بعضها يصل إلى مليون ونصف

إيجارات المنازل في دمشق ترتفع ولا رقابة حكومية

أوتوستراد المزة في العاصمة دمشق (صور سوريا)

ع ع ع

عنب بلدي – دمشق

تزداد معاناة المقيمين في العاصمة السورية دمشق، أو الراغبين بالسكن فيها، إذ ترتفع إيجارات المنازل في ظل ارتفاع أسعار العقارات بعدد من المناطق، تزامنًا مع تدهور الوضع المعيشي المترافق مع قلة الأجور والارتفاع اليومي لأسعار السلع الأساسية.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي، تتضاعف إيجارات المنازل في دمشق تأثرًا بالعديد من العوامل، منها كثرة الطلب عليها، بسبب الكثافة السكانية مع حالة النزوح من مناطق مدمرة أو لم تعد قابلة للسكن، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار العقارات الناجم عن ارتفاع أسعار مواد البناء.

سهام (55 سنة)، من سكان مدينة دمشق، قالت لعنب بلدي، إنها تملك منزلين في منطقة “مخيم اليرموك”، لكنها غير قادرة على الاستفادة من هذا “الكنز”، بعد أن هُجّر جميع أهالي المنطقة إثر وصول المعارك إليها، نهاية عام 2012.

تتنقل سهام منذ عشر سنوات في بيوت أحياء دمشق، سكنت خلال هذه الفترة في أكثر من ستة بيوت استأجرتها، ودائمًا ما كان يجبرها على الانتقال مطالبة أصحاب المنزل بأرقام مضاعفة عند تجديد العقد لسنة ثانية.

تعيش سهام مع ابن وابنة لها، وتعيش العائلة الصغيرة على دخل “غير مستقر” شهريًا، ويتغيّر بحسب ظروف العمل، كون مصدر دخلهم الوحيد ابنها العامل في ورشات الدهان والديكور، وهو المجال الذي لا يشترط الحصول على دخل ثابت في كل شهر، إذ يعتمد على مواسم معيّنة.

ومنذ حوالي ستة أشهر اضطرت سهام إلى اتخاذ قرارها الذي أصبح شبه سنوي، بأن تنتقل من بيت استأجرته بمبلغ 250 ألف ليرة سورية شهريًا في منطقة قدسيا، إلى منزل أقل مساحة تدفع إيجاره شهريًا 150 ألف ليرة سورية في نفس المنطقة (كل دولار أمريكي يعادل 3950 ليرة سورية)

ولم تستبعد السيدة أن تضطر أيضًا إلى البحث عن منزل جديد بعد انتهاء عقدها، لأنها لا تستطيع دفع أكثر من هذا المبلغ لقاء إيجار المنزل، بحسب قولها.

قد تصل إلى مليون ونصف مليون ليرة

تشترك سهام في معاناتها مع معظم من يقيمون في منازل بالإيجار بدمشق، إذ يضطر بعضهم أحيانًا إلى اختيار منزل في أماكن بعيدة عن مكان عملهم لساعات، بهدف الحصول على إيجار أرخص.

صاحب مكتب عقاري في منطقة دمّر بدمشق، قال لعنب بلدي، إن تكلفة إيجار المنازل ترتفع بارتفاع سعره الحقيقي، مفسرًا ارتفاع الإيجارات بارتفاع أسعار العقارات أساسًا، بالإضافة إلى عقد ملكية البيت ومساحته أيضًا.

وأوضح صاحب المكتب أن معظم أصحاب العقارات المؤجرة، يعتمدون على مؤشر أسعار العقارات لتحديد قيمة الإيجار الشهرية.

وبحسب صاحب المكتب، تعتبر مناطق كفرسوسة والمالكي وأبو رمانة من أغلى المناطق من حيث إيجارات المنازل، إذ من الممكن أن تصل إيجارات بعض البيوت فيها إلى مليون ونصف مليون ليرة سورية في الشهر.

بينما تتراوح الإيجارات في مختلف المناطق الأخرى بين 150 ألفًا و250 ألف ليرة سورية.

ولا تفرض حكومة النظام السوري أي نوع من الرقابة على إيجارات المنازل، بما يؤمّن للمستأجرين حقًا في الاعتراض في حال كانت قيمة الإيجار غير مناسبة للمنزل ومساحته ومنطقة وجوده، ما يسهم بزيادة ارتفاع الأسعار.

وتخضع عقود الإيجار في سوريا للقانون رقم “6” الصادر عام 2001، وأهم مواده أن “العقد شريعة المتعاقدين” وهو ما يجعل الطرفين (المستأجر والمؤجر) يتفقان على أن مدة معيّنة للعقد يجب بعد انتهائها على المستأجر تسليم العقار لمالكه، وفي حال امتناعه يتم إلزامه عن طريق القضاء.

وشهدت إيجارات العقارات في دمشق خلال السنوات الماضية ارتفاعًا كبيرًا، وكانت صحيفة “تشرين” الرسمية نشرت تقريرًا، في 3 من تموز 2020، أشارت فيه إلى ارتفاع إيجارات المنازل بنسبة تجاوزت 75% في العاصمة دمشق، وسجلت أرقامًا قياسية تراوحت بين 200 ألف و300 ألف ليرة سورية.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة