الرسمي، وربما إعادة كتابة هذه النوتات وتدقيقها مع كلمات الأغاني الخاصة بها، إن وجدت. 

من مقر منظمة “دوزان ثقافة وفن” في مدينة غازي عينتاب التركية- 16 أيار 2022 (عنب بلدي)

“الخشبة” وفنون أخرى

حالها كحال الموسيقى، تحتاج العديد من الفنون في سوريا إلى التوثيق، كالمسرح مثلًا، أو حتى الرقصات والدبكات الشعبية، بحسب ما قاله هادي خلال حديثه لعنب بلدي. 

ويعمل فريق “دوزان ثقافة وفن” على إطلاق مشروع تحت اسم “الخشبة”، لأرشفة كل ما يتعلق بالمسرح السوري، تحت إشراف أكاديميين ومختصين بالفنون المسرحية، وهو ما سيُطلق للعلن خلال الفترة المقبلة. 

لكن هذا النمط من الفنون قد يحتمل طرح أبحاث متعلقة به، إضافة إلى مقالات لكتاب سوريين عن المسرح السوري، وهو ما سيعمل الفريق على لفت النظر إليه في مشروعه القادم. 



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة