“مع وقف التنفيذ”.. صور نمطية وطرح واقعي مشتّت

ع ع ع

على خطى مسلسل “على صفيح ساخن”، يخوض مسلسل “مع وقف التنفيذ” في العديد من القضايا والمشكلات التي يواجهها المجتمع السوري بقالب درامي اجتماعي ينشد الواقعية، ويلمسها دون أن ينجو من صور نمطية وطرح غير مقنع في بعض الجوانب.

يقسم العمل حبكته وفق مسارين، الأول تدور أحداثه قبل الثورة السورية، لينقل صورة عن حياة أهالي أحد الأحياء في دمشق، والمسار الآخر يخوض في حياة أهالي الحي نفسه خلال الثورة، وكيف تغيرت حياتهم خلال تلك السنوات.

السرد يجري على مبدأ التوازي في بعض الأحيان أكثر من التقاطع، طالما أن الخطوط العريضة في كل قصة فرعية منفصلة كليًا عن الأخرى، فما يوحّد أبناء الحي هو الحي نفسه من جهة، ومناوشات صغيرة وعلاقات اجتماعية محدودة من جهة أخرى.

وتحضر في العمل الذي عُرض خلال الموسم الرمضاني السابق الصور النمطية، ويتجلى ذلك في صورة امرأة عضو في مجلس الشعب، شاء العمل أن يشير إلى تغيير مسار حياتها وقناعاتها عبر تقديمها على أنها من خلفية دينية ونشأة محافظة، لكنها بعد قليل خلعت حجابها، وابتعدت عن عائلتها وأبيها، إمام الجامع الطيب، في سبيل إرواء تعطشها إلى السلطة ومذاق الحياة.

إلى جانب ذلك، تأتي جدلية القانون وغياب تطبيقه، وتحوّل ضابط سابق إلى “زورو”، الذي لا يكتفي بأن ينشد العدالة فقط، بل يسعى لإحقاق الحق بيده، ما يرسخ فكرة تعطل وغياب الدور القضائي، ويؤكد أن المحكمة مقبرة لقضايا وحقوق الناس لا مؤسسة لإنصافهم، ولكن هل يمكن أن يطبق كل شخص العدالة من منظوره، ووفق رأيه ورؤيته، ويسنّ الأحكام التي يعتقد أن المذنب يستحقها؟

البعثي الانتهازي الوصولي، والكاتب أو الصحفي المعارض الذي يتقاضى أجر آرائه من جهات خارج البلاد، رغم اعتقاله لسنوات لم تنزع منه “روح المعارضة”، والبرلماني الشريف والبرلماني الفاسد، والمسؤول المتحكم بمقاليد السلطة، والذي يوزع العلاوات على هواه، وضابط الشرطة المرتهن بأمر البرلماني الفاسد، ومزور العملة، وامرأة من بيئة محافظة تحولت بين ليلة وضحاها إلى مغنية ملاهٍ ليلية، هذه مقادير “وقف التنفيذ” التي تشكّل “دينامو” الأحداث، والتي لا تسير بما يقنع مقدار رغبتها بتقديم ما يعري المجتمع، أو هكذا تعتقد.

ولاقت هذه النوعية من الأعمال امتعاض السلطات حين وبعد عرضها، على لسان لجنة الإعلام والاتصال في “مجلس الشعب”، رغم تصويرها في سوريا أصلًا، يما يخلق تساؤلات حول إمكانية إفلات النص من أنياب الجهات الرقابية وأفرع الأمن، قبل بدء الإنتاج.

العمل يحمل الروح ذاتها التي جاء بها مسلسل “على صفيح ساخن”، الذي حاول الغوص في عالم الحياة السفلي، مبتعدًا عن الواقع الذي ينشده، بتصويره “النباشين” شريانًا لتهريب المخدرات، إلى جانب بائع حلويات.

كتب المسلسل علي وجيه ويامن الحجلي، وأخرجه سيف الدين سبيعي، وشارك في بطولته كل من عباس النوري وصفاء سلطان وفادي صبيح وشكران مرتجى وغسان مسعود وفايز قزق وسلاف فواخرجي، وجاء مصممًا على قياس شهر رمضان بعدد الحلقات.



الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة